ملايين اللاجئين السوريين فروا بجلودهم من جحيم الحرب في بلادهم إلى دول الجوار (الأوروبية)

تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، ودعت إحداها إلى فتح الحدود أمام اللاجئين السوريين، وقالت أخرى إن الغرب خذل الشعب السوري، وأضافت ثالثة أن الأمة الأميركية متعبة من الحروب الخارجية، وأن اللوبي الإسرائيلي يريد استمرار نزف طرفي النزاع بسوريا.

فقد دعت صحيفة ذي إندبندنت في مقال لـ إيان بيريل دول العالم إلى ضرورة فتح الحدود أمام اللاجئين السوريين للتخفيف من معاناتهم، خاصة وأنهم يضطرون للفرار من جحيم الحرب التي تعصف بسوريا منذ أكثر من عامين.

وأضاف الكاتب أن لكل عائلة سورية لاجئة قصصها المرعبة الخاصة بها، خاصة في ظل استمرار قوات الرئيس بشار الأسد بقصف المدن والبلدات بمختلف أصناف الأسلحة الثقيلة، وحتى أنها قصفت المدنيين بالأسلحة الكيميائية مرات عدة، وآخرها الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف ومعظمهم من الأطفال.

وقالت الصحيفة إن بوسع الدول الغربية مساعدة الشعب السوري عن طريق إيواء اللاجئين بدلا من شن ضربات صاروخية.

من جانبها، قالت صحيفة فاينانشال تايمز بمقال للكاتب البريطاني ديفد غاردنر إن الغرب يمضي في خذلانه للشعب السوري، متسائلة بالقول: ولماذا يتنازل الأسد عن أسلحته الكيميائية بشكل طوعي؟

كما شككت الصحيفة بجدوى الدبلوماسية في السيطرة على الأسلحة الكيميائية وتدميرها، موضحة أن الاقتراح صدر عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فتلقفته موسكو إلى أن وصل إلى النظام السوري الذي يحظى بدرع الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي.

فايننشال تايمز: وراء المآسي في سوريا طاغية لا يرحم (الجزيرة)

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يرفع الخيار العسكري عن الطاولة، وذلك بالرغم من طلبه من الكونغرس تأجيل التصويت على معاقبة الأسد، موضحة أن أوباما يريد أن يمنح الدبلوماسية فرصتها بالأزمة.

طاغية
وقال الصحيفة إن معاناة الشعب السوري مستمرة، خاصة وأن وراء المآسي طاغية لا يرحم، مضيفة أن الأسد قد يتغلب على أوباما أمام الرأي العام العالمي، وذلك عن طريق هذه الدبلوماسية الخداعة، وموضحة أن الأسد لن يتخلى عن أسلحة الدمار الشامل التي لديه -والتي يعتبرها وسيلة ردع للأسلحة النووية الإسرائيلية- سوى عن طريق قرار نافذ من مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع.

وأوضحت أنه يستحيل جمع مخزونات الأسلحة الكيميائية التي لدى النظام السوري دون وقف لإطلاق النار، وسط مئات الجبهات من الحرب في البلاد، مضيفة أنه يستحيل إجراء أي حل تفاوضي لوقف شلال الدم المتدفق في سوريا ما بقي الأسد في سدة الحكم.

وأضافت أن نزع الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد يعني أن بإمكان هذا النظام الاستمرار بقتل مئات الآلاف من الشعب السوري، ولكن بأسلحة أخرى غير الكيميائي والغازات السامة.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة ذي غارديان إن الشعب الأميركي قد سئم الحروب الخارجية، وإن الأمة أصبحت متعبة من جراء هذه الحروب، مضيفة أن هذه الحروب لم تفعل شيئا جيدا بالشرق الأوسط، وأنها تكلف تريليونات الدولارات بينما الأميركيون يفقدون وظائفهم ويشاهدون طرقاتهم ومستشفياتهم ومدارسهم تتآكل.

وأضافت الصحيفة أن اللوبي الإسرائيلي يلعب دورا كبيرا في السياسة الخارجية الأميركية، وأن الإسرائيليين يريدون للجراح في سوريا أن تستمر بالنزف حتى يهلك الطرفان المتنازعان نفسيهما.

المصدر : الصحافة البريطانية