مئات القتلى أغلبهم أطفال بقصف كيميائي من قوات الأسد على غوطة دمشق وريفها (الجزيرة)

تناولت بعض الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة في أعقاب اتهام نظام الرئيس بشار الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية، وإعلان الولايات المتحدة أنها تملك الأدلة الدامغة واعتزامها توجيه ضربة لنظام الأسد.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن الولايات المتحدة تقول إنها تملك الأدلة على أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت الأسلحة الكيميائية في الهجوم على المدنيين في مدن ريف دمشق في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، مما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف ومعظمهم من الأطفال.

وقالت إن العالم أجمع منشغل بالأزمة السورية أكثر ما يكون في الأيام الأخيرة، وأضافت أن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ليست بسبب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ولا هي بسبب الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، ولكنها بسبب الجرائم بحق الإنسانية التي يقترفها الرئيس السوري.

وأوضحت أنه لا يوجد أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة التي يمكنها الاستجابة بشكل ملائم للجرائم التي يقترفها النظام السوري، مضيفة أن أكبر عقبة أمام أوباما في بدء هجومه على سوريا تتمثل في الخطأ الاستخباري الذي وقعت به الولايات المتحدة في ما مضى، والذي أدى إلى غزو العراق، ولذلك فلا غرابة في تأني أوباما في توجيه الضربة للنظام السوري حتى اللحظة.

وأضافت أن أوباما أيضا يمر بمرحلة حصاده ثمار وعوده للشعب الأميركي بإنهاء الحروب الأميركية، كما فعل في العراق ويفعل في أفغانستان، وأنه تردد في التدخل بالأزمة السورية حتى تحولت إلى حرب أهلية، ولكن أوباما يضطر الآن للوقوف في وجه النظام السوري، وذلك بعد أن صار هذه النظام يشكل تهديدا خطيرة للأمن القومي الأميركي والمصالح الأميركية ولحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة على حد سواء.

معظم ضحايا هجوم قوات الأسد بالكيميائي من الأطفال (الجزيرة)

أسلحة دمار شامل
وقالت الصحيفة إن تصويت البرلمان البريطاني لصالح عدم التدخل العسكري في سوريا فاقم من التحديات أمام أوباما، موضحة أنه لم يبق من دولة غربية حليفة للولايات المتحدة بشأن الأزمة السورية سوى فرنسا، مما جعل أوباما يعلن عن عزمه التحرك دون الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي الذي تقف فيه عائقا أيضا كل من روسيا والصين على حد سواء.

وقالت الصحيفة إن الشعب الأميركي يشعر بالململ والضجر إزاء الحروب، ما لم يكن هناك من سبب يستدعي ذلك، مضيفة أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري صرح البارحة بسبب وجيه يتمثل في أن الطاغية السوري استخدم في الهجوم على الشعب السوري أسلحة دمار شامل محرمة ومحظورة دوليا منذ عدة عقود.

وأوضحت أن الأمر في سوريا لا يقتصر على تطوير أو تصنيع أو تخزين أسلحة الدمار الشامل، ولكن على استخدامها الصارخ وعلى نطاق واسع في الهجوم على المدنيين في ريف دمشق، مما أسفر عن مقتل المئات ومن بينهم 426 طفلا على أقل تقدير، وإصابة الآلاف.

وقالت إن البعض قد يتساءل عن سر اهتمام أوباما بمقتل حوالي 1400 من المدنيين السوريين بالغازات السامة، ولم يكثرت لمقتل أكثر من مائة ألف في الحرب الأهلية السورية؟ مضيفة أننا أيضا نسأل نفس السؤال.

وقالت إن جريمة نظام الأسد المتمثلة باستخدام الأسلحة الكيمائية يعتبر سابقة خطيرة، وإنه لا يجب أن تمر دون عقاب، وإلا فقد ينفلت الحبل على الغارب أمام نظام الأسد والآخرين بشأن استخدام هذه الأسلحة المحظورة، وإن الجنود الأميركيين قد يكونون في يوم من الأيام ضحية في الميدان لأسلحة خطيرة ومحرمة كهذه.

واختتمت بالقول إن الرد الأميركي على نظام الأسد يجب أن يكون قويا كي يمنعه من اقتراف أي مجازر أخرى بحق الشعب السوري.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن أوباما يتحرك تجاه شن هجوم عسكري على نظام الأسد بسبب جرائم الأخير بحق الإنسانية، ولكن الرئيس الأميركي يعتزم شن الهجوم دون الرجوع للكونغرس الأميركي أو للأمم المتحدة على حد سواء.

وأضافت أن كيري أعلن البارحة عن وجود الأدلة الدامغة على استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيميائية في الهجوم على المدنيين، وأن الإدارة الأميركية أعلنت أن عدم معاقبة نظام الأسد على هذه الجريمة يجعله يتمادى في استخدامها.

وأما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقالت -في مقال للكاتب الأميركي ديفد سبيدي- إن هناك سبعة أسباب ومحاذير تجعل التدخل العسكري الأميركي في سوريا فكرة سيئة.

وأضافت أن الكثيرين ينادون بوقف حمام الدم المتدفق في سوريا منذ أكثر من عامين، وأن الولايات المتحدة أعلنت عن عزمها معاقبة نظام الأسد على جريمته المتمثلة في استخدامه أسلحة كيميائية بحق المدنيين، ولكن هناك محاذير بشأن هذه الضربة المحتملة.

وأوضحت الصحيفة أن من بين هذه المحاذير ما يتمثل في أن تؤدي هذه الضربة إلى تطاير شرارة الحرب الأهلية في سوريا إلى دول الجوار بمن فيها إسرائيل، وخاصة إذا أدت الضربة الأميركية إلى سقوط ضحايا مدنيين أو ضحايا إيرانيين أو روس.

وأضافت أن الضربة الأميركية للنظام السوري قد تكون محدودة فلا تحدث تغييرا جذريا في سوريا، مما قد يتسبب في موجة من الكراهية للأميركيين والأوربيين في العالم الإسلامي، وخاصة إذا بقي حمام الدم ينهمر من أجساد السوريين.

وتساءلت عن سر إرسال فريق التفتيش الأممي إلى سوريا في المقام الأول، إذا كان التدخل  العسكري الأميركي في سوريا أمرا حتميا ومتوقعا بين لحظة وأخرى، مضيفة أن سوريا لديها أصدقاء كروسيا والصين وإيران، وذلك على عكس ليبيا التي لم يكن لها أصدقاء في زمن العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وأضافت أن كوسوفو لا تعتبر سابقة جيدة يعتد بها فيما يتعلق بالأزمة السورية، وأنه يخشى من تزايد التوتر الأميركي الروسي بشأن سوريا، داعية إلى وقف تسليح طرفي النزاع في سوريا وإيجاد حل سياسي دولي للأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية