دفن عدد من ضحايا هجوم قوات الأسد الكيمياوي على مدن دمشق وريفها (أسوشيتد برس)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وذلك في أعقاب الهجمات بالأسلحة الكيمياوية التي نفذتها قوات الأسد ضد مدن غوطة دمشق وريفها، وخاصة سعي أوباما لتوجيه ضربة للنظام السوري ومحاولته تبريرها.

فقد قالت صيفة واشنطن تايمز إن الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس الأميركي باراك أوباما لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بشأن حظر استخدام الأسلحة الكيمياوية في الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا قد تحول إلى شلال من الدم الأحمر.

وأوضحت الصحيفة في مقال للكاتبة الأميركية إيميلي ميلر أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري وصف الهجمات البشعة بأسلحة الدمار الشامل التي شنتها قوات الأسد على الآلاف من المدنيين في ريف دمشق بأنها "فحش أخلاقي".

وأضافت الصحيفة أن أوباما انتظر طويلا بعد المجازر التي اقترفها الأسد في حق المدنيين السوريين، وأن قوات الأسد استخدمت الأسلحة الكيمياوية والغازات السامة ضد المدنيين الأبرياء أكثر من مرة.

أوباما يناضل من أجل تبرير شن حملة ضد النظام السوري،  باعتباره يشكل تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية في المنطقة

الرأي العام
وقالت الصحيفة في تقرير منفصل إن أوباما يناضل من أجل تبرير شن حملة ضد النظام السوري، موضحة أن البيت الأبيض بدأ البارحة تبرير الحملة أمام الرأي العام الأميركي باعتبار الهجوم الأميركي والدولي المحتمل على النظام السوري بسبب استخدام الأسلحة الكيمياوية التي تعتبر تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن تبريرا كهذا للشعب الأميركي يفتح الباب أمام الولايات المتحدة لتوجيه ضربات عسكرية لنظام الأسد دون الحاجة إلى تفويض سواء من الكونغرس الأميركي أو من الأمم المتحدة.

وأضافت أن أوباما يبحث مع النواب الأميركيين وفريقه للأمن القومي وحلفاء بلاده بشأن القوة اللازمة لمعاقبة الأسد على انتهاكه القانون الدولي، وأن أوباما لن يسمح بمرور هذه الجرائم التي يقترفها نظام الأسد في حق المدنيين دون عقاب.

وقالت إن قوات الأسد هي الوحيدة التي تمتلك الأسلحة الكيمياوية في سوريا، مشيرة إلى أن المئات من المدنيين السوريين -ومعظمهم أطفال ونساء- كانوا ضحايا هذه الهجمات بالأسلحة الكيمياوية والغازات السامة في 21 من الشهر الجاري في غوطة دمشق وريفها.

من جانبها قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن أهداف الولايات المتحدة من شن هجوم على نظام الأسد محدودة، موضحة أن أي إجراء عسكري أميركي في سوريا لن يكون من أجل إطاحة النظام، ولكن من أجل شل قدرته ومنعه من استخدام أسلحة الدمار الشامل.

معظم ضحايا هجمات الكيمياوي على ريف دمشق من الأطفال (الجزيرة)

خط أحمر
وأوضحت الصحيفة في مقال للكاتب الأميركي دويل مكمناص أن أوباما يبدو مستعدا بشكل متزايد لشن حملة عسكرية ضد نظام الأسد، وذلك ردا على استخدام الأخير للأسلحة الكيمياوية في الهجوم على المدنيين.


وقالت إن أوباما أراد منذ فترة طويلة إسقاط نظام الأسد، ولكنه هذه المرة يريد منع النظام السوري من استخدام أسلحة الدمار الشامل، وكذلك إرسال رسالة قوية إلى إيران مفادها أن الرئيس الأميركي كان جادا عندما رسم الخط الأحمر.

وأضافت أن أوباما يأمل قدرة الجيش الأميركي على تصميم هجوم على قوات الأسد يشل حركتها فلا تقدر بعده على الرد على القوات الأميركية أو على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، موضحة أن الضربات الصاروخية وحدها لن تكون كافية لردع النظام السوري وتحقيق الأهداف المرجوة.

وقالت إن أوباما يهدف من وراء الهجوم أيضا إلى ترجيح كفة الثوار السوريين بشكل كبير، مضيفة أنه يجب على أوباما كشف المصالح الأميركية من وراء هذا الهجوم، والكيفية التي يمكن بها حماية هذه المصالح.

وأضافت الصحيفة في تقرير منفصل أن الرد على هجمات الأسد الكيمياوية يشكل اختبارا كبيرا لأوباما، موضحة أن أوباما الذي بدأ رئاسته للولايات المتحدة بالتعهد بتغير السياسات الخارجية التي اتبعها سلفه الرئيس الأميركي جورج بوش، يجد نفسه الآن يصارع من أجل نفس الحقائق الأخلاقية والقانونية.

وأوضحت الصحيفة أن أوباما قد يأمر بأن تبدأ السفن الحربية والغواصات الأميركية المنتشرة في مياه البحر الأبيض المتوسط الهجوم على النظام السوري مساء الخميس القادم بصواريخ كروز، وذلك في حملة متواصلة قد تستمر يومين أو ثلاثة أيام، وذلك قبل أن يغادر أوباما الثلاثاء القادم في رحلة تستغرق أربعة أيام إلى السويد وروسيا من أجل حضور قمة العشرين الاقتصادية.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة كريسيتان ساينس مونيتور إن الهجوم الدولي المتوقع على النظام السوري من شأنه حماية القانون الدولي الذي يحظر استخدام الأسلحة الكيمياوية في الهجوم على المدنيين.

وأضفت أن أوباما يسعى للانتقام للمدنيين، داعية الولايات المتحدة إلى تحقيق هذا الهدف عن طريق ضربات جراحية دقيقة، وإلى أن يراعي أي هجوم على النظام السوري سلامة المدنيين، وسط الخشية من أن تكون قوات الأسد قد وضعت قذائف أو صواريخ محملة بالكيمياوي قرب المناطق السكنية.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أوباما يدرس خيارات شن حملة عسكرية محدودة على النظام السوري يكون من شأنها إضعاف قدرات النظام على شن أي هجمات كيمياوية.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن موعد بدء الهجوم على قوات الأسد متوقع الخميس ولمدة ثلاثة أيام، وذلك من أجل شل قدرات الجيش السوري على القتال، مضيفة أن هذه الحملة تستحق دعم الشعب الأميركي والشركاء الدوليين.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية