الخشية من الكونغرس جعلت أوباما يتعلق بالقشة الدبلوماسية الروسية (الفرنسية)
تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وقال بعضها إن الرئيس الروسي يسعى إلى إفشال سياسة نظيره الأميركي بشأن الأزمة، ويهدف إلى بناء بلاده على حساب إضعاف نفوذ الولايات المتحدة في العالم، ووصفت أخرى أوباما بالقائد المتردد، داعية للحذر وعدم الانخداع بالدبلوماسية الروسية بشأن سوريا.

فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز في مقال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه يبدو أن الرئيس الروسي تمكن من تحقيق عدة أهداف في الأزمة السورية المتفاقمة، وذلك على حساب نظيره الرئيس الأميركي باراك أوباما، وخاصة بعد عرض بوتين خطة دبلوماسية لنزع الأسلحة الكيميائية السورية، وبالتالي إنقاذ حليفه الرئيس السوري بشار الأسد.

من جانبها قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مقال للكاتب الأميركي إيلاي سولتزمان إن لدى بوتين عقيدة تتمثل في السعي لبناء روسيا على حساب نفوذ الولايات المتحدة في العالم، موضحة أنه سعى لتحقيق هذا الهدف بشكل ممنهج منذ سدة الحكم.

وأضافت أن بوتين يسعى إلى تجديد وضع روسيا على الخارطة العالمية، وإلى زيادة نفوذها السياسي على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك من أجل جعل البلاد تصبح دولة عظمى مرة أخرى، موضحة أنه استغل موارد روسيا الاقتصادية لتقوية الجيش الروسي، والذي تضاعفت ميزانيته ثلاث مرات منذ حوالي عشر سنوات.

بوتين سعى لإفشال المبادرات الأميركية في أكثر من مناسبة، فهو اعتبرها خطرا على المصالح الروسية، وهو استخدم حق الفيتو لأكثر من مرة بشأن الأزمة السورية المتفاقمة

إفشال المبادرات
وقالت إن بوتين سعى لإفشال المبادرات الأميركية في أكثر من مناسبة، وإنه اعتبرها خطرا على المصالح الروسية، موضحة أن روسيا استخدمت حق  الفيتو لأكثر من مرة بشأن الأزمة السورية المتفاقمة.

وأضافت أن بوتين تحالف مع دول تعارض المصالح الأميركية مثل الصين وإيران، وأنه تعاون مع روسيا في إفشال أهداف السياسة الخارجية للرئيس الأميركي أوباما سواء ما تعلق منها بسوريا أو بإيران.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، انتقدت صحيفة واشنطن بوست في مقال للكاتب مايكل غيرسون سياسة أوباما بشأن الأزمة السورية، موضحة أن العرض الدبلوماسي الروسي بشأن سوريا جاء ليملأ الفراغ في المصداقية الرئاسية الأميركية، وليس نتيجة للتهديد الأميركي بتوجيه ضربة لنظام الأسد ومعاقبته على استخدام الأسلحة الكيميائية للهجوم على المدنيين في الشهر الماضي في مدن ريف دمشق السورية.

وأوضحت أن بوتين منح أوباما طوق النجاة الذي لم يتردد الأخير في التقاطه، مما جعل روسيا تكتسب نفوذا جديدا في الشرق الأوسط، في ظل بقاء الأسد في السلطة، ومضيفة أن روسيا ستبقى تمد وكلاءها في منطقة الشرق الأوسط بالأسلحة النوعية والمتطورة ممثلين بالنظامين السوري والإيراني.

وحذرت الصحيفة في مقال للكاتبة جنيفر روبين من الانخداع بالعرض الدبلوماسي الروسي بشأن الأزمة السورية، وقالت إن أوباما قبل به في ظل خشيته من عدم موافقة الكونغرس على توجيه ضربة عسكرية ساحقة لنظام الأسد في سوريا.

وقالت صحيفة واشنطن تايمز -في مقال للكاتب كريستوفر بريبل- إن الفسحة الدبلوماسية لنزع الأسلحة الكيميائية السورية تعتبر سلاحا ذا حدين، فهي تسببت في تأجيل الضربة العسكرية الأميركية إلى أجل غير مسمى، والتي قد تؤدي إلى تورط الجيش الأميركي في مستنقع الحرب الأهلية السورية المستعرة منذ أكثر من عامين.

وأضافت أن عملية نزع الأسلحة الكيميائية السورية تتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا، وتتطلب أيضا وجودا عسكريا دوليا وأميركيا قد يؤدي بدوره إلى التورط الأميركي في الأزمة السورية المعقدة.

المصدر : الصحافة الأميركية