هجمات قوات الأسد بالأسلحة الكيميائية خلفت مئات القتلى معظمهم أطفال (الجزيرة)
تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمتين السورية والإيرانية، ودعا بعضها إلى ضرورة اتخاذ إجراء بشأن سوريا، في حين قالت صحيفة إن الدبلوماسية هي الحل، ودعت صحف أخرى لاستغلال الفسحة الدبلوماسية لأزمة سوريا لطرق باب التعامل مع الأزمة النووية.

فقد دعت صحيفة ذي إندبندنت في مقال للكاتب مارك ستيل إلى ضرورة اتخاذ إجراء بشأن الأزمة السورية المتفاقمة، مشيرة إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد هو أبعد من يكون عن الديمقراطية، وذلك لأنه خلف والده حافظ الأسد في سدة الحكم دون أي انتخابات في البلاد.

وقالت صحيفة ذي غارديان في مقال للكاتبة آمي غودوين إن الدبلوماسية هي الحل لإيقاف حمام الدم المتدفق في سوريا منذ أكثر من عامين، موضحة أن المعارضة من جانب بعض البريطانيين والأميركيين لتوجيه ضربة عسكرية ساحقة لنظام الأسد أتاحت فرصة للدبلوماسية بدلا من الضربة العسكرية التي أصر عليها الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون وآخرون.

وأضافت الصحيفة أن معارضة التدخل العسكري في سوريا أتاحت فرصة لفسحة من الدبلوماسية من أجل السلام في الشرق الأوسط على نطاق أوسع، موضحة أن السلام في سوريا وإيقاف الحرب الأهلية المستعرة في البلاد يبقى أمرا صعبا وربما بعيد المنال، ولكن تأجيل الضربة العسكرية منع تعميق وتفاقم الكارثة في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقرير الأمم المتحدة يكشف بوضوح أن صواريخ أرض أرض متطورة حملت الغازات السامة في الهجوم على نطاق واسع على المدنيين في ريف دمشق الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، معظمهم من الأطفال.

يشار إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا ومنظمات حقوق إنسان تتهم نظام الأسد بشن هذه الهجمات الكيميائية، وأن الصواريخ انطلقت من قاعدة عسكرية تابعة للحرس الجمهوري الذي يقوده ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.

وفي سياق متصل بالأزمة السورية، دعت صحيفة تايمز في مقال للكاتب دوغلاس أليكساندر إلى استغلال فسحة الدبلوماسية في الأزمة السورية لإشراك إيران، وقالت إن كاميرون ينبغي له أن يتحلى بشهية للسلام مثل شهيته لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد في سوريا.

وأوضحت أن الاتفاق بشأن نزع وتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية التي يملكها نظام الأسد ربما يؤتي أكلا أفضل مما تفعله الضربة العسكرية، داعية رئيس الوزراء البريطاني إلى السعي من أجل إيجاد دور بريطاني فاعل في الفسحة الدبلوماسية للأزمة السورية.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يغزل غزلا ناعما مع الغرب (أسوشيتد برس)

غزل روحاني
وفي الشأن الإيراني، أشارت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يغزل غزلا ناعما بشأن أزمة البرنامج النووي الإيراني، داعية السلطات الإيرانية إلى تقديم المزيد من التنازلات النووية.

وأوضحت أن الرئيس الإيراني استجاب لرسالة من أوباما لإطلاق سراح أحد عشر سجينا سياسيا، وأن روحاني عين وزير خارجية معروف عنه بالمقاييس الإيرانية موالاته وميله للدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وأن الرئيس الإيراني أعلن على شبكة تلفزيونية أميركية أن إيران لن تسعى أبدا للحصول على أسلحة نووية.

وقالت الصحيفة إن هذه المبادرات من جانب روحاني تبقى أفضل من الخطب المليئة بالكراهية للولايات المتحدة والغرب التي كان يلقيها سلفه الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، مضيفة أن المجتمع يجب أن لا ينخدع بالدبلوماسية الإيرانية الجديدة الناعمة، ولكن يتوجب اختبار الأفعال وليس الأقوال الإيرانية.

من جانبها دعت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها إلى ضرورة اغتنام الفرصة، وذلك إذا أرادت إيران تقديم التنازلات اللازمة لرفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، وبالتالي عمل خريطة طريق واضحة لحلّ الأزمة النووية الإيرانية، في ظل السياسة الدبلوماسية الناعمة التي يتبعها الرئيس الإيراني.

وفي سياق الأزمة النووية الإيرانية، قالت صحيفة ذي ديلي تلغراف في مقال للكاتب دون كوغلين إن روحاني بدأ حملة دبلوماسية ساحرة لإقناع الرئيس الأميركي أوباما والقادة الغربيين المتشككين بأن إيران لا تعتزم تشكيل تهديد للأمن والسلم العالميين.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة