مخاوف من فشل جهود المصالحة في مصر تهدد بإراقة دماء شاملة (رويترز)
هيمنت تداعيات الأزمة المصرية على تقارير ومقالات الصحف البريطانية وموقع قناة الجزيرة الإنجليزية، فقد أشارت إحداها إلى كارثة وشيكة، وذكرت أخرى أن عزل مرسي كان انقلابا، وأوردت أخرى أسئلة وأجوبة عما يحدث هناك، ووصفت أخرى الأمر بأنه حالة من إنكار الآخر.
فقد جاء في مستهل تعليق صحيفة غارديان أنه إذا لم تستطع مصر إيجاد وسيلة لدمج الإسلام السياسي في ديمقراطيتها فالنتيجة المحتملة يجب أن تقلق الجميع.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخطاب المصري الآن يقسم الأسر والمجتمع وأن هناك حاجة ملحة لكي يبدأ الجانبان الاستماع وفهم كل منهما للآخر. وأضافت أنه إذا قُمع الإسلام السياسي بعنف، مع الآلاف من القتلى والجرحى، فإن هذا قد يكون مجرد بداية وقد يكون الوضع أسوأ بكثير مما حدث في الجزائر في التسعينيات.

وترى الصحيفة أن هناك خيارات غير مريحة أمام الليبراليين الغربيين وأن الحتمية الفورية هي تفادي الاحتمال المخيف من وقوع كارثة في مصر هذه الأيام، وهذا يعني منع الحلفاء العسكريين والسياسيين في مصر من الخوض في مسار الكارثة.

ويجب توضيح أن الفشل في إيجاد وسيلة للسماح للإسلاميين بالعودة مرة أخرى إلى الفضاء الديمقراطي غير مقبول ببساطة, كما يجب منع قمع الحركة وتقديم رموزها للمحاكمة بتهم ملفقة.

وختمت الصحيفة بأن الفشل في العثور على طريقة لإدماج الإسلام السياسي، مهما كانت أيديولوجيته غير مريحة لليبراليين العلمانيين، سيعني أن الغرب قد حصرهم في زاوية ضيقة لا يجدون معها وسائل أخرى للتعبير، وحتما بعض هذه الوسائل ستكون عنيفة، وهذا هو ما ينبغي أن يشغل الغرب كله.

وفي سياق متصل أشارت نفس الصحيفة إلى أن السناتور جون ماكين أصبح أول مسؤول أميركي يصف عزل الرئيس السابق محمد مرسي بأنه انقلاب وأن هذه الخطوة تناقض سياسة البيت الأبيض، الذي تجنب استخدام هذا المصطلح لوصف الإطاحة بحكومة مرسي، ومن المحتمل أن تثير عواقب قانونية للمعونة الأميركية.

إندبندنت:
أصحاب نظرية المؤامرة يتهامسون بأن المشكلة كانت جزءا من مؤامرة وضعت لفض الجماهير عن جماعة الإخوان المسلمين، وأن الدولة العميقة هي التي كانت تتآمر ضد مرسي منذ توليه السلطة العام الماضي

إراقة الدماء
ومن جانبها أدلت صحيفة إندبندنت بدلوها فيما يحدث من إراقة للدماء في مصر حيث يجيب مراسلها في القاهرة عن تساؤلات بعض القراء حول قضايا مثل مصداقية تقارير حل مشكلة نقص البنزين من تلقاء نفسها بعد الانقلاب.

وقال المراسل إن أصحاب نظرية المؤامرة يتهامسون بأن المشكلة كانت جزءا من مؤامرة وضعت لفض الجماهير عن جماعة الإخوان المسلمين، وأن الدولة العميقة هي التي كانت تتآمر ضد مرسي منذ توليه السلطة العام الماضي.

وردا على سؤال حول وجود طائفة معينة وراء هذه المبارزة، أشار المراسل إلى وجود اعتقاد بأن كثيرين ممن أيدوا عزل مرسي هم من علية القوم المستفيدين من الأنظمة السابقة في حين أن أولئك الذين يعتصمون بالعراء بين الإخوان ينحدرون من قطاعات المجتمع الأكثر فقرا.

وإجابة عن سؤال عن الرد الدولي إذا ما تم فض الاعتصام بالقوة، أشار المراسل إلى احتمال حدوث مجزرة رهيبة وأنه سيكون هناك إدانة دولية سريعة، والدبلوماسية المكوكية التي تحدث الآن من الجانب الأميركي والأوروبي هي علامة على مدى العصبية التي يشعر بها الغرب.

وإجابة عن سؤال عن إمكانية بقاء الإخوان حزبا سياسيا نشطا أو إنهاء ذلك، قال المراسل إنه إذا أنهت جماعة الإخوان اعتصامها والتحقت بالعملية السياسية المؤقتة فمن الممكن أن تجد نفسها في وضع تبلي معه بلاء حسنا في الانتخابات البرلمانية القادمة، وأضاف أنه رغم تكبد الجماعة لطمة شديدة لسلطتها وسمعتها على مدى العام الماضي فإنها ما زالت تقود أتباعا كثرا.

الاضطرابات في مصر قد تتحول إلى "إراقة دماء شاملة" خلال الأيام القادمة إذا فشلت الجهود الرامية في إيجاد حل سياسي

حالة الإنكار
أما مقال موقع قناة الجزيرة الإنجليزية فقد أشار إلى أنه وراء الصراع الدامي في مصر هناك حالة من الإنكار بين الجهات الفاعلة لمكان الآخر في المجتمع. وقال الكاتب إن المجتمع الذي تعيش فيه الأطراف الفاعلة في حالة إنكار لمصالح وشرعية كل طرف هو مجتمع مهدد بالانزلاق إلى وضع كارثي، وهناك أدلة وافرة على هذه الظاهرة المدمرة ماثلة في تاريخ الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى.

وأشار الكاتب إلى أن الحكم الاستبدادي والتمرد والقمع شكل العقليات في كل السلسلة الهرمية الاجتماعية في مصر وأن انهيار حكم مبارك الاستبدادي أثار آمالا جديدة بحقبة منفتحة ومستنيرة خالية من الفساد وسوء الإدارة. لكن ذوي سلطة السيطرة والإجبار لديهم غريزة قوية لإعادة تأكيد أنفسهم عندما يرون قبضتهم تضعف. وسمة أساسية من سمات تلك الغريزة هي رفض وجود ومصالح الآخرين الشرعية. وبإنكار شرعية الآخرين تدعي الجهات القوية شرعيتها الخاصة بها.

فعندما أعلن الفريق عبد الفتاح السيسي إزالة رئيس منتخب بحرية وعلق الدستور، رغم الجدل المثار حوله، كان تأكيد قائد الجيش لا لبس فيه وكان اختيار كلماته غريبا في ضوء الأحداث الأخيرة.

ومع ذلك، كما قال الكاتب، فإن انقلابا عسكريا ليس بالتأكيد علاجا، لأنه عندما تُرتكب أخطاء في النظام الديمقراطي يجب معاقبة الجناة من خلال صناديق الاقتراع ويجب أن تتغير القرارات بالمثل. لكن الانقلاب العسكري الذي يعزل زعيما منتخبا والقمع يعنيان نقيض الديمقراطية نفسها وسيادة القانون القائم على موافقة شعبية. وكلا المتنافسين مسؤولان عن الأزمة في مصر.

وفي سياق متصل حذر السناتور جون ماكين خلال زيارته للقاهرة من أن الاضطرابات في مصر قد تتحول إلى "إراقة دماء شاملة" خلال الأيام القادمة إذا فشلت الجهود الرامية في إيجاد حل سياسي. واعترف ماكين بالصعوبات التي تواجه مصر.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة