المجلس العسكري في محافظة الأنبار دعا للنفير العام لمواجهة الجيش العراقي (أسوشيتيد برس)
تناولت صحف بريطانية وأميركية الأزمة العراقية المتفاقمة، وانتقد بعضها سياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقال إنها فتحت الباب أمام تنظيم القاعدة، وعلقت أخرى على فشل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الحرب على العراق.

فقد قالت صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية-في مقال للكاتبة إيرين مكان، إن مدينة الفلوجة العراقية بحد ذاتها تمثل نموذجا للحرب على العراق برمتها، مشيرة إلى أن الفلوجة كانت من بين المدن التي استعصت على القوات الأميركية، وأنها شهدت معارك حامية الوطيس في 2004.

وأضافت الصحيفة أن الأميركيين سبق أن تكبدوا خسائر بشرية فادحة في الفلوجة قبل أن تنسحب القوات الأميركية من العراق في 2011.

وأوضحت الصحيفة أنه بينما يشعر الجنود الأميركيون بخيبة الأمل لسقوط الفلوجة مجددا بأيدي تنظيم القاعدة، يرى بعضهم أنه يمكن للعراقيين التعايش بسلام في بلادهم دون الحاجة لوجود القوات الأميركية، ولكنهم يحتاجون لمساعدات أميركية عن بعد.

جماعات مسلحة تسيطر على مناطق في محافظة الأنبار العراقية (أسوشيتيد برس)

خطر القاعدة
من جانبها، قالت صحيفة صنداي تليغراف إن سقوط الفلوجة مجددا بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبط بتنظيم القاعدة يدل على مدى قوة التنظيم في المنطقة، مضيفة أن خطر القاعدة في الشرق الأوسط يشكل تهديدا للغرب وللولايات المتحدة.

وفي السياق، قالت صحيفة صنداي تايمز البريطانية إن "جهاديين" بريطانيين انضموا للقاعدة ويشاركون في القتال الدائر في العراق، وإنهم ينفذون هجمات "إرهابية" في العراق إلى جانب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضحت أن "جهاديا" بريطانيا ارتحل للقتال في سوريا غادرها مؤخرا عابرا إلى العراق طلبا "للشهادة"، بحسب ما يروي أحد رفاقه، وأضافت أن مسؤولي استخبارات غربية يخشون أن يقوم التنظيم بتجنيد وتدريب ناشطين لتنفيذ هجمات عند عودتهم إلى دولهم الغربية.

فشل أوباما
من جانبها، انتقدت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية -في مقال للكاتب كون كوغلين- ما سمته بالفشل الذريع لإدارة أوباما في العراق، وأشارت إلى أن راية تنظيم القاعدة عادت ترفرف مرة أخرى في فوق أسطح المنازل والمآذن في مدن عراقية كالفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار غربي بغداد.

وفي سياق الأزمة العراقية أيضا، قالت مجلة تايم الأميركية إن هناك ثلاث تفسيرات لانزلاق محافظة الأنبار العراقية إلى الفوضى، موضحة أن البعض يلقي باللائمة على إدارة أوباما لفشلها في مناقشة اتفاق أمني يسمح ببقاء عدة آلاف على الأقل من القوات أميركية في العراق.

وأضافت أن آخرين يرون أن الحرب الأهلية المستعرة منذ حوالي ثلاث سنوات في سوريا المجاورة سمحت لتنظيم الدولة الإسلامية بتنظيم وتجهيز مقاتليه قبل التدفق عبر الحدود إلى العراق.

وقالت تايم إن البعض الآخر يلقي باللائمة على السياسات التي يتبعها رئيس الوزراء العراقي المالكي، وإلى العلاقة "السامة" بين حكومته التي يسيطر عليها الشيعة وما سمتها بالأقلية السُنية في البلاد.

يُشار إلى أن شهود عيان قالوا إن الجيش العراقي قصف مدينة الفلوجة بقذائف المدفعية والهاون في محاولة للسيطرة عليها واستعادتها من مسلحي العشائر، فيما استنكر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اتهام القوات العراقية بالطائفية وتصاعد الانتقادات ضد العمليات العسكرية في محافظة الأنبار.

 ساسة كثيرون انتقدوا معالجة الأوضاع بالأنبار عن طريق القوات المسلحة (الأوروبية)

انتقادات طائفية
كما استنكر رئيس الوزراء العراقي اتهام القوات العراقية بالطائفية وتصاعد الانتقادات ضد العمليات العسكرية في الأنبار، وقال إن "قضية الوقوف إلى جانب القوات المسلحة وهي تخوض غمار مواجهة دامية ضد تنظيم القاعدة والإرهابيين الذين تجاوزوا على كل المقدسات، ليست قضية سياسية عادية حتى نأخذ منها موقفا مؤيدا أو معارضا".

ومن جهته، قال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني السبت إن معالجة المشاكل في المدن العراقية عن طريق القوات المسلحة من شأنه تعقيد الأوضاع أكثر، وإنه كان على الحكومة العراقية "التعامل بشكل جدي أكثر" مع المشاكل في الأنبار.

وطالب البارزاني -في اجتماع مع القناصل وممثلي الدول الأجنبية المعتمدين لدى إقليم كردستان- الحكومة المركزية بأن "تأخذ مطالب المواطنين على محمل الجد واحترام إرادة الجماهير"، مشددا على "ضرورة ألا تنتقل الحرب من مناهضة الإرهاب إلى حرب طائفية بين الشيعة والسنة".

كما تدرس وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اقتراح تدريب القوات العراقية على مكافحة الإرهاب في بلد ثالث ربما يكون الأردن، مما يتيح للولايات المتحدة تقديم دعم للحكومة العراقية "يتمحور على التعامل مع التنظيمات المسلحة كالقاعدة".

مجلس عسكري
كما سبق للمجلس العسكري لثوار الأنبار إعلان النفير العام في مدن المحافظة التي تشكل مساحتها ثلث مساحة العراق، وذلك بعد التشاور مع المجالس العسكرية في الموصل وأبو غريب والفلوجة.

وتفجرت الأزمة في الأنبار نهاية الشهر الماضي إثر اعتقال القوات العراقية النائب أحمد العلواني ونزعها خيام الاعتصام في الرمادي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية