دول الناتو قد تتحرك ضد سوريا بدون تفويض أممي (الفرنسية)
تناولت الصحف البريطانية تطورات الأزمة السورية وخاصة الهجمات الكيمياوية الأخيرة وردود الفعل الغربية عليها، فكتبت إحداها أن أي إجراء في سوريا سيكون خطوة نحو المجهول، وذكرت أخرى أن الناتو قد يتحرك ضد سوريا بدون تفويض أممي، وأشارت ثالثة إلى أن قادة الغرب يبدو أنهم غير مدركين لمخاطر التدخل العسكري، وتحدثت رابعة عن استعداد البحرية البريطانية لشن أول ضربة.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في مستهل افتتاحيتها أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقترب من التدخل المسلح في سوريا بينما ما زالت أميركا ترفض الاعتراف بأن خطها الأحمر قد تم تجاوزه، في حين جاءت تصريحات بريطانيا وفرنسا لتؤكد على ضرورة الرد بقوة إذا ثبت استخدام أسلحة كيمياوية في قتل مئات المدنيين السوريين.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتيجة التدخل العسكري الذي من المحتمل أن يكون في شكل هجمات بالصواريخ على أهداف حكومية، من المستحيل التنبؤ بها. ومع ذلك فإن الإخفاق في محاسبة الأسد سيشجع على المزيد من هذه الهجمات مما يزيد حدة التوتر الذي يسببه اللاجئون بالفعل للأردن ولبنان.

وأضافت أن هذا الأمر سيشجع إيران على المضي في برنامجها النووي وقد تحذو السعودية نفس الحذو وسيجعل هذا إسرائيل تقترب من عمل عسكري فردي ضد برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني. وفي فوضى تفسخ سوريا فإن التدخل الغربي المسلح هو بمثابة خيار مؤلم. لكن المخاطر الإستراتيجية من عدم فعل شيء واضحة تماما.

وختمت الصحيفة بأن الأمل معقود على أن قبول مؤيدي سوريا -روسيا والصين- لاستخدام أسلحة كيمياوية سيقود إلى قرار أممي متماسك بمجلس الأمن والذي بدوره سيجبر الأسد وخصومه على التوجه نحو التفاوض. وفي نفس الوقت يجب بذل المزيد لمساعدة لبنان والأردن في التغلب على أفواج اللاجئين ووضع خطط للجوء السياسي كما حدث في الصين الهندية بعد سقوط سايغون عام 1975.

ضربات صاروخية
وفي سياق متصل ذكرت نفس الصحيفة أن البحرية البريطانية تتجهز الآن للمشاركة في سلسلة محتملة من ضربات صواريخ كروز مع الولايات المتحدة في وقت يصيغ فيه القادة العسكريون قائمة بالأهداف المحتملة. وقالت إن احتمال هذا التدخل سيثير مطالبات بعقد البرلمان هذا الأسبوع.

ويأتي هذا التصعيد كرد مباشر على اقتناع الحكومة بأن القوات السورية نفذت هجوما بالغازات السامة على ضاحية مدنية بدمشق.

ومن جانبها ذكرت صحيفة غارديان أن أعضاء حلف الناتو قد يقومون بعمل ضد سوريا دون تفويض أممي، وقالت إن أسلوب التدخل الإنساني في كوسوفو يمكن أن يبرر إجراء الناتو ضد نظام الأسد إذا صحت مزاعم الهجمات الكيمياوية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من غير المرجح أن يواجه باراك أوباما الكثير من المتاعب لحشد ائتلاف حلف الناتو إذا اختارت واشنطن التدخل العسكري في سوريا ردا على فظائع الأسلحة الكيمياوية المزعومة من قبل نظام الأسد.

 ومع ذلك ليس هناك احتمال لتفويض أممي بعمل عسكري دولي مع غضب الكرملين على ما اعتبره إساءة استخدام تفويض الأمم المتحدة للإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا.

مخاطر التدخل
أما افتتاحية إندبندنت فقد جاءت بعنوان: يبدو أن قادة الغرب غير مدركين لمخاطر التدخل العسكري في سوريا. وقالت الصحيفة إن شكلا من التدخل الغربي في الصراع من قبل الولايات المتحدة، بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا، يبدو وشيكا عقب محادثات في نهاية الأسبوع بين أوباما وديفد كاميرون، عندما وعد الزعيمان برد جاد على المجزرة التي جرت في ضاحية الغوطة شرقي دمشق.

وترى الصحيفة أنه بذهاب القادة العسكريين الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والكنديين والأتراك والقطريين والسعوديين إلى الأردن هذا الأسبوع لتقرير الشكل المحدد لذاك الرد، فإننا ندخل بذلك إلى عالم المجهول، ومن الصعب الشعور بأي تفاؤل من النتيجة. وإذا حاولت الحكومات الغربية تدمير الدفاعات الجوية السورية -أحد الخيارات المطروحة- فستتم الضربات في خضم معارضة شديدة من جانب روسيا والصين اللتين لا تحملان أو لا تريدان تحميل الأسد مسؤولية تلك المذبحة.

وختمت الصحيفة بتحذير ديفد كاميرون من مثال توني بلير والأميركيين في العراق وما حدث هناك بعد إسقاط نظام صدام وأن على كاميرون أن يقبل نصيبه من اللوم.

المصدر : الصحافة البريطانية