نداء أممي عاجل للاتحاد الأوروبي لاستقبال لاجئين سوريين (الجزيرة)
ركزت جل الصحف البريطانية الصادرة اليوم على الشأن السوري، وكان لأزمة اللاجئين نصيب موفور في المقالات الافتتاحية والتقارير، فقد اعتبرتها إحداها نقطة في محيط، وأكدت أخرى  ضرورة فتح أوروبا أبوابها لهم، وفي ما يتعلق بعملية السلام كتبت ثالثة عن تهديد غربي للثوار إذا لم يحضروا المباحثات في جنيف، وأشارت رابعة إلى وفاة العشرات بسبب الجوع في دمشق.

وبداية، خصصت صحيفة غارديان افتتاحيتها لأزمة اللاجئين، حيث جاءت افتتاحيتها بعنوان "أزمة اللاجئين.. نقاط في محيط".

وترى الصحيفة أنه وسط الانشغال بالإعداد لمباحثات جنيف المقررة الأسبوع المقبل أو التقارير عن المذابح التي يرتكبها من وصفتهم بالجهاديين في الشمال أو التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية يكون من السهل تجاهل المأساة الإنسانية الكبرى في سوريا المتمثلة في محنة أكثر من ستة ملايين نازح فروا من منازلهم، وعبر منهم 2.3 مليون الحدود ليصيروا لاجئين.

وأضافت أن نصف هذا العدد من الأطفال، ومن ثم لا عجب أن أزمة اللاجئين وصفت بأنها أكبر كارثة إِنسانية في التاريخ المعاصر. وقالت إن فداحة الكارثة جعلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تطالب بإيواء نحو ثلاثين ألفا من اللاجئين الأكثر عرضة للخطر في بلدان أخرى قبل نهاية عام 2014.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد هذا النداء من المتوقع أن تقبل الولايات المتحدة عدة آلاف، وألمانيا قالت إنها ستأوي عشرة آلاف على مدى ثلاث سنوات، وقبلت النرويج وفنلندا والسويد إيواء بين أربعمائة إلى ألف لاجئ، والنمسا وفرنسا خمسمائة، وقبلت مولدوفا إيواء خمسين لاجئا، لكن بريطانيا لم تستجب حتى الآن.

كارثة إنسانية
كذلك أشار تقرير موسع بالصحيفة نفسها إلى أن الأزمة التي يشكلها ملايين اللاجئين السوريين
-الذين يتوافدون على الدول المجاورة- بدأت تصير كارثة إنسانية وسياسية لا يمكن تخفيف حدتها إلا إذا فتحت أوروبا أبوابها لهم.

وقالت غارديان إن أكثر من 2.1 مليون لاجئ سجلتهم مفوضية شؤون اللاجئين في الدول الأربع المجاورة لسوريا، وهناك مئات الآلاف معروف أنهم يعيشون خارج الحدود السورية من دون مساعدة، وترى الصحيفة أن حجم الأزمة ربما يكون الأضخم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأشارت إلى مناشدة المفوضية الأممية والمفوضية الأوروبية ومجلس اللاجئين البريطاني لقادة الاتحاد الأوروبي للاعتراف بالأزمة الاستثنائية التي أفرزتها "الحرب الأهلية السورية" وقبول توطين مؤقت للاجئين السوريين داخل حدودها بتخفيف سياساتها التي وضعت لإبقاء المهاجرين خارج أوروبا.

عشرات الأشخاص في الضواحي الجنوبية لدمشق ماتوا من الجوع بعد قضائهم شهورا يقتاتون على فضلات الطعام وهم محاصرون في واحد من أسوأ حصارات الحرب الأهلية في سوريا

وذكرت الصحيفة أن نحو 64 ألف سوري (2.4% من مجموع الذين فروا) سعوا لطلب اللجوء السياسي في أوروبا، إضافة إلى أن 60% من هذه الطلبات قدمت في السويد وألمانيا.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن نشطاء في المعارضة السورية قولهم إن عشرات الأشخاص في الضواحي الجنوبية لدمشق ماتوا من الجوع بعد قضائهم شهورا يقتاتون على فضلات الطعام وهم محاصرون في واحد من أسوأ حصارات الحرب الأهلية في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لأكثر من عام لم يسمح بدخول أو خروج أي شيء من عدد من الأحياء في الضواحي الجنوبية، ويعتقد أن عشرات الآلاف من الذين يعيشون في مخيم اليرموك ومخيم التضامن قد منعهم الجيش من المغادرة ويصارعون للحصول على ما يسد رمقهم.

وقال النشطاء إنهم سجلوا أسماء 68 شخصا ماتوا جوعا في الأسابيع الأخيرة ورفعوا على الإنترنت مشاهد فيديو لرجال ونساء وأطفال أجسامهم أقرب إلى الهياكل العظمية ممددين على نقالات، حيث بلغ بهم الضعف مبلغه من عدم القدرة على  المشي.

إخفاقات أوباما
وفي ما يتعلق بمحادثات السلام السورية، أشارت صحيفة إندبندنت إلى تهديد بريطانيا والولايات المتحدة بسحب تأييدهما من الثوار ما لم يحضروا محادثات جنيف المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز بالمعارضة وجود انقسامات بين الداعمين الدوليين للمعارضة، وأنه في الوقت الذي أصدرت فيه لندن وواشنطن تحذيريهما تعهدت فرنسا وتركيا والسعودية بمؤازرة الثوار، سواء حضر معارضو النظام المفاوضات أم لم يحضروا.

وقال المسؤول إن "أميركا وبريطانيا أوضحتا تماما أنهما لن تستمرا في دعمهما لنا بالطريقة الحالية نفسها، وإننا سنخسر مصداقيتنا مع المجتمع الدولي إذا لم نذهب".

وفي سياق متصل، جاء تعليق لصحيفة إندبندنت أيضا ليلقي بمسؤولية ما يمر به الشرق الأوسط من أكثر فترات العنف في التاريخ على أميركا وتحديدا رئيسها الحالي باراك أوباما الذي وصفته بالتراخي في التعامل مع ما يحدث في هذه المنطقة المضطربة من العالم.

وقالت الصحيفة إن الديمقراطية أكثر من مجرد احتجاجات وانتخابات ومجموعة مؤسسات. وأضافت أنه لم يكن من المتوقع أن يتحول "الربيع العربي" إلى "شتاء إسلامي" من دون نهاية تلوح في الأفق.

واعتبرت الصحيفة أن الربيع العربي بلغ ذروته الدموية في سوريا، حيث تجاوزت أعداد الوفيات الآن 130 ألف قتيل، وأن سوريا تشكل أيضا ذروة  ملحمة إخفاقات سياسة أوباما الخارجية في الشرق الأوسط، حيث أساءت إدارته معالجة معظم التحديات التي واجهتها في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن وعود أوباما المخلفة -بدءا من الخطوط الحمراء إلى قلة الدعم لجماعات المعارضة المعتدلة- هي التي شكلت نتيجة الصراع السوري بدرجة كبيرة.

يشار إلى أن معارك عنيفة تدور بين مقاتلي المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام منذ الأسبوع الماضي، في أرياف حلب وإدلب والرقة والحسكة أوقعت مئات القتلى.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة