المدن والبلدات السورية ما زالت مسرحا لمعارك عنيفة بمختلف أصناف الأسلحة (الفرنسية)


تناولت صحف بريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، ودعا بعضها إلى حماية دولية للكوادر الطبية، وقالت أخرى إن الحرب مستعرة بينما الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني يتحدثان عن سلام، وأشارت إلى أن هناك ثمة خططا سرية لتأمين وتدمير كيميائي سوريا.

فقد دعت صنداي تايمز في مقال للدكتورة صالحة أحسن التي تعمل مع منظمة غير حكومية بمستشفى في شمالي سوريا، إلى ضرورة تأمين حماية دولية للكوادر الطبية بالبلاد، وذلك في ظل تواصل قوات الرئيس السوري بشار الأسد باستهدافها بالهجمات بشكل ممنهج.

وأضافت الصحيفة أن نظام الأسد يشكل خطرا كبيرا على المدنيين والأطباء والجرحى والمرضى على حد سواء، موضحة أن قوات الأسد تستهدف المستشفيات بالقصف، وذلك بالمناطق التي تخرج عن سيطرة النظام.

وقالت إن تهديدات أوباما بتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد تحولت أخيرا إلى خطة لنزع وتدمير ترسانة النظام السوري الكيميائية، مضيفة أن الحرب تواصل استعارها، وأن الأوضاع الماساوية باقية على ما كانت عليه.

قوات الأسد استهدفت مدرسة قريبة من مستشفى ميداني شمالي البلاد بقنابل حارقة تشبه قنابل النابالم، مما أسفر عن إصابة ثلاثين طالبا بحروق شديدة، وإصابة ثلاثة منهم بشكل مميت

قنابل نابالم
وأشارت صنداي تايمز إلى أن مجلة لانسيت الطبية البريطانية نشرت الأسبوع الجاري رسالة موقعة من خمسين من الأطباء البارزين من مختلف أنحاء العالم، موضحة أنهم يدعون فيها إلى ضرورة تأمين حماية دولية للكوادر الطبية في سوريا.

وأوضحت أن أكثر حوالي 37% من المستشفيات بسوريا تعرض للدمار، وأن ثمة مسؤولية عالمية لحماية العاملين بالقطاع الطبي بالبلاد، مضيفة أن هجمات الأسد تتسبب في خسائر بشرية كبيرة بصفوف المدنيين، وأن قوات النظام استهدفت مدرسة قريبة من المستشفى الذي تعمل به الدكتورة أحسن بقنابل حارقة تشبه قنابل النابالم، مما أسفر عن إصابة ثلاثين طالبا بحروق شديدة، وإصابة ثلاثة منهم بشكل مميت.

وأضافت الصحيفة أن مواقع المستشفيات الميدانية بالمناطق التي خارج سيطرة النظام تبقى سرية، وأنه يتم انتقالها من مكان إلى آخر، وذلك لتجنب تعرضها للقصف، مشيرة إلى أن الكوادر الطبية تعمل بظروف مأساوية، وأن الهجوم على المدرسة تسبب لبعض الكوادر الطبية بالانهيار، وأن حالتهم هم أنفسهم استدعت عناية طبية.

من جانبها، قالت ذي إندبندنت أون صنداي، بمقال للكاتب باتريك كوكبيرن، إن تدمير أسلحة التدمير الشامل في سوريا ليس من شأنه فعل شيء لمنع القتل على نطاق واسع بالحرب الجارية في البلاد.

رقصة دبلوماسية
وأضافت الصحيفة أن أوباما وروحاني يشتركان في "رقصة دبلوماسية" وأنهما قد يلتقيان وجها لوجه لتوقيع اتفاقية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأن هذه الاتفاقية المحتملة قد تمثل حدثا تاريخيا بمنطقة الشرق الأوسط، موضحة أن التركيز الأميركي على التخلص من أسلحة الأسد الكيميائية دون إسقاط النظام يشكل عاملا مهما بالنسبة لإيران.

خطط سرية تجري لتأمين أسلحة الأسد الكيميائية وتدميرها، عن طريق فرق أجنبية متخصصة، ولكن تدمير هذه الأسلحة الفتاكة يواجه مصاعب شتى

خطط سرية
وفي سياق متصل بالأزمة السورية المتفاقمة، أشارت ذي أوبزيرفر أن هناك خططا سرية تجري لتأمين أسلحة الأسد الكيميائية وتدميرها، وذلك عن طريق فرق أجنبية متخصصة، ولكن تدمير هذه الأسلحة الفتاكة يواجه مصاعب شتى.

وقالت الصحيفة أن مسؤولين من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أيه) والمخابرات البريطانية التقوا بلندن الأسبوع الماضي، مضيفة أن التخلص من ترسانة الأسد الكيميائية بشكل كامل بحلول الموعد النهائي منتصف العام المقبل باستخدام أساليب معترف بها دوليا يعتر أمرا مستحيلا.

وأوضحت أن الطريقة الوحيدة لإنجاز هذه المهمة الخطرة بهذه السرعة قد لا تتم سوى بما أسمته الأساليب الرخيصة والقذرة، وذلك في ظل امتلاك الأسد مخزونات هائلة من الغازات السامة المنتشرة بشتى أنحاء البلاد، والتي تقدر بألف طن وتمثل أكبر مخزون بالعالم.

كما أشارت ذي أوبزيرفر إلى أن ما يزيد من صعوبة مهمة تدمير أسلحة الأسد الكيميائية هو الحرب المستعرة بالبلاد، وأن دول الجوار خاصة الأردن وتركيا ترفض نقل هذا المخزون لتدميره على أراضي البلدين.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة