تباين وجهات النظر بشأن الاستفتاء في مصر (الجزيرة)
تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الملفين المصري والسوري على خلفية الاختلاف بين دول الربيع العربي وتداعيات الأحداث على أرض الواقع.

فقد جاءت افتتاحية صحيفة غارديان بعنوان "الربيع العربي: بدأ في تونس وتحطم في مصر". وتساءلت الصحيفة في مستهل افتتاحيتها عن مكمن النجاح في تونس والخطأ في مصر.

وقالت إن سبب التفاوت بين ما يجري الآن في كل من مصر وتونس بالرغم من تشابه البدايات يتركز في طبيعة الجماعتين الإسلاميتين -حركة النهضة التونسية وجماعة الإخوان المسلمين المصرية- اللتين فازتا في أول انتخابات حرة في كلا البلدين.

وتضيف الصحيفة أن الاختلاف بين الجماعتين الإسلاميتين في البلدين هو أن كل جماعة ملأت فراغ السلطة خلال الفترة الانتقالية، لكن في الوقت الذي تحركت فيه النهضة في تونس بحذر ومراعاة لإجماع الرأي، أعد الإخوان في مصر مشروع دستور نبذه كثير من الثوريين.

واستطردت الصحيفة بأن الجيش في تونس لم يكن تاريخيا له اهتمام بالسياسة، بينما الجيش المصري كان قريبا من السلطة في كل حقبة رئاسية منذ جمال عبد الناصر، كما أن الجيش متجذر في الثقافة والاقتصاد المصري، وهو ما حول المؤسسة العسكرية المصرية إلى مؤسسة شبه تجارية، كما تصفها تسريبات ويكيليكس.

وتساءلت الصحيفة من يستطيع إذن محاسبة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وجنرالاته؟ وختمت بأنه يجب على البيت الأبيض استخدام نفوذه لإقناع الجنرالات بالانسحاب من الحياة السياسية وإلا فإن السيسي بعد هذا الاستفتاء سيتقدم نحو العرش ويحصل عليه، وتكتمل حينها حلقة النظام القمعي في مصر.

صحفيو الجزيرة
وعلى هامش تغطية قناة الجزيرة الإنجليزية للأحداث في مصر، ذكرت غارديان أيضا أن الادعاء العام اتهم ثلاثة صحفيين محتجزين لدى السلطات المصرية بالإضرار بالأمن القومي، وأنهم لا زالوا قيد الاستجواب للاشتباه في حملهم معدات غير مرخصة.

يشار إلى أن الصحفيين الثلاثة تم احتجازهم يوم 29 ديسمبر/كانون الأول للاشتباه في انضمامهم إلى جماعة الإخوان المسلمين ونشر أخبار كاذبة، وجاء في بيان من مكتب النائب العام أمس الخميس أن بعض المحتجزين اعترفوا بأنهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت الصحيفة إن التهم الموجهة للصحفيين الثلاثة لاقت إدانة واسعة، وهو ما يثير مخاوف من أن حجم الانتقاد يقل بشكل واضح في ظل الحكومة المدعومة من الجيش، الأمر الذي جعل العديد من المراسلين الدوليين يطالبون بإنهاء السجن التعسفي لصحفيي الجزيرة، وأضافوا أن هذه الاعتقالات خيمت بظلالها على حرية الصحافة والإعلام في مصر.

السياسة الواقعية
وفي الشأن السوري، كتب كون كوغلين في مقاله بصحيفة ديلي تلغراف أن التهديد الذي يشكله "الجهاديون الغربيون" الذين يقاتلون مع الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا، قد يضطر الغرب لابتلاع كبريائه.

أخطر تحد أمني يشغل أذهان قادة الاستخبارات الغربية الآن هو ما يمكن أن يحدث عندما يعود هؤلاء الشباب "المتطرفون" إلى أوطانهم

ويشير الكاتب إلى أن الحرب الأهلية "الوحشية" في سوريا من المحتمل أن تسفر عن نتيجة واحدة، وهي أن يخرج الرئيس بشار الأسد منتصرا، ومن ثم فبدلا من دعم الثوار سيكون أفضل بكثير أن يخدم الغرب مصالحه ببذل ما في وسعه لوقف العنف حتى إن كان ذلك يعني بقاء نظام الأسد "المقيت".

ويذكر الكاتب أنه في عالم السياسة الواقعية "الشيطان" الذي تعرفه أفضل من أن تكون هناك دولة عربية حيوية مثل سوريا ترضخ لحكم "المتعصبين الإسلاميين".

ويشير الكاتب إلى أن وصول آلاف "الجهاديين الأجانب" إلى سوريا قد أقنع أخيرا العديد من المسؤولين الغربيين، بقدر ما يشعرون به من قلق على المصالح الأمنية لبلادهم على المدى الطويل، يأن انتصار الثوار في سوريا قد لا يكون في نهاية المطاف أفضل النتائج المرجوة.

ويرى الكاتب أن أخطر تحد أمني يشغل أذهان قادة الاستخبارات الغربية الآن هو ما يمكن أن يحدث عندما يعود هؤلاء الشباب "المتطرفون" إلى أوطانهم ويبحثون عن وسائل جديدة يوجهون من خلالها أجندتهم المتعصبة. وقال إن هذا ما جعل عددا من كبار مسؤولي الاستخبارات الغربية يهرعون إلى دمشق لمناقشة نشاطات "الجهاديين الغربيين" مع نظرائهم في نظام الأسد.

المعارضة تشارك
وفي سياق متصل، نشرت صحيفة غارديان أيضا أن الولايات المتحدة اتهمت الحكومة السورية بالرجعية في محاولتها وصف مباحثات السلام القادمة بأنها تهدف إلى معالجة الإرهاب وليس رحيل الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وكمحاولة أخيرة لإقناع جماعات الثوار المترددة لحضور المباحثات في جنيف، أصدر بيانا مفاجئا أمس أكد فيه أن المشاركة كانت متوقفة على قبول الهدف من الحكومة الانتقالية المتفق عليه بصورة متبادلة.

والجدير بالذكر أن الأمم المتحدة أعلنت أن النظام السوري سيشارك في مؤتمر جنيف2 المخصص لمناقشة الأزمة السورية.

وفي موسكو التي تستضيف محادثات بهذا الشأن أعلنت إيران استعدادها للمشاركة لكن دون شروط مسبقة.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية,الجزيرة