في الوقت الذي تنافس فيه الساسة والمعلقون الإسرائيليون على الإشادة بـ"مناقب" رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون الذي أعلنت وفاته أمس السبت، فضل عدد من الساسة والمعلقين الإسرائيليين تناول "الضرر" الذي سببه لإسرائيل والمشروع الصهيوني.

أرييل شارون ونجله خلال إحدى جلسات الكنيست عام 2004 (الفرنسية-أرشيف)
 صالح النعامي

في الوقت الذي تنافس فيه الساسة والمعلقون الإسرائيليون على الإشادة بـ"مناقب" رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون الذي أعلنت وفاته أمس السبت، فضل عدد من الساسة والمعلقين الإسرائيليين تناول "الضرر" الذي سببه لإسرائيل والمشروع الصهيوني.

ودحض المعلق الإسرائيلي ران إيدليست مزاعم الكثيرين الذين رأوا أن "إنجاز شارون الكبير تمثل في القضاء على الإرهاب الفلسطيني"، مشيرا إلى أن الواقع يدل على أن "الإرهاب الفلسطيني هو الذي انتصر وليس شارون".

وفي مقال نشرته اليوم الأحد صحيفة "جيروزاليم بوست"، أوضح إدليست أن الحرب التي شنها شارون ضد الشعب الفلسطيني كانت بهدف منع إقامة دولة فلسطينية، في حين أن الدولة الفلسطينية أصبحت حقيقة، "حيث يكاد لا يكون هناك خلاف في إسرائيل على أنه لا يمكن حل الصراع دون إقامة هذه الدولة".

وقال إيدليست إن شارون" كعسكري، وكرئيس وزراء شن حرباً لا هوادة فيها ضد الفلسطينيين، شملت تصفيات واعتقالات وتدمير منازل وسطوا على الأراضي وتحويلها للمستوطنين"، معتبرا أن هذه الإجراءات "لم تقرب إسرائيل من الأمن أو الاستقرار".

بن يشاي:
شارون تسبب كثيرا في إحراج إسرائيل وإثارة العالم ضدها منذ بداية عمله العسكري، وارتكب مجزرة "قبية" عام 1953 وقام بتفجير عشرات المنازل في القرية على رؤوس ساكنيها

أخطاء إستراتيجية
أما المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" رون بن يشاي، فيرى أن كثيرا من الخطوات التي أقدم عليها شارون "مثلت خطأ إستراتيجيا ألحق أذى كبيرا بإسرائيل".

وأشار في مقال له اليوم إلى أن "المثال الأبرز على محدودية تفكير شارون الإستراتيجي قيامه كوزير للدفاع بالضغط على حكومة بيغن عام 1982 لشن حرب على لبنان والوصول إلى بيروت بهدف القضاء على وجود منظمة التحرير، وتبين حجم الخطأ الذي وقع فيه شارون، إذ إن هذه الحرب التي أبعدت منظمة التحرير جلبت في المقابل حزب الله، الذي اضطرت عملياته إسرائيل للانسحاب بعد 18 عاما".

وأشار بن يشاي إلى أن شارون تسبب كثيرا في إحراج إسرائيل وإثارة العالم ضدها منذ بداية عمله العسكري، مشيرا إلى أن ارتكب مجزرة "قبية" عام 1953 وقام بتفجير عشرات المنازل في القرية على رؤوس ساكنيها.

واستدرك بن يشاي قائلا إن شارون أدرك في آخر حياته السياسية محدودية تأثير القوة والعسكرية، وأنه يصعب على إسرائيل بحال من الأحوال حل مشاكلها عبر السيف، وكان أكثر الساسة الإسرائيليين تحمساً للاستيطان في قطاع غزة وضغط كقائد للمنطقة الجنوبية في الجيش على رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير للموافقة على السماح ببناء المستوطنات في القطاع بحجة أنها ستمثل حاجزا بين إسرائيل من جهة والجيش المصري في سيناء.

وأضاف أن شارون كان رئيس الوزراء الأول الذي أدرك أنه يتوجب تفكيك مستوطنات القطاع حتى تتمكن إسرائيل من إدارة الصراع مع الفلسطينيين، وهو ما دفعه إلى تنفيذ خطة "فك الارتباط" عام 2005.

يوسي بيلين:
شارون أقدم على تنفيذ خطة "فك الارتباط" التي تم بموجبها تفكيك مستوطنات قطاع غزة، حتى يتجنب التوقيع على اتفاق مع الفلسطينيين

الإسرائيلي القبيح
من ناحيته قال رئيس حركة "ميريتس" ووزير القضاء الأسبق يوسي بيلين إنه في صغره كان يرى في شارون القائد العسكري "شخصية عظيمة تستحق التقدير" لكنه سرعان ما اكتشف خطورته بعد انضمامه للسياسة.

وأكد بيلين في مقال له اليوم بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن شارون بات يمثل بالنسبة له "الإسرائيلي القبيح" في أعقاب مطالبته شباب المستوطنين بالسيطرة على تلال الضفة الغربية، فور عودته من مباحثات "واي بلانتيشن" بين إسرائيل ومنظمة التحرير، على اعتبار أن هذه الدعوة مثلت خطرا كبيرا على إسرائيل.

وأضاف أن شارون أقدم على تنفيذ خطة "فك الارتباط" التي تم بموجبها تفكيك مستوطنات قطاع غزة، حتى يتجنب التوقيع على اتفاق مع الفلسطينيين. مشيرا إلى أنه التقى بشارون في أعقاب قراره تنفيذ الخطة وسأله عن السبب في تجنبه التوصل لاتفاقات مع الفلسطينيين، فقال له شارون "إنني لا أثق في العرب".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية