الحرب الأهلية السورية مستمرة منذ أكثر من عامين (الفرنسية)

تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وقال بعضها إن الفسحة الدبلوماسية بشأن كيميائي الأسد تعتبر فرصة للتفاوض بشأن النووي الإيراني، وطرح البعض الآخر تساؤلات بشأن الكيميائي والموقف البريطاني من الأزمة.

فقد قالت صحيفة ذي غارديان في مقال للمدير الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية السويدي هانز بليكس إن الفسحة الدبلوماسية بشأن نزع الأسلحة الكيميائية التي يملكها نظام الرئيس السوري بشار الأسد من شأنها أن تمنح فرصة للتباحث بشأن أزمة البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت الصحيفة أن انتباه العالم انتقل في الأيام الأخيرة من التركيز على الحرب الأهلية الوحشية المستعرة في سوريا منذ أكثر من عامين، إلى التركيز على الهجمات بالأسلحة الكيميائية على نطاق واسع، والتي نفذتها قوات الأسد على المدنيين في ريف دمشق الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، معظمهم من الأطفال.

ومضت تقول إن تقرير مفتشي الأمم المتحدة أكد على الهجمات الكارثية باستخدام الأسلحة الكيميائية، وإن جولة من المباحثات الأميركية الروسية بشأن نوع الكيميائي السوري انطلقت بعدما أوشكت ضربة عسكرية أميركية ضد قوات الأسد على البدء.

هجمات قوات الأسد الكيميائية أسفرت عن
مقتل المئات ومعظمهم أطفال (الجزيرة)

خسائر بشرية
وأضافت الصحيفة أن المفاوضات الدبلوماسية بشأن كيميائي الأسد تسببت في إيقاف الضربة العسكرية التي شدد عليها الرئيس الأميركي باراك أوباما، وذلك رغم معارضة الشعب الأميركي واحتمال رفض الكونغرس لها، موضحة أن الدبلوماسية أوقفت ضربة عسكرية كانت ستتسبب في خسائر بشرية فادحة في سوريا، وتزيد من استعار الحرب الأهلية الدامية فيها.

ودعت إلى تعاون أميركي روسي مع مجلس الأمن الدولي من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا وتشكيل حكومة انتقالية فيها، ومنح إيران فرصة لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة السورية برمتها، وبالتالي التفاوض مع طهران بشأن أزمة برنامجها النووي.

من جانبها طرحت صحيفة ذي إندبندنت في مقال للكاتب البريطاني روبرت فيسك عددا من التساؤلات بشأن الهجمات الكيميائية في سوريا: من أمر بإطلاق هذه الصواريخ الكارثية يوم 21 من الشهر الماضي؟ ولماذا تستخدم قوات الأسد الغازات السامة على نطاق واسع في ظل توفر أسلحة فتاكة أخرى؟

سلاح إستراتيجي
وقالت الصحيفة إن نظام الأسد عبر تخليه عن أسلحته الكيميائية يكون قد خسر إحدى دفاعاته الإستراتيجية أمام أي غزو إسرائيلي محتمل لسوريا، مضيفة أن إسرائيل هي الرابح في هذه الحالة وهي الرابح من وراء استمرار الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا دون هوادة مند أكثر من عامين، والتي تنذر بالاستمرار لسنتين أخريين.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف إلى الدور الذي لعبه زعيم حزب العمال في بريطانيا إد ميليباند، وذلك بشأن التصويت لصالح عدم توجيه ضربة عسكرية ساحقة لنظام الأسد.

وأضافت أن هذا الزعيم البريطاني عارض بقوة إصرار رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على توجيه الضربة، وبالتالي أسهم في تغيير وجه التاريخ بما يتعلق بالدور البريطاني على المسرح الدولي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة