أوباما عازم على شل قدرات نظام الأسد على استخدام الكيميائي أو تهديد شعوب المنطقة (غيتي إميجيز)
تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة في أعقاب عزم  الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربة لنظام الرئيس السوري بشار الأسدبسبب استخدام الأخير الأسلحة الكيميائية، ووصفت إحدى الصحف سياسة أوباما بالغامضة والمتناقضة، وقالت أخرى إن أوباما يتوسل إلى حلفاء مترددين، وقالت ثالثة إنه على صواب بطلبه موافقة الكونغرس.

فقد وجهت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها انتقادات لسياسة الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط، وقالت إنها غامضة ومتناقضة، مضيفة أن أوباما أوضح في معرض دفاعه البارحة عن عزمه توجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس السوري بالقول إن هذه الضربة تتناسب مع الإستراتيجية الأميركية على النطاق الأوسع في المنطقة.

وأضافت أن أوباما أوضح أن توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية قوية لنظام الأسد -الذي استخدم الأسلحة الكيميائية في الهجوم على المدنيين في مدن ريف دمشق في الحادي والعشرين من الشهر الماضي- من شأنه أن يجلب السلام والاستقرار ليس لسوريا فحسب، ولكن للمنطقة برمتها.

وقالت الصحيفة إن الأميركيين يودون لو أن هذه الإستراتيجية تؤتي أكلها بالسلام والاستقرار، ولكن ما يقوله أوباما وإدارته يعتبر أمرا يبعث على الشك والريبة، موضحة أن أوباما يقول إن أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها النظام السوري تشكل خطرا على المدنيين السوريين وعلى شعوب المنطقة وعلى حلفاء الولايات المتحدة كإسرائيل والأردن وتركيا، وذلك في إطار القواعد الدولية المرعية بشأن منع انتشار هذه الأسلحة الفتاكة.

مسؤولون أميركيون كبار يقولون إن من شأن الضربة العسكرية لنظام الأسد في سوريا تقويض قدرات قوات الأسد ورفع مستوى قدرات المعارضة السورية المسلحة في نفس اللحظة

تقويض قدرات
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين كبارا يقولون إن من شأن الضربة العسكرية تقويض قدرات قوات الأسد ورفع مستوى قدرات المعارضة السورية المسلحة في نفس اللحظة، وليس ترجيح كفة المعارضة، وسط الخشية من وقوع الأسلحة الكيميائية في أيدي فصائل مسلحة متطرفة مثل تنظيم القاعدة.

وقالت الصحيفة إن أي إستراتيجية جادة لإنهاء الحرب الأهلية ووقف حمام الدم المتدفق في سوريا تتطلب جهودا عسكرية ودبلوماسية كبيرة، موضحة أنه يتوجب تدريب قوات سورية معتدلة يكون من شأنها العمل على التخلص من نظام الأسد ومقاومة تنظيم القاعدة في نفس الوقت.

وأضافت أنه يتوجب على إدارة أوباما السعي للعمل مع الحلفاء لتشكيل نظام جديد في سوريا في مرحلة ما بعد سقوط الأسد، وذلك بدلا من استمرار المناكفة غير المجدية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن هذا الهدف لا يتحقق إلا بعد تغيير التوازن العسكري في سوريا، داعية إلى ضرب الأهداف الإستراتيجية في سوريا لشل قدرة النظام على الاستمرار.

من جانبها قالت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها إن أوباما يتوسل إلى حلفاء مترددين بشأن توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد في سوريا، موضحة أن الأسد يحتفل في أعقاب تصويت البرلمان البريطاني لصالح عدم توجيه الضربة، وبالتالي حدوث شرخ في التحالف الغربي مع الولايات المتحدة برغم العلاقات الوطيدة وروابط الدم والتاريخ بين كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

إعادة النظر
وأوضحت الصحيفة أن التصويت الأخير يوحي بأن بريطانيا تنأى بنفسها بعيدا عن الولايات المتحدة وعن الاتحاد الأوروبي في نفس اللحظة، ولكن نصف البريطانيين على استعداد لإعادة النظر في التصويت إذا قدمت الأمم المتحدة أدلة على أن النظام السوري استخدم أسلحة كيمائية في الهجوم على المدنيين، وسط ضجر البريطانيين والأميركيين من حروب لا يمكن الانتصار فيها، ولا تجلب سوى المزيد من البؤس والمعاناة.

وانتقدت الصحيفة أوباما بدعوى أنه لم يبادر إلى قيادة الدفة كي يلتحق به الحلفاء الآخرون، وانتقدته بشأن إفصاحه عن طبيعة الضربة التي ينوي توجيهها لنظام الأسد، وقالت إن القائد لا يفصح عن نواياه وخططته العسكرية أمام العدو، مضيفة أن طلب أوباما موافقة الكونغرس يعني أن الرئيس الأميركي ذاهب إلى الحرب بجبهة موحدة.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها إن أوباما كان على صواب عندما طلب موافقة الكونغرس على توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد، وسط الخشية من أن يقوم أوباما بعمل عسكري كبير، وأكثر من الضروي، وذلك بعد حصوله على موافقة الكونغرس، وخاصة أن الكونغرس لا يمكنه أن يملي على الرئيس ما يجب أن يفعل أو ما يجب ألا يفعل في الحروب.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية