الرئيس الفرنسي هولاند (يسار) ونظيره الأميركي أوباما مصممان على توجيه ضربة عسكرية لقوات الأسد (رويترز)

تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة في ظل اقتراب توجيه ضربة للنظام السوري بسبب استخدامه الأسلحة الكيميائية، وقالت إحداها إن الشعب السوري أحوج ما يكون للمساعدة، مضيفة أن الأزمة اختبار للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وقالت ثالثة إن الأزمة تشكل لحظة بوتين التاريخية.

فقد قالت ذي غارديان في مقال للكاتبة جوستين غرينينغ إن الأوضاع في سوريا وصلت إلى مرحلة كارثية، وخاصة مع إعلان الأمم المتحدة عن أن مليوني لاجئ سوري فروا خارج بلادهم، في ظل استمرار قوات الرئيس بشار الأسد بقصف المدن والبلدات السورية بمختلف أصناف الأسلحة الثقيلة والفتاكة.

وأضافت الصحيفة أن هذا العدد الهائل من اللاجئين السوريين يعيشون معاناة إنسانية كارثية، وأنه يتوجب على المجتمع الدولي أن يقدم لهم يد العون والمساعدة بأسرع ما يكون، فالشعب السوري الذي يعاني حربا دامية منذ أكثر من عامين يعتبر أحوج ما يكون للدعم والإغاثة، وأن العديد من السوريين تقطعت بهم السبل على طول  الحدود الدولية.

وقالت أيضا في مقال للكاتب بيير هاسكي إن الأزمة السورية المتفاقمة صارت تشكل اختبارا أمام الرئيس الفرنسي، موضحة أن الدستور الفرنسي لا يتطلب عودة الرئيس إلى البرلمان إذا ما أراد أن يعلن الحرب، ولكن هولاند اكتفى بإخبار برلمان بلاده عن عزمه المشاركة بتوجيه ضربة قاصمة لقوات الأسد في سوريا.

مئات الأطفال قضوا على أيدي قوات الأسد بالأسلحة الكيميائية (الجزيرة)

موقف ثابت
وأضافت الصحيفة أن الرئيس الفرنسي قد يطلب من البرلمان منحه الضوء الأخضر، وخاصة إذا ما وافق الكونغرس الأميركي على طلب الرئيس باراك أوباما تفويضا بشن ضربة عسكرية لقوات الأسد.

وقالت الصحيفة إن هولاند قد يواجه تحديات على مستوى المعارضة الفرنسية الداخلية، بدعوى أن الضربة تفتقد للشرعية الأممية، وأن أهدافها غامضة وأن نتائجها وتداعياتها غير معروفة، وخاصة لكون الأزمة تقع في منطقة الشرق الأوشط المتفجرة.

وأضافت أن الرئيس الفرنسي ربما كان يواجه تحديات تتمثل في ضرورة إقناعه الشعب الفرنسي بجدوى الضربة العسكرية، ولكن موقفه أصبح قويا، وخاصة بعد توجيه الأسد تهديدا بضرب فرنسا، وقالت إن غالبية الشعب الفرنسي تتطلع لكيفية الانتصار على هذا الطاغية الوحشي السوري.

وقالت الصحيفة إن هولاند ثابت على موقفه الداعم لأوباما في توجيه ضربة عسكرية لقوات الأسد، وإن الرئيس الفرنسي يود أيضا أن يثبت للعالم أن فرنسا قوة عظمى وأن لها مكانتها على الساحة الدولية.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة تايمز بافتتاحيتها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يولي لدوره بالأزمة أهمية كبرى على المستوى الدولي، موضحة أن قمة العشرين تلتئم اليوم في سان بطرسبرغ الروسية وأنه يمكن لأوباما لعب دور حيوي في نزع فتيل الأزمة السورية.

وأضافت أنه يبدو أن قمة العشرين تنعقد في بلاد رئيس لا يبدو أن ضميره يوخزه بشأن حمام الدم المتدفق في سوريا منذ  أكثر من عامين، موضحة أنه صحيح أن بوتين لم يبدأ الحرب في سوريا، وأنه قد لا يعتبر مسؤولا بشكل شخصي عن مقتل أكثر من مائة ألف مدني سوري فيها، فهذا العار كله يعتبر وصمة في جبين الأسد، ولكن بوتين يمكنه وضع حد لهذه الحرب الكارثية في سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن بإمكان بوتين الإعلان في هذه القمة عن تخليه عن دعم الأسد، موضحة أن بوتين ليس معنيا بإنقاذ الأسد أو بلاد الأسد برمتها، بقدر ما هو مهتم بإبراز مكانة روسيا على المستوى الدولي.

وأضافت أن بوتين أصدر تهديدا مبطنا يتمثل باستئناف روسيا شحن صواريخ إس 300 المضادة للطائرات إلى إيران، وذلك إذا أقدم أوباما على ضرب قوات الأسد دون تخويل أممي، ولكن مشهد مئات الأطفال السوريين من بين مئات الضحايا الذي قضوا بالأسلحة الكيميائية على أيدي قوات الأسد تجعل من موقف الرئيس الأميركي موقفا صلبا وثابتا في توجيه ضربة عسكرية ساحقة وملاحقة للنظام السوري المتغطرس.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية