الاتفاق على نزع السلاح الكيميائي لا يكفي لوقف القتل في سوريا (الجزيرة)

تناولت معظم الصحف البريطانية الأزمة السورية المتفاقمة بالنقد والتحليل، وقالت إحداها إن هناك جروحا في سوريا لا تندمل باتفاق نزع الأسلحة الكيميائية، وقالت أخرى إن الأسد لا يزال في السلطة رغم جرائمه ضد الإنسانية، وأضافت ثالثة أن الاتفاق لا يدعم المدنيين والجيش السوري الحر.

فقد قالت صحيفة تايمز البريطانية إن المجتمع الدولي يركز الانتباه على الاتفاق الدبلوماسي لنزع وتدمير الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن الحرب الأهلية الدامية لا تزال مستعرة في سوريا بشكل متواصل.

وأوضحت أن الأطباء في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة قلقون من تزايد الإصابات والجروح بين المدنيين، وذلك بسبب استمرار قوات الأسد في مهاجمتهم بمختلف أصناف الأسلحة التقليدية الفتاكة.

ونسبت الصحيفة لبعض الأطباء في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة القول إن الإصابات بالأسلحة الكيميائية والغازات السامة والفوسفور الأبيض لا تكاد تشكل 5% من الحالات التي يعالجونها، وأن الغالبية العظمى من الجروح في صفوف المدنيين ناتجة عن هجمات قوات الأسد بالأسلحة التقليدية.

مئات الضحايا لهجمات الأسد الكيميائية على مدينة الغوطة ومعظمهم أطفال (الجزيرة)

جرائم الأسد
وقال الدكتور ياسر درويش من أحد المستشفيات في مدينة الأتارب بريف حلب -الذي تعامل مع آلاف القتلى والجرحى- إن المجتمع الدولي منشغل باتفاق لنزع الأسلحة الكيميائية السورية، ونظام الأسد مستمر في اقتراف جرائمه بحق المدنيين عن طريق المدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ والغارات الجوية.

من جانبه، قال الممرض محمد عيد إن الاتفاق الدبلوماسي بشأن الكيميائي يرسل برسالة للأسد مفادها أن بإمكانه الاستمرار باقتراف جرائمه ضد الإنسانية في سوريا، ولكن عن طريق الأسلحة الفتاكة التقليدية، مضيفا أن المجتمع الدولي يركض وراء السراب الذي سببته له خدعة الأسد.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تقريرا صادرا عن محققين تابعين للأمم المتحدة كشف أن قوات الأسد تواصل قصف المستشفيات والأطقم الطبية في المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة، وذلك بشكل ممنهج، وهي تقوم بحرمان المرضى والجرحى في هذه المناطق من الأدوية والعلاج.

من جانبها، نشرت صحيفة ذي إندبندنت مقالا للورد مايكل وليامز مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى الشرق الأوسط، قال فيه إن هناك أحداثا مؤلمة ومرعبة في الحرب الأهلية السورية، وإن قوات الأسد تواصل هجماتها على المدنيين بمختلف أصناف الأسلحة الفتاكة، ولكن الأمر العجيب أن الأسد لا يزال في السلطة.

العالم قد يرحب باتفاق نزع أسلحة الأسد الكيميائية، ولكن الاتفاق لا يمكنه وضع نهاية لمعاناة الشعب السوري المستمرة، وخاصة في ظل استمرار الحرب الأهلية وعدم تكافؤ القوى المتصارعة

معاناة الشعب السوري
وأوضحت الصحيفة أن العالم قد يرحب بالاتفاق الذي ينزع أسلحة الأسد الكيميائية، ولكن هذا الاتفاق لا يمكنه وضع نهاية لمعاناة الشعب السوري المستمرة، وخاصة في ظل استمرار الحرب الأهلية وعدم تكافؤ القوى المتصارعة، فنظام الأسد يمتلك ترسانة من الأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات، وهو ما لا تملك منه المعارضة المسلحة في البلاد شيئا.

وأعربت الصحيفة عن الدهشة من السخط الدولي من استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب الأهلية السورية، في مقابل صمت دولي مريب عن استخدام نظام الأسد الصواريخ البالستية في الهجوم على المدن والبلدات السورية.

من جانبها، قالت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها إن اتفاق نزع الكيميائي السوري لا يقدم الكثير في مجال تخفيف معاناة الشعب السوري، ولا يقدم أيضا أي عون للجيش السوري الحر.

وأضافت أن ثمة حاجة لإشراك طهران في الدبلوماسية بشأن سوريا، خاصة أن إسرائيل صارت تشكك باحتمال قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما بشن أي هجوم على إيران لكبح جماح طموحاتها النووية.

وقالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربما بدأ يحدث نفسه ببدء هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما كان أجله منذ وقت بعيد، وهذا ربما ما يفسر زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى إسرائيل البارحة.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة ذي ديلي تليغراف إن تقريرا أمنيا كشف أن المقاتلين المتشددين قد يبلغون نصف عدد المقاتلين في المعارضة السورية المسلحة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة