بعض ضحايا الانقلاب العسكري الدموي (الفرنسية)
حفلت بعض الصحف البريطانية بتحليلات ومقالات رأي تتعلق بتطور الأزمة المصرية، فأشارت إحداها إلى تشابه ما يحدث في مصر بما حدث في الجزائر، وكتبت أخرى أن ذكريات ما جرى ستؤثر في كيفية استجابة الشعب للأزمة، وأضافت أن محنة مصر تتفاقم يوميا، وذكرت كذلك أن المشاهد المروعة تمثل كل جوانب دولة الطوارئ.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في مستهل تعليقها أن هناك تشابها بين الحرب الأهلية الوحشية في الجزائر في التسعينيات ومحنة مصر الحالية بعد الإطاحة بحكومة الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وقالت إن الجنرالات هم سادة القاهرة الآن وجنودهم هم وقود المدافع في صحراء شبه جزيرة سيناء، ومقتل 24 شرطيا بالقرب من الحدود الشرقية أول أمس يمثل إشارة حية إلى كيفية ترسخ العنف في أنحاء أكثر دولة سكانا في العالم العربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن حادثة سيناء هذه تذكر أيضا بالبوادر الأولى للحرب الأهلية في الجزائر عندما استولى الجيش على السلطة على حساب الإسلاميين ووقعت حادثة مشابهة آنذاك وهو ما كان إيذانا ببداية الثورة المسلحة في الجزائر التي راح ضحيتها أكثر من مائة ألف شخص ومن وقتها ظلت طغمة الجنرالات هي الحاكمة في البلاد.

وترى الصحيفة أن حكومة الانقلاب في مصر إذا تبنت حظر جماعة الإخوان المسلمين فإن الحكام الجدد يكونون بذلك قد اعتمدوا الحل الجزائري للتحدي المتمثل في الإسلام السياسي، ويمكن تلخيص ذلك على نحو "الرفض والمنع والقمع"، أي رفض سلطة الإسلاميين حتى وإن فازوا في انتخابات نزيهة، ثم منع أحزابهم مهما كانت شعبية، وبعد ذلك سجن مؤيديهم عند كل فرصة سانحة. وهذا ما يحدث الآن بالضبط.

وأضافت الصحيفة أنه إذا تبنى النظام الآن الوصفة الجزائرية الأخيرة وأعاد الحظر المفروض على الإخوان فقد يشعر الإسلاميون بأنهم مضطرون إلى أخذ زمام الأمور بأيديهم ويلجؤون إلى العصيان المسلح بدلا من ذلك، أو هكذا يقول التحذير. لكنها أردفت بأن هناك أسبابا جيدة، لحسن الحظ، للاعتقاد بإمكانية تفادي هذا السيناريو. فرغم كل التشابهات الواضحة هناك اختلافات هامة بين الأحداث في مصر والجزائر أهمها أن إسلاميي الجزائر لم يسمح لهم مطلقا بتولي السلطة بخلاف مصر.

ذكريات مصر
أما صحيفة إندبندنت فقد كتبت في تعليقها أن ذكريات مصر ستؤثر في كيفية استجابة الناس في كل مكان لهذه الأزمة. وقالت إن الاختلاف الكبير الذي تشهده مصر الآن سيؤثر على السياحة في هذا البلد حيث إن مشاهد الجثث والدماء في كل مكان ستترك آثارها في أذهان السائحين.

كلما طالت هذه الملاحقة الدموية للإسلاميين ستجعل المزيد من المتطرفين يستغلون عدم الاستقرار في البلاد وستصير المعارضة المعتدلة أكثر تطرفا

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها أيضا إلى أن محنة مصر تزداد سوءا يوما بعد يوم، ومع ذلك ما زال بإمكان بقية العالم أن يقدم يد العون. وقالت الصحيفة إن أي حل للوضع الراهن يتطلب تنازلات من جميع الأطراف، لكن مثل هذه التسوية تبدو الآن أبعد من أي وقت مضى.

وقالت الصحيفة إن أنباء الإفراج عن مبارك ستعيد مصر إلى عصر الظلام وإذا ما حدث ذلك فستضيع أي بارقة أمل بأن إطاحة الجيش بمحمد مرسي كانت مجرد استجابة مؤقتة لفصيل شعبي غير راض، وليست استيلاء على السلطة محسوبا.

وأضافت أنه كلما طالت هذه الملاحقة الدموية للإسلاميين ستجعل المزيد من المتطرفين يستغلون عدم الاستقرار في البلاد وستصير المعارضة المعتدلة أكثر تطرفا.

وختمت الصحيفة بأنه رغم الكآبة الشديدة للوضع في مصر فإنه لا يمكن التخلي عنها وأوروبا بصفة خاصة لديها الكثير الذي يمكن أن تساهم به. فقد أثار الربيع العربي تنافسات إقليمية حادة تمثلت في دول مجاورة تتسابق لاستغلال موازين القوة المتغيرة. والصراع في سوريا، على سبيل المثال، قد أصبح حربا بالوكالة بين إيران والسعودية. والآن الرياض تلقي بثقلها خلف الجنرالات في مصر.

وعلى خلفية المأساة التي تعيشها مصر من جروح مثخنة كتبت الصحيفة أيضا أن هذه المشاهد المروعة تمثل كل جوانب دولة الطوارئ.

المصدر : الصحافة البريطانية