صحيفة: التعجل بالحكم على سوريا سيكون كارثيا
آخر تحديث: 2013/8/29 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/29 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/23 هـ

صحيفة: التعجل بالحكم على سوريا سيكون كارثيا

هانز بليكس: مجلس الأمن ليس شرطيا عالميا موثوقا وقد يكون بطيئا في اتخاذ إجراء أو مشلولا بسبب الاختلاف بين الدول الأعضاء (الفرنسية)
 
ركزت جل تقارير ومقالات الرأي بالصحف البريطانية على تداعيات الأحداث بعد الهجمات الكيمياوية على المدنيين السوريين ورد الفعل الغربي الغاضب عليها والحشد المتوقع من أجل ضربة موجعة للنظام السوري، وكتبت إحداها أن التعجل في الحكم على سوريا سيكون كارثيا، وقالت أخرى إن مخاوف الضربة الغربية تنتشر في الشرق الأوسط، وذكرت ثالثة أن الجيش السوري قد يستخدم طيارين انتحاريين ضد الغرب.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في مطلع تقريرها أن التعجل في الحكم على سوريا سيكون كارثيا وخطأ مميتا. وقالت إن بريطانيا وأميركا تبدي ازدراء لدروس الماضي في إلحاحها من أجل اتخاذ إجراء.

وعادت الصحيفة بذاكرة التاريخ قبل أكثر من عشر سنوات عندما صوت البرلمان البريطاني لخوض حرب العراق عام 2003 عندما أقنع الخطاب الحماسي لتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ثلة من البرلمانيين المتشككين وقتها بقضية القيام بعمل عسكري ضد العراق وحدث ما حدث وما زالت عواقب الغزو ماثلة إلى الآن.

وقالت الصحيفة إن التشابهات مع تصويت مجلس العموم اليوم تتكرر حيث يفكر رئيس الوزراء الحالي ديفد كاميرون في مهاجمة سوريا جارة العراق القريبة التي يحكمها أيضا حزب بعثي، وفي محور القضية هناك ادعاءات بوجود أسلحة دمار شامل. ومرة أخرى تجد بريطانيا نفسها في تحالف مع الولايات المتحدة ودون تفويض من الأمم المتحدة. وما زال كثير من نفس الأصوات تشجع على التحرك ضد سوريا أمثال توني بلير وألستير كامبل، وكثير من نفس الأصوات المعارضة ما زالت على معارضتها، مثل هانز بليكس، كبير مفتشي الأسلحة الأمميين.

وترى الصحيفة أن تعجل بريطانيا وأميركا في الحكم يبدو سابقا لأوانه، خاصة بالنظر إلى سجل وكالات الاستخبارات الغربية في تقديم أدلة مضللة ومزيفة مبررا للحرب قبل 2003. وهذه المرة يقال إنهم مقتنعون بالدليل لكن هذا أيضا يمكن أن يثبت زيفه بدرجة خطيرة.

وتساءلت الصحيفة موجهة كلامها لكاميرون: لماذ الآن؟ واستطردت بأنه كان هناك العديد من الفظاعات أسوأ بكثير ارتكبت عبر الشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية وآخرها على سبيل المثال قتل الجيش المصري لأكثر من ألف متظاهر، أغلبيتهم من المدنيين العزل، منذ انقلابه على السلطة المنتخبة. ومع ذلك لم يكن هناك إدانة غاضبة. وأضافت أنه باستمرار الغرب في تزويده الجيش المصري بالأسلحة فإنه بذلك يغض الطرف بصمت عن سياسة القتل الجماعي تلك.

وفي سياق متصل ذكرت نفس الصحيفة أن مخاوف ضربة غربية محتملة ضد النظام السوري تردد صداها أمس عبر الشرق الأوسط، حيث فر نحو 6000 سوري إلى لبنان خلال 24 ساعة فقط، وتزاحم الإسرائيليون للحصول على أقنعة الغاز في حال إقدام دمشق على الثأر منهم، كما أمرت الحكومة الإسرائيلية باستدعاء محدود لوحدات الاحتياط لتعزيز استعدادات الدفاع المدني وتشغيل وحدات الدفاع الجوي القريبة من الحدود.

طيارون انتحاريون
أما غارديان فقد ذكرت أن القوات الجوية السورية تدرس استخدام طيارين انتحاريين ضد هجمات القوات الغربية، حسب زعم ضابط في الجيش أجرت الصحيفة مقابلة معه. وقال الضابط إن 13 طيارا وقعوا على تعهد هذا الأسبوع قالوا فيه إنهم سيشكلون "طاقما من الشهداء الانتحاريين لدحر الطائرات الحربية الأميركية".

القوات الجوية السورية تدرس استخدام طيارين انتحاريين ضد هجمات القوات الغربية

وأضاف الضابط الذي يخدم في وحدة للدفاع الجوي السوري قرب العاصمة "إذا أطلقت القوات الأميركية والبريطانية صاروخا واحدا فسنطلق ثلاثة أو أربعة صواريخ، وإذا أغارت طائراتهم الحربية على سمائنا فسيواجهون جحيما. وإذا عجزنا عن إسقاط طائراتهم بالمدفعية فإن لدينا طيارين مستعدين لمهاجمة هذه الطائرات بطائراتهم ونسفها في الجو".

وزعم الضابط قائلا "لدينا أكثر من 8000 شهيد انتحاري داخل الجيش السوري مستعدين لتنفيذ عمليات استشهادية في أي وقت لوقف الأميركيين والبريطانيين، وأنا نفسي مستعد لتفجير نفسي في أي حاملة طائرات أميركية لمنعها من مهاجمة سوريا وشعبها".

شرطي عالمي
وفي تعليق بنفس الصحيفة كتب هانز بليكس، كبير المفتشين الأممين السابقين في العراق، أنه حتى وإن كان الأسد قد استخدم الأسلحة الكيمياوية فليس لدى الغرب تفويض بالتصرف كشرطي عالمي. وقال بليكس إن الأمر بضربات جوية ضد سوريا بدون مساندة مجلس الأمن سيكون أوباما قد فعل نفس ما فعله سلفه بوش في العراق عام 2003.

وأشار بليكس إلى حقيقة أن مجلس الأمن الأممي ليس شرطيا عالميا موثوقا، وقد يكون بطيئا في اتخاذ إجراء أو مشلولا بسبب الاختلاف بين الدول الأعضاء، ولكن هل نريد أيضا أن تكون أميركا أو حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو تحالفات الدول ذات الإرادة هي الشرطي العالمي؟

ووصف بليكس أوباما بأنه، مثل بوش وبلير، يبدو مستعدا لتجاهل المجلس والأمر بضربات ضد سوريا بدعم سياسي من بريطانيا وفرنسا وبعض الدول الأخرى فقط. وقال إن معاقبة حكومة الأسد على استخدام الأسلحة الكيمياوية سيكون بمثابة عمل الشرطة العالمية المعينة ذاتيا، وهذا أمر ينطوي على حماقة شديدة.

ويرى بليكس أن هناك انطباعا بأن التطورات السياسية والعسكرية الحالية المتسارعة تنبع جزئيا من الضغط الذي بذله الجانب المعارض للحث على تدخل عسكري أميركي، بمحاولة إلزام أوباما بتحذيره السابق للأسد بأن استخدام الأسلحة الكيمياوية سيغير حساباته وكذلك لكي تتفادي إدارة أوباما الانتقاد لكونها مترددة وسلبية والظهور كنمر من ورق أمام دول مثل إيران التي تم تحذيرها بأن أميركا لن تسمح لها بامتلاك أسلحة نووية.

مجلس العموم
ومن جانبها كتبت إندبندنت في تعليقها أن مناقشة مجلس العموم البريطاني حول سوريا خلقت صداعا لكل الأحزاب الرئيسية الثلاثة. وقالت إن ديفد كاميرون وإد ميليباند ونيك كليغ يواجهون نفس المأزق وهم يتصارعون مع الرغبة في "عمل شيء ما" بعد الهجمات الكيمياوية الأسبوع الماضي، بينما يطمئنون الشعب بأنهم لن يفعلوا ما فعله بلير.

وقالت الصحيفة إن الزعماء الثلاثة متفقون على أن سوريا مختلفة لكنهم يعرفون أن أي تدخل محكوم عليه بأن يُنظر إليه من خلال منظر قرار توني بلير الكارثي بالانضمام إلى الغزو الأميركي للعراق عام 2003. ويعرفون أيضا أن المصوتين، عموما نتيجة لحرب العراق، سيتشككون عندما يعد الساسة بأن أي عمل في سوريا سيكون محدودا ومتناسبا وقانونيا ولن يجر بريطانيا إلى مستنقع آخر.

المصدر : الصحافة البريطانية