قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية (رويترز)

تناولت صحف بريطانية الأزمة السورية المتفاقمة، وتساءلت إحداها عن إمكانية إحلال السلام في سوريا، وانتقدت الغرب لعدم دعمه اللاجئين السوريين، ودعت أخرى الغرب للتدخل لمنع النظام من الاستمرار في قتل المدنيين بعدما وافقت المعارضة على حضور مؤتمر جنيف2.

وقالت صحيفة ذي إندبندنت أو صنداي في مقال للكاتب باتريك كوكبيرن إن السلام قد يكون ممكنا في سوريا في ظل تغيرات المشهد السياسي، وإنه يمكن وقف المجزرة الرهيبة التي تشهدها سوريا، إذا ما أرادت كل من الولايات المتحدة وروسيا إنهاء الحرب المستعرة هناك منذ نحو ثلاث سنوات.

وأضافت الصحيفة أن لدى بعض المشككين بإمكانية السلام في سوريا توقعات قاتمة إزاء مباحثات السلام السورية التي سيناقشها المؤتمرون في جنيف2 المزمع انعقاده الأسبوع الجاري، والمتمثلة في كون الرئيس السوري بشار الأسد لن يبادر إلى مشاركة الآخرين في السلطة أو إلى التنحي عن سدة الحكم في البلاد.

وأوضحت أن المشككين بالسلام في سوريا ربما يكونون على خطأ، وذلك لأن هناك عددا هائلا من اللاعبين على الساحة السورية، وأن مصالح اللاعبين متضاربة، وأنهم صاروا يدركون الآن أكثر من أي وقت مضى أنه لا يمكن لأي منهم تحقيق انتصار واضح في الحرب الدائرة على الأراضي السورية، كما يعرفون أنه لا يمكن أن تلحق بأي منهم هزيمة كارثية.

السوريون يعانون جراء الحرب والنزوح والتشرد (أسوشيتد برس) 

موقف المتفرج
وعلى الصعيد الإنساني، انتقدت الصحيفة في افتتاحيتها دول الغرب إزاء وقوفها موقف المتفرج من الأزمة السورية، وخاصة فيما يتعلق بالمعاناة التي يعيشها السوريين على المستويين الداخلي والخارجي.

وأوضحت أن اللاجئين السوريين يتدفقون على دول الجوار، التي تضطر لاستقبالهم وتحمل أعبائهم في وقت أن دول الغرب لا تحرك ساكنا يذكر في التخفيف من المعاناة الكارثية للاجئين السوريين، داعية دول الغرب إلى فتح أبوابها أمامهم.

كما أشارت الصحيفة في تقرير منفصل إلى أن 25 من منظمات الإغاثة البارزة حثت مجلس العموم البريطاني على جعل المملكة المتحدة تفتح الباب أمام اللاجئين السوريين.

وأضافت الصحيفة في تقرير آخر أن الطلبة السوريين الذين يعيشون في بريطانيا يعانون جراء المخاطر التي تواجه أهاليهم في سوريا، وجراء الذكريات الحزينة التي تصاحبهم من روْع ما شاهدوه في بلادهم من مناظر تقشعر لها الأبدان.

قتل المدنيين
من جانبها دعت صحيفة ذي ديلي تلغراف الغرب إلى ضرورة التدخل في سوريا لمنع نظام الأسد من الاستمرار في قتل المزيد من المدنيين، وأوضحت أن رواية الأسد المتمثلة في القول إن الحرب تجري بين قواته و"المتطرفين" رواية غير صحيحة.

وأوضحت أن الغرب لم يقدم للمعارضة السورية الأسلحة أو الدعم اللازم لمواجهة قوات نظام الأسد ومنعها من الاستمرار بقصف المدن والبلدات السورية بمختلف أصناف الأسلحة الفتاكة، كما أن الغرب لم يبادر إلى فرض منطقة حظر جوي في سوريا يكون من شأنها حماية المدنيين.

كما أشارت الصحيفة إلى أن طلاب مدارس فرنسيين، وبعضهم لا يبلع سوى 15 عاما من العمر، يرتحلون "للجهاد" في سوريا، وأن شبابا بريطانيين وأوروبيين يتجهون إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم القاعدة.

وفي سياق الأزمة، أشارت صحيفة ذي غارديان إلى أن مساعدات دخلت لأول مرة إلى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين المحاصر قرب دمشق، وقالت إن أهالي المخيم شهدوا مجاعة وكارثة إنسانية جراء الحصار الذي فرضته عليهم قوات الأسد، مما أسفر عن موت العشرات منهم جوعا، ومعظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

يُشار إلى أن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قرر المشاركة في جنيف2، وهو قرار أكد رئيس الائتلاف أحمد الجربا أن هدفه الوحيد تحقيق مطالب "الثورة الكاملة"، ورحبت به كل من واشنطن ولندن وباريس وبرلين.

وأكد رئيس الائتلاف أحمد الجربا أن الهدف الوحيد للمعارضة من المشاركة في مؤتمر جنيف2 هو تحقيق مطالب "الثورة" كاملة"، وعلى رأسها إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ومحاكمته.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة