باحث إسرائيلي يتوقع مرونة من روحاني (يسار) إزاء تحركات أوباما بشأن نووي إيران  (الأوروبية)

صالح النعامي

يرى باحثون إسرائيليون أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بات مضطراً لمعالجة البرنامج النووي الإيراني بعد إنجاز الاتفاق مع روسيا بشأن تفكيك السلاح الكيميائي السوري.

وقال كبير الباحثين في "مركز هرتسليا" عوزي عراد، "بخلاف تعاطيه المتردد مع الملف السوري، فإن هناك الكثير من الأسباب التي تدفع أوباما لكي يتعاطى بشكل أكثر تصميما في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.

وفي تصريحات إذاعية له صباح اليوم الاثنين ذكر عراد -الذي شغل في الماضي منصبي رئيس مجلس الأمن القومي ورئيس قسم الأبحاث في جهاز الموساد- أن الرأي العام الأميركي والكونغرس "يؤيدان بشكل صارم وفاء أوباما بتعهداته العلنية بعدم تمكين إيران من الحصول على سلاح نووي، وهذا ما لم يكن يتوفر في التعاطي مع الشأن السوري".
 
وأوضح عراد أنه "في الوقت الذي تخلى فيه معظم شركاء الولايات المتحدة في الغرب عن دعم أوباما في قراره الخروج لعمل مسلح ضد نظام الأسد، فإن هناك تحالفا واسعا يضم دول أوروبا ودولا عربية في حال قرار القيام بعمل عسكري ضد إيران".
 
وأشار عراد إلى أن أوباما بإمكانه الإعلان فورا عن تشديد الحصار والمقاطعة على إيران، وفي الوقت ذاته القيام بتحركات عسكرية في المنطقة تؤكد جدية تهديد الولايات المتحدة بشن عمل عسكري في حال عدم وقف طهران برنامجها النووي.

وتوقع عراد أن ينذر أوباما إيران بتحديد موعد نهائي للكشف عن منشآتها وبرامجها في المجال النووي بدون أية قيود.

باحث إسرائيلي: خامنئي هو صاحب القرار الأخير في طهران وعلى الرغم من أنه متطرف، فإنه معني بالحفاظ على نظام الحكم عبر تخفيف مظاهر الأزمة الاقتصادية، لذا فإنه سيسمح لروحاني بهامش مرونة أوسع

توقعات
من جهته يرى الباحث في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إفرايم كام أن التزام أوباما بمنع إيران من تطوير سلاح نووي "التزام قوي ويتم على أساسه تقييم صدقيته في الساحة الداخلية الأميركية".

وتوقع كام -الذي شغل في الماضي منصب مساعد رئيس لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية- في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح اليوم أن يستبق الرئيس الإيراني حسن روحاني أي تحرك أميركي عبر إبداء مرونة شكلية في كل ما يتعلق بالبرنامج النووي، مثل تخفيف مدروس للقيود المفروضة على عمليات التفتيش التي تقوم بها الجهات الدولية على المنشآت النووية.

وأضاف كام -الذي يعتبر أهم باحث مختص بالشأن الإيراني في إسرائيل- قائلا "إن التحركات المرنة والتعاطي الناعم الذي يميز روحاني في تعامله مع الغرب يهدف إلى إنقاذ الاقتصاد الإيراني الذي يرزح تحت مشاكل كبيرة بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضها المجتمع الدولي.

كما تطرق إلى دور مرشد الثورة علي خامنئي في الأزمة قائلا "على الرغم من أنه هو صاحب القرار الأخير في طهران وعلى الرغم من أنه متطرف، فإنه في الوقت ذاته معني بالحفاظ على نظام الحكم عبر تخفيف مظاهر الأزمة الاقتصادية، لذا فإنه سيسمح لروحاني بهامش مرونة أوسع وعلى الرغم من أن الإيرانيين يظهرون استخفافهم بتهديد أميركا بشن عمل عسكري من أجل وقف برنامجهم النوي، فإنهم يأخذون هذه التهديدات مأخذ الجد".

محاذير
من ناحيته حذر المعلق السياسي لصحيفة معاريف، شالوم يروشالمي صناع القرار في تل أبيب من "خطورة تداعيات وقوف إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة في الصراع الروسي الأميركي"، مشدداً على أن هذا السلوك "يمكن أن يؤدي إلى المس بمصالح إسرائيل الحيوية".
 
وأوضح يروشالمي -في مقال نشره موقع الصحيفة على الإنترنت اليوم- أن إسرائيل تحتاج إلى تعاون روسيا في كل ما يتعلق بوقف برنامج إيران النووي، مشيرا إلى أن وقوف إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة "يحفز روسيا على تحدي إسرائيل".

وأضاف "يشعر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه بات من يحدد جدول الأعمال في العالم، ولا يوجد سبب يدعوه للتنازل عن مصدر قوته العالمية، ومن الواضح أنه استمد هذه القوة من بناء المحور الروسي الصيني الإيراني السوري".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية