عدم التزام أوباما بالخط الأحمر بشأن الأسلحة الكيميائية السورية أتاح لبوتين توجيه دفة الأزمة (الأوروبية)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وتساءل بعضها عن سر الانتقادات التي توجه لأوباما بشأنها، وقال البعض الآخر إن لتردد أوباما بالتدخل في سوريا تكلفة عالية على الدور الأميركي الريادي المفترض.

فقد تساءلت صحيفة واشنطن بوست بشأن الانتقادات التي واجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما في ما يتعلق بدور الولايات المتحدة في الأزمة السورية، وقالت في مقال للكاتب الأميركي ديفد إغنيشاس إن مرد هذه الانتقادات ربما يعود إلى تررده في اتخاذ إجراء حاسم يكون من شأنه وضع حد لتفاقم الأزمة.

وأوضحت الصحيفة أن البعض عزا سبب تردد أوباما في اتخاذ قرار جريء يوقف حمام الدم المتدفق في سوريا منذ أكثر من عامين، إلى كون الرئيس الأميركي في الفترة الأخيرة من رئاسته للبلاد، في حين عزاه البعض الآخر إلى أن أوباما ربما فقد هيبته كقائد لدولة عظمى.

وأضافت أن سياسة أوباما بشأن سوريا تلقى في المقابل رضى كبيرا من جانب الشعب الأميركي الذي سئم الحروب، موضحة أن أستطلاعا للرأي كشف أن 79% من الأميركيين يؤيدون الاتفاق الأميركي الروسي لنزع أسلحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد الكيميائية بدلا من توجيه ضربة عسكرية ساحقة له.

وقالت الصحيفة إنه رغم هذا الاستطلاع الأميركي الشعبي، فإن للنخبة في الولايات المتحدة نظرة مختلفة تجاه سياسة أوباما بشأن الأزمة السورية، موضحة أنها نظرة سلبية بشكل حاد.

ومضت تقول إن أوباما تمكن من جر روسيا إلى طاولة المفاوضات، وإن التهديد الأميركي بشن الضربة العسكرية هو الذي جعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستجيب للمبادرة الدبلوماسية لنزع ترسانة الأسد الكيميائية.

وأضافت أن سياسة أوباما أدت بالأمم المتحدة إلى التحرك لاتخاذ خطوات جديدة للتأكيد على قاعدة دولية تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية، موضحة أن المنظمة الدولية بدأت تقريرها بشأن هذه الهجمات بالقول إن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الأخلاقية لمحاسبة المسؤولين وضمان أن الأسلحة الكيميائية لا يمكن أبدا أن تعود للظهور كأداة في الحروب.

ومضت الصحيفة في الدفاع عن سياسة أوباما وقالت إنه يسعى لتدريب الثوار السوريين المعتدلين رغم الاستمرار في الفسحة الدبلوماسية للأزمة السورية التي تنذر بانتشار شرارة الحرب الأهلية إلى المنطقة برمتها.

تردد أوباما في اتخاذ إجراء حاسم في الأزمة بشأن الحرب الأهلية المستعرة بسوريا، شجع الأميركيين على التشكيك في مدى خطر هذه الأزمة على المصالح الأميركية

ضربة عسكرية
من جانبها نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا مشتركا للكاتبين الأميركيين جيمس ليفنغستون ومايكل سميث الثاني، انتقدا فيه سياسة أوباما المترددة في توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد، وأوضحا أن هذا التردد شجع الأميركيين على التشكيك في مدى خطر هذه الأزمة السورية على المصالح الأميركية.

وأضافا الكاتبان أن على أوباما أن يسعى لإقناع الشعب الأميركي بالأسباب التي توجب على الولايات المتحدة أن لا تتقاعس أكثر في اتخاذ إجراء عسكري بسوريا، وذلك بدلا من تضييع الوقت مع ما أسمتها بقايا الحرب الباردة ممثلة في شخص بوتين الذي دربته المخابرات الروسية (كي.جي.بي) على كره الأميركيين.

وأوضحا أن على أوباما أن يقود الصفوف التي تليق بالدور العالمي الريادي للولايات المتحدة، وأن يتعجل في التدخل في الأزمة السورية المتفاقمة، وذلك قبل أن تنتشر الأسلحة الكيميائية وتتسرب إلى دول الجوار السوري وتصل إلى أيدي المتطرفين الذين يشكلون تهديدا كبيرا لمصالح الولايات المتحدة.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مقال للكاتب الأميركي بات موريسون إن للولايات المتحدة دورا عالميا خاصا يتمثل في فرض السلام العالمي، مضيفة أن السلام يحتاج إلى قوة تحميه.

وأوضحت الصحيفة أن أوباما رسم خطا أحمر للأسد بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، ولكن الأخير استخدمها على نطاق واسع في الهجوم على المدنيين يوم 21 أغسطس/آب الماضي في مدن ريف دمشق، مما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، معظمهم من الأطفال.

ونسبت إلى سفير لدى أميركا من إحدى دول الشرق الأوسط قوله إن عدم إيفاء أوباما بالتزاماته بشأن الخط الأحمر للأسلحة الكيميائية السورية من شأنه أن يتسبب في معاناة لحلفاء الولايات المتحدة، وأن يُفقد الحلفاء الثقة فيها وفي صداقتها.

كما انتقدت الصحيفة في مقال للكاتب الأميركي جون هيلي سياسة أوباما بشأن سوريا، وقالت إنه دعا في أكثر من مناسبة إلى ضرورة تنحي الأسد عن السلطة، ولكن الولايات المتحدة صارت أخيرا تتحدث فقط عن نزع أسلحة الأسد الكيميائية، مما جعل من الأسد شريكا في هذه المفاوضات الدبلوماسية، وبالتالي استمراره في سدة الحكم بسوريا.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية