الكثير من الأطفال كانوا بين ضحايا الهجمات بالأسلحة الكيميائية الشهر الماضي في ريف دمشق (رويترز)
تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، ودعت إحداها المجتمع الدولي إلى وقف جرائم الأسد المروعة رغم اتفاق نزع الكيميائي، وأضافت أخرى أن الأميركيين يخشون الانزلاق في مستنقع الحرب الأهلية السورية، وقالت ثالثة إن السوريين يفضلون ضربة عسكرية على الأسد.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الاتفاق الأميركي الروسي بشأن نزع الأسلحة الكيميائية السورية يعد حدثا لا سابقة له في التاريخ، ولكن يجب عدم إهمال الهدف الأكبر في الأزمة السورية، موضحة أن الاتفاق يشمل عدة أحداث أولها الإعلان عن مواقع مخزونات أسلحة الدمار الشامل السورية في غضون أسبوع.

وأضافت أن التفتيش بشأن مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا وتدمير مواقع إنتاجها سيكتمل بحلول نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وأن القضاء الكامل على هذه الأسلحة سيكون مع منتصف العام القادم.

وقالت إن الاستعجال في تدمير أسلحة الدمار الشامل لدى نظام الرئيس السوري بشار الأسد يعتبر أمرا مرحبا به، ولكن تدمير مخزونات هائلة كالتي لدى الأسد يتطلب جهودا حثيثة قد تستغرق سنوات، موضحة أن تدمير الغازات السامة كالسارين يعتبر أمرا صعبا وغاية في الخطورة.

يجب ألا ينسى المجتمع الدولي المشاهد المروعة الناتجة عن استخدام قوات الأسد للأسلحة الكيميائية في الهجوم على المدنيين بمدن ريف دمشق في الحادي والعشرين من الشهر الماضي، والذي أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، معظمهم من الأطفال

مشاهد مروعة
وأضافت الصحيفة أن التخلص من الأسلحة الكيميائية الفتاكة التابعة لنظام الأسد لا يجب أن ينسي المجتمع الدولي المشاهد الكارثية المروعة الناتجة عن استخدام قوات الأسد لهذه الأسلحة في الهجوم على المدنيين في مدن ريف دمشق في الحادي والعشرين من الشهر الماضي، والذي أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، معظمهم من الأطفال.

وقالت إن على المجتمع الدولي ألا يغفل عن المعاناة الأكبر التي يعيشها الشعب السوري منذ أكثر من عامين، وذلك في ظل استمرار الحرب الأهلية الدامية التي تعصف بالبلاد.

وأضافت أن قوات الأسد تواصل قصف المستشفيات في سوريا بشكل ممنهج، وتواصل حرمان الجرحى من العلاج في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، داعية الولايات المتحدة وروسيا إلى ضرورة وضع حد لهذه الجرائم المتواصلة التي يقترفها نظام الأسد في البلاد.

من جانبها، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الولايات المتحدة لا تريد أن تعزل نفسها عن دورها الريادي العالمي، ولكن لدى الأميركيين شكوك وخشية من الانزلاق في مستنقع الحرب الأهلية السورية المستعرة.

وأضافت الصحيفة في مقال للكاتب الأميركي دويل مكمناص أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ومساعديه ربما شعروا بالدهشة إزاء معارضة الأميركيين لطلب إدارة أوباما اتخاذ إجراء عسكري في سوريا، ولكن الأميركيين يعتقدون أن أي حرب في الشرق الأوسط هي عبارة عن مستنقع.

وقالت الصحيفة إن استطلاعا للرأي أجراه مركز بيو مؤخرا كشف أن 46% من الأميركيين يفضلون أن تهتم الولايات المتحدة بمصالحها على المستوى الدولي، وأن تترك الدول الأخرى المأزومة تقلع شوكها بأيديها.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة نيويورك تايمز في مقال للكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف إن السوريين قد يكونون قلقين بشأن أي صواريخ قد تخطئ أهدافها في حال ضربة عسكرية أميركية على قوات الأسد، ولكنهم يفضلون ذلك على الفظائع التي يواصل نظام الأسد ارتكابها بحق المدنيين السوريين.

وأوضحت أن قوات الأسد قصفت المدنيين السوريين بالأسلحة الكيميائية والغازات السامة، وأنها تواصل قصف المدن والبلدات والمستشفيات السورية بمختلف أصناف الأسلحة الثقيلة إلى ما لا نهاية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية