بوتين يزعم أنه خلّص أوباما والغرب من ورطة الأزمة السورية المتفاقمة (الفرنسية)

تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وانتقد بعضها الرسالة التي وجهها بوتين للشعب الأميركي والغرب عامة، وقالت إنها تحتوي العديد من المفارقات، وأضافت أخرى أن الرئيس الروسي نصب نفسه محاميا للقانون الدولي، وأنه يصف الغربيين بالأغبياء.

فقد أشارت صحيفة ذي غارديان إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقد السياسة الخارجية للولايات المتحدة إزاء الأزمة السورية، وأنه وصف خطاب الرئيس باراك أوباما الأخير للشعب الأميركي بشأن الأزمة بأنه "خطير للغاية"، وقالت إن بوتين وجه رسالة للشعب الأميركي والغرب عامة، وأنه قال فيها إن أوباما يسعى للتصرف في الأزمة السورية بعيدا عن الأمم المتحدة.

وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن الدهشة إزاء تنصيب بوتين نفسه محاميا عن القانون الدولي وهو الذي يمد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالأسلحة الفتاكة، تماما كما تمد إيران هذا النظام السوري وحزب الله اللبناني بوقود الحرب الأهلية المستعرة في سوريا منذ أكثر من عامين.

وأوضحت أن الفشل الغربي في معالجة الأزمة السورية المتفاقمة هو الذي أدى إلى تسليم زمام المبادرة إلى روسيا، مضيفة أن المشكلة تكمن في أزمة القيادة والإرادة على المستوى الأميركي والغربي، متسائلة بالقول: إذا ترك الغرب دوره في الملعب الدولي، فلمن نترك المهمة إذن؟

كاتبة روسية: بوتين نسي أن يخبر الشعب الأميركي عن الجرائم الفظيعة لقوات الأسد بحق الأطفال والمدنيين بسوريا (الجزيرة)

جرائم فظيعة
ونشرت الصحيفة مقالا للكاتبة الروسية آنا نيستات التي زارت سوريا أكثر من مرة للمشاركة في التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة هناك، قالت فيه إن بوتين نسي أن يخبر الشعب الأميركي في رسالته أن نظام الأسد يقترف جرائم حرب فظيعة شنعاء بحق المدنيين السوريين، وأن لجنة الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الدولية وثقت هذه الجرائم والانتهاكات على نطاق واسع.

وأوضحت أن قوات الأسد قامت بعمليات قتل متعمد وعشوائية لعشرات الآلاف من المدنيين السوريين، وأنها قامت بعمليات اعتقال وتعذيب وإخفاء قسري واعتقالات تعسفية بحق مئات الآلاف.

وأضافت أن بوتين لم يذكر في رسالته إلى الشعب الأميركي أن روسيا مستمرة في تزويد نظام الأسد بالأسلحة الفتاكة على مدار فترة الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا منذ أكثر من عامين، وقالت إن بوتين نسي أن يذكر أيضا أن النظام السوري هو من أطلق الرصاص على صدور المتظاهرين المحتجين سلميا حتى قبل اندلاع الثورة الشعبية السورية، وأن النظام قام باعتقالهم وتعذيبهم ولا يزال.

وقالت إن بوتين لم يذكر أيضا أن روسيا كانت السبب وراء فشل المساعي الدولية لحل الأزمة السورية قبل أن تتفاقم، وذلك من خلال استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي في كل مرة، مما ساهم في استمرار تدفق شلال الدم في سوريا.

وأوضحت أن مساعي الحل الدبلوماسي الروسي للأزمة السورية تعتبر خطوة جيدة، ولكن ليس من شأنها إنصاف المئات من ضحايا هجمات قوات الأسد على المدنيين في مدن ريف دمشق الشهر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف ومعظمهم من الأطفال، ناهيك عن مئات الآلاف من المدنيين السورين الذين قتلهم الأسد بالأسلحة التقليدية.

وقالت الصحيفة إن مما يثير الدهشة أن يتحدث بوتين عن القيم والمثل العليا والديمقراطية، بينما تواصل السلطات الروسية اعتقال الناشطين في البلاد وتواصل التهديد بإغلاق المنظمات غير الحكومية، موضحة أن روسيا تبقى العقبة الكأداء أمام إيجاد حل للأزمة السورية المتفاقمة.

بلهاء وفاقدوا الإرادة
من جانبها قالت صحيفة تايمز في مقال للكاتب البريطاني إدوارد لوكاس إن بوتين وصف الغربيين في رسالته بأنهم بلهاء وأغبياء، وأوضحت أن بوتين كأنه يود أن يقول إن مبادرتي بشأن الأسلحة الكيميائية السورية مباردة وهمية، ولكنها تلقى نجاحا يثلج الصدر، وأنا استطعت إذلال الغرب والكشف عن الانقسامات بين الدول الأوروبية، وعن الانقسامات بين الأوروبيين والأميركيين وفي النظم السياسية الخاصة بهم على حد سواء، فقادتكم أيها الغربيون لم يعودوا يجيدون التصرف في الأزمات الدولية أو فيما يتعلق بالأمن والسلم الدوليين، وأنه يبغي لقادتكم أن يراجعونني كلما استجدت أمور دولية.

تايمز:
كأن بوتين يود أن يقول: أنا لا أريد لنظام الأسد أن يسقط، وخاصة على أيديكم أيها القادة الغربيون، فسقوط الأسد يعني إسقاط الأنظمة الاستبدادية بسهولة، وأنا أحب الأنظمة الاستبدادية. وأنا أريد الحرب الأهلية في سوريا أن تستمر، وذلك لأن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يبقي أسعار النفط مرتفعة، وهذا يفيد اقتصاد بلادي المتعثر

وأضافت الصحيفة أن بوتين كأنه يريد أن يقول في رسالته: إن أوباما الرجل الذي احتقره ينتظر رحمة الكونغرس الأميركي، وهو سيتلقى صفعة كالتي تلقاها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون من البرلمان البريطاني قبل فترة وجيزة. وباختصار، فإن رسمكم للخط الأحمر للأسد بشأن استخدام أسلحة الدمار الشامل هو رسم غير واقعي، بل هو شيء من الخيال، فالعالم يدرك الآن أنكم فقدتم الإرادة، وأنكم لا تستطيعون أن تتخذوا أي إجراء رغم كل الوعود التي تطلقونها أمام شعوبكم. وأنكم أسهمتم في فقدان الروح المعنوية لدى "المتمردين" السوريين الذين كانوا يعتقدون أن الغرب يصطف إلى جانبهم، كما أنني استطعت تقويض مصداقيتكم لدى تركيا ولدى بقية حلفائهم في المنطقة.

وتمضي الصحيفة بالقول وكأن بوتين يقول: وخلاصة القول أنا لا أهتم ولا أبالي بسوريا أو الشعب السوري برمته، فعقودنا لبيع الأسلحة إلى سوريا تعتبر صغيرة بالنسبة للعقود التي لدينا في مواقع أخرى. وأما قطعنا البحرية في مياه الشرق الأوسط فهي موجودة لمراقبة القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص، وهي ليست ذات جدوى عسكرية ما لم نعد تسليح روسيا من جديد.

وقالت الصحيفة إن بوتين يود أن يقول كذلك: أنا لا أريد لنظام الأسد أن يسقط، وخاصة على أيديكم أيها القادة الغربيون، فسقوط الأسد يعني إسقاط الأنظمة الاستبدادية بسهولة، وأنا أحب الأنظمة الاستبدادية. وأنا أريد الحرب الأهلية في سوريا أن تستمر، وذلك لأن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يبقي أسعار النفط مرتفعة، وهذا يفيد اقتصاد بلادي المتعثر.

وتمضي الصحيفة قائلة إن بوتين يود التساؤل: هل ذكرت لكم أن الحل الدبلوماسي للكيميائي السوري هو مجرد وهم وخيال؟ تماما كما هي خطاباتي وكلماتي بشأن الأزمة السورية وأسلحة الدمار الشامل السورية، التي أعرف عنها الكثير، بوصفي رجل مخابرات سابقا، ولأن أسلافي هم من باعوها للنظام السوري، فهل تعتقدون أن روسيا ستزودكم بالمعلومات الحقيقية عن هذه الأسلحة الكيميائية السورية وأنها ستقوم بجمعها وتدميرها وسط هذه الحرب الأهلية السورية؟ إذا كنتم تعتقدون ذلك، فأنتم واهمون.

وأضافت الصحيفة أن بوتين يود أن يقول: اعلموا أيها الغربيون أن ما تقوم به بلادي من مساع دبلوماسية على المسرح الدولي هو لامتصاص ما تبقى لديكم من عزم وإرادة، وستبقى هذه المسرحية الدبلوماسية مستمرة إلى ما لا نهاية، فلا أحد منكم ستكون لديه الشجاعة لإيقافها أو التحدث ضدها. فأنا أعرف أنكم تنفستم الصعداء لأنني خلصتكم من شر التدخل في الأزمة السورية المتفاقمة أيها القادة الغربيون. وأما أكثر ما يبهج قلبي فهو أنه لا أحد يريد مواجهتي، فلقد قدمت لكم عذرا للتقاعس عن العمل. فلا تلومونني بعد الآن على المناورات العسكرية التي سأجريها الأسبوع القادم على حدود دول البلطيق وبولندا. ولا تلومونني أو تلوموا أصدقائي على مليارات الدولارات التي نقوم بغسلها في البنوك الأوروبية. ولا تلومونني على التلاعب بسوق الغاز الأوروبية. وإلا فسأوقف مساعدتي لكم بشأن الأزمة السورية.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة