كاميرون فشل في اختبار الثقة في البرلمان البريطاني (الفرنسية)
حفلت الصحف البريطانية بمقالات الرأي في الأزمة السورية، خاصة ردود الفعل بشأن التدخل العسكري وتوجيه ضربة للنظام السوري، فكتبت إحداها عن موقف البرلمان المعارض لحكومة كاميرون، وأشارت أخرى إلى فشله في اختبار الثقة، وقالت ثالثة إن البرلمان البريطاني قام بواجبه، وأكدت أخرى على موقف البرلمان القوي ضد رئيس الوزراء.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها أن هزيمة الحكومة البريطانية في البرلمان تجعل السياسة البريطانية وقيادة ديفد كاميرون غارقة في أعمق حالة من عدم اليقين. وقالت الصحيفة إن حرب العراق شوهت سمعة أحد رؤساء الوزراء السابقين، في إشارة إلى توني بلير، والآن سمعة سلطة أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ اللحظة التي أطل فيها التدخل في سوريا برأسه كانت أوجه التشابه مع العراق واضحة، فالدعوة للقيام بعمل عسكري في الشرق الأوسط بحثا عن أسلحة الدمار الشامل استدعت إلى الذاكرة على الفور كيف استدرجت بريطانيا في صراع بناء على معلومات أولية خاطئة وما تبع ذلك من كل العواقب الوخيمة. ومن ثم فإن خطبة رئيس الوزراء ديفد كاميرون أمام البرلمان أمس كانت صدى وطباقا لخطبة توني بلير عام 2003.

وقالت إن كاميرون كان يطلب ثقة البرلمان مع علمه الكامل بأن بلير كان قد طلبها من قبل وأساء استعمالها. وأثنت الصحيفة على المناورة السياسية من جانب إد ميليباند، زعيم حزب العمال المعارض، التي أرجأت أي قرار متسرع بشأن العمل العسكري.

في المقابل أشارت إلى زعم مصادر حكومية بأن التشاحن الممتد "يمكن أن يقدم عونا للنظام السوري"، لكن نظرا لسابقة العراق والسرعة المفاجئة والكبيرة التي أكسبت التدخل هذا الزخم الكبير كان من الضروري أن يكون لدى البرلمان والأمة فرصة لالتقاط أنفاسها قبل اتخاذ مثل هذا القرار الخطير الذي لا رجعة فيه.

وأضافت الصحيفة أنه لإقناع بريطانيا بوضع ذكريات العراق جانبا ودعم التدخل، كان على كاميرون أن يجيب على سؤالين كبيرين: أولا هل كان نظام بشار الأسد مسؤولا عن الهجوم؟ والثاني ما الذي ينبغي على بريطانيا أن تقوم به حيال ذلك؟

فقد ثبت لقناعة الحكومة ولأميركا وللجامعة العربية ولحلفاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن الإجابة على السؤال الأول هي نعم. ولكن في الشرط الثاني بدا البرلمان غير راغب في القيام بعمل عسكري مدته ونتيجته ما زالت غير مؤكدة لا محالة، حيث تبين من خطاب كاميرون أنه لم يستطع تخفيف هذه المخاوف وما كان لأحد في موقفه أن يستطيع.

واعتبرت الصحيفة في تعليق آخر أن مقامرة كاميرون باستدعاء البرلمان قد انتهت بما قد يكون أكبر إهانة لمنصبه رئيسا للوزراء. وانتقدت الصحيفة قيادته بأنه وقف من البداية بمعزل عن بقية حزبه لكنه لم يخفق فيها بهذا السوء مثلما فعل هذا الأسبوع.

إهانة تاريخية
من جانبها كتبت صحيفة غارديان أن مجلس العموم قام بواجبه المنوط به في مثل هذه الظروف عندما منع الحكومة من شن هجوم أحمق على سوريا، جاعلا رئيس الوزراء يشعر بالخزي، بينما كان الفضل لحزب العمال كبيرا في كبح كاميرون. واعتبرت الصحيفة ما حدث له إهانة تاريخية رغم حقيقة أنه قدم أداء مصقولا في خطابه أمام نواب البرلمان في بداية النقاش.

وقالت الصحيفة إن فقدان كاميرون السيطرة في قضية هامة من هذا النوع في السياسة الخارجية يكاد يكون فشلا غير مسبوق، وهو بمثابة تذكرة بأن الأمور مختلفة في البرلمانات التي بدون أغلبية وأن تحكمه بحزبه ضعف بدرجة خطيرة.

أما صحيفة إندبندنت فقد جاءت افتتاحيتها لتؤكد أيضا على أن تسرع الحكومة البريطانية لمشاركة أميركا في تدخها في سوريا قد تم كبحه، وأن البرلمان، الذي كثيرا ما يعاب عليه بأن أشبه بصالون الثرثرة، أثبت أنه عندما يواجه بأخطر القرارات ما زال بإمكانه إحراج السلطة التنفيذية.

المصدر : الصحافة البريطانية