مقاتلات أميركية من طراز إف أي18 هورنت (الأوروبية)

تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة مع اقتراب توجيه ضربة للنظام السوري لاستخدامه الكيميائي، وقالت إحداها إن المنطقة على حافة الهاوية، ووصفت أخرى قمة العشرين بالعرض البائس، وأضافت ثالثة أن أوباما يحشد قواته لضرب الأسد.
 
فقد قالت صحيفة ذي إندبندنت -في مقال للكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن- إن كل دولة في الشرق الأوسط تتخذ موقفا بطريقة مختلفة بالنسبة للضربة العسكرية الأميركية الدولية المتوقعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفة أن موقف إسرائيل يرتكز على مصالحها الذاتية الخاصة.

وأضافت أن جيران سوريا قلقون أكثر ما يكون في الأزمة السورية المتفاقمة على اختلال توازن القوى المحتمل، وخاصة ما بين إسرائيل ومنافسيها وما بين السعودية وإيران وما بين السنة والشيعة وما بين الولايات المتحدة وروسيا.
 
وأوضحت أن إسرائيل ترغب في ضربة عسكرية لنظام الأسد بقيادة الولايات المتحدة، وذلك من أجل إضعاف قدرات الأسد وقواته المسلحة، فلا تعود قادرة على الانتصار بالحرب الأهلية التي تعصف بسوريا منذ أكثر من عامين.
مئات القتلى أغلبهم أطفال بقصف كيميائي لقوات الأسد على مدن ريف دمشق (الجزيرة)
وأضافت أن إسرائيل لا تريد أن تكون الضربة على قوات الأسد ساحقة، وذلك في ظل خشيتها من انتصار المعارضة المسلحة، وخاصة تلك التي ترتبط مع تنظيم القاعدة.
 
وقالت الصحيفة إن إسرائيل بدأت تعلن الأهداف التي اعتقد الكثيرون في الشرق الأوسط أنها تمثل السياسة الحقيقية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن هذه السياسة تعني ترك الصراع في سوريا يستمر حتى يهلك كل طرف من الطرفين المتنازعين الآخر، بدلا من أن ينتصر عليه بشكل كامل، وحتى يبقى الطرفان ينزفان بشكل مستمر، فلا يعودان يشكلان خطرا حقيقيا على إسرائيل.

وأضافت أن من غير المحتمل أن تقوم إيران أو حزب الله بالرد على الضربة العسكرية الأميركية لنظام الأسد، وأنه من غير المحتمل أن يقوم أحد حلفاء الأسد بضرب إسرائيل في حال حدوث هذه الضربة.

وقالت إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يدعو إلى أن يكون الهجوم على نظام الأسد شاملا، وأن يؤدي إلى إسقاط النظام برمته، وذلك برغم أي ثمن سياسي قد يدفعه أردوغان على المستوى الشعبي داخل بلاده.

من جانبها قالت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها إن قمة العشرين التي انعقدت في سان بطرسبرغ في روسيا أشبه بالعرض البائس، واصفة القمة بالفاشلة، ومضيفة أن قادة الدول فشلوا بالاتفاق على أي حل يكون من شأنه وقف شلال الدم المتدفق في الحرب الأهلية الكارثية المستعرة في سوريا.

وأضافت أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون دعا في القمة إلى المضي بالضربة العسكرية على نظام الأسد دون الرجوع إلى مجلس الأمن  الدولي، وأنه لوحظ أن كاميرون تحدث مطولا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش القمة في فترة العشاء، مما يذكر المرء بأحاديث رئيس  الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عندما نسيا وجود الميكروفونات على هامش قمة الثمانية بنفس المدينة في 2006.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن أوباما يحشد قواته المسلحة لتوجيه ضربة قاصمة لنظام الأسد، موضحة أن الولايات المتحدة جهزت عشر سفن حربية ومئات الطائرات المقاتلة والقاذفة المتطورة وترسانة ضخمة من الصواريخ الموجهة عالية الدقة، وذلك من أجل قصف أهداف عسكرية رئيسية حول دمشق وفي أنحاء أخرى مختلفة من سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن الحشود العسكرية الأميركية تبدو هائلة ويبدو أن هدفها أقرب ما يكون إلى شن هجوم عسكري شامل على نظام الأسد برمته، وليس مجرد توجيه ضربة عسكرية محدودة كما وعد أوباما في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن القادة العسكريين الأميركيين نشروا قوات وأسلحة هائلة قادرة على تدمير كل ما يتعلق بنظام الأسد من وسائل الدفاع الجوية وبطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية ومصانع الأسلحة الكيميائية وشبكات الاتصال برمتها.

ونسبت الصحيفة إلى رئيس هيئة الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي القول للجنة الشؤون الخارجية للكونغرس إن الوكالات الاستخبارية الأميركية راقبت عن قرب كل التحركات العسكرية التي أجراها نظام الأسد في الأيام الأخيرة، وإن الأهداف تتحدث في كل يوم وليلة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة