تناولت صحف أميركية الأزمة العراقية المتفاقمة، وقال بعضها إن العنف بالعراق وعودة تنظيم القاعدة يدلان على "خسارة الولايات المتحدة وتضاؤل نفوذها"، ودعت أخرى إلى دعم العراق لمنعه من الانزلاق إلى أتون الحرب الأهلية مرة أخرى.

هجمات المسلحين تحد كبير لحكومة المالكي في الأنبار (رويترز)
تناولت صحف أميركية الأزمة العراقية المتفاقمة، وانتقد بعضها سياستي كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العراق، وقالت أخرى إن العنف بالعراق وعودة تنظيم القاعدة يدلان على "خسارة الولايات المتحدة وتضاؤل نفوذها".

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست إن "سيطرة تنظيم القاعدة على أنحاء من العراق تشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي"، وذلك بدعوى أن التنظيم يسعى لتصدير "الإرهاب" إلى خارج منطقة الشرق الأوسط وإلى بلدان بما فيها الولايات المتحدة نفسها.

وأضافت أن سقوط مدينة الفلوجة العراقية بأيدي "عناصر مسلحة موالية للقاعدة" يبعث على الشعور بالحزن لدى المحاربين الأميركيين الذين فقدوا زملاءهم في الحرب على العراق.

وقالت الصحيفة إن "عودة القاعدة إلى محافظة الأنبار" غربي بغداد ورفرفة علم التنظيم في سماء مدينة الفلوجة العراقية يذكر الأميركيين بسقوط سايغون العاصمة السابقة لفيتنام الجنوبية، ويعيد العراق أيامه المظلمة التي ظن الأميركيون أنها ولّت إلى غير رجعة.

جماعات مسلحة توصف بأنها موالية القاعدة سيطرت على مناطق بالأنبار (أسوشيتد برس)

مصالح أميركا
وأوضحت الصحيفة في تقرير منفصل أن محاربة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" -التي توصف بأنها مرتبطة بالقاعدة- تعد أمرا ضروريا للولايات المتحدة، وأن تحقيق القاعدة انتصارات في العراق أو في سوريا يشكل تهديدا للمصالح الأميركية في المنطقة والعالم.

من جانبها قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الولايات المتحدة تدرس الإجراءات المناسبة لمحاربة القاعدة في العراق -الذي يغرق في العنف والفوضى- وذلك دون تكبيد الأميركيين خسائر جديدة في الأرواح كالتي حصدتها الولايات المتحدة خلال حرب السنوات الثماني الماضية على العراق.

وأوضحت أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لم تصل إلى حد تقديم مساعدات كبيرة لدعم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاستعادة السيطرة على مناطق عراقية وقعت بأيدي القاعدة، أو منع تدفق العنف عن طريق "المتطرفين" الذين يشاركون في "الحرب الأهلية المستعرة في سوريا المجاورة"، مضيفة أن البيت الأبيض لا يرغب في التورط في الصراع العراقي مرة أخرى.

مجلس الأمن الدولي أعرب الجمعة عن دعمه لجهود الحكومة العراقية في الأنبار ضد ما أسماه العنف والإرهاب، مدينا هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، في الوقت الذي تواصل فيه القتال بين الشرطة ومسلحين للسيطرة على مدينة الرمادي

وفي السياق نفسه قالت صحيفة واشنطن تايمز إن مسؤولين أميركيين انتقدوا سياسة أوباما بشأن العراق، وقالوا إن إدارة أوباما تعجلت في الانسحاب العسكري من العراق.

وأوضحت الصحيفة أن عضوي مجلس الشيوخ جون ماكين وليندسي غراهام دعوا البيت الأبيض والكونغرس الأميركي إلى بذل المزيد من الجهد للتأكد من عدم حصول "متطرفين" موالين للقاعدة على "موطئ قدم" في العراق.

وقالت الصحيفة في تقرير منفصل إن السفير العراقي لدى واشنطن لقمان فيلي انتقد إدارة أوباما، وقال إنها "لا تدرك عواقب التهاون في مكافحة خطر تنظيم القاعدة الذي بدأ يتصاعد في العراق"، مضيفا أن إدارة أوباما "لا تلتزم بإستراتيجية دعمها لبغداد" كما كانت تفعل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

من جانبها انتقدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور سياسة إدارة أوباما في العراق، وقالت إنه كان ينبغي لأوباما عدم سحب القوات الأميركية بالكامل من العراق، كما انتقدت سياسة المالكي في إدارة شؤون البلاد، وقالت إنها أدت إلى "حالة التمرد" في محافظة الأنبار.

مجلس الأمن
يُشار إلى أن مجلس الأمن الدولي أعرب الجمعة عن دعمه لجهود الحكومة العراقية في الأنبار ضد ما أسماه العنف والإرهاب، مدينا هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، في الوقت الذي تواصل فيه القتال بين الشرطة ومسلحين للسيطرة على مدينة الرمادي.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن الـ15 في بيان عن دعمهم لرئيس الوزراء العراقي نروي المالكي، وذلك عقب سيطرة مقاتلين قيل إنهم من تنظيم "الدولة الإسلامية" الأسبوع الماضي على مدينة الفلوجة وعدد من أحياء مدينة الرمادي في محافظة الأنبار غرب بغداد.

كما أجمع خطباء الجمعة يوم أمس في ست محافظات عراقية على دعم ومساندة أهل محافظة الأنبار "في تصديهم للحملة العسكرية التي تشنها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تحت لافتة محاربة الإرهاب"، وطالبت العشائر الحكومة بسحب قواتها.

وقالت العشائر العراقية في محافظة الأنبار التي تقاتل قوات الحكومة إنها كبدت الجيش خسائر كبيرة، وبث ناشطون صورا تفيد بتمكن مسلحي العشائر من السيطرة على مقر فوج الطوارئ التابع للجيش في المنطقة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية