نصف الأميركيين يرون أن موقف أوباما من أحداث مصر جاء ضعيفا (غيتي)

أجرى مركز بو للأبحاث -الذي يعد من أهم مراكز الأبحاث الأميركية في العالم- استطلاعا لرأي الأميركيين عن الموقف الأميركي من التطورات على الساحة المصرية، واستمرار المساعدات الأميركية للجيش المصري الذي أصبح طرفا في المواجهة بين الفرقاء السياسيين في مصر.

وبيّن البحث -الذي نشره المركز أمس الاثنين ونشرته كبريات الصحف الأميركية- أن أكثر من نصف الأميركيين يرون أنه من الأفضل للولايات المتحدة أن توقف مساعداتها لحكومة وجيش مصر.

من جهة أخرى رأى أكثر من ربع المستطلعة آراؤهم أنه من الأفضل أن تستمر الولايات المتحدة بدعمها السنوي لمصر، لأن ذلك يساعد على استمرار وترسيخ النفوذ الأميركي في تلك البلاد.

وتقدم الولايات المتحدة مساعدات سنوية لمصر كجزء من الترتيبات التي رافقت توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، وتبلغ المساعدات الأميركية لمصر حوالي ملياري دولار سنويا، يذهب 1.3 مليار دولار منها للجيش المصري حصرا.

وبينما عمّ عدد من البلدان العربية والإسلامية مثل إندونيسيا وتونس حالة عدم رضا شعبي بشأن الموقف الأميركي من الطريقة التي استخدمتها السلطات المصرية لفض الاعتصامات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي، يبدو أن حالة عدم الرضا امتدت إلى الداخل الأميركي، حيث بيّن الاستطلاع أن نصف الأميركيين يرون أن رد فعل الولايات المتحدة ممثلة بتصريحات الرئيس باراك أوباما "لم تكن كافية".

حالة من عدم الرضا عن الموقف الأميركي من أحداث مصر عمّت العالم الإسلامي (غيتي)

يذكر أن الولايات المتحدة قالت أمس الاثنين إنها قد تقطع مساعداتها لمصر، ولكنها لم تصل إلى قرار حاسم بعد. وكانت الولايات المتحدة قد رفضت وصف عزل مرسي بأنه انقلاب، إلا أن أوباما قرّر أواخر الشهر المنصرم وقف تسليم أربع طائرات حربية من طراز إف 16 للجيش المصري.

إلا أنه من جهة أخرى، أبقى المساعدات الأميركية المالية لمصر جارية، مع خفض بنسبة منخفضة جدا، حيث ستكون المعونة للجيش المصري ناقصة سبعة ملايين دولار فقط.

مصر لم تعد مهمة
وعلى صعيد متصل، قال محرر الشؤون الدولية في مجلة تايم الأميركية إن الوقت قد حان لتدرك واشنطن أن القاهرة لم تعد مركز العالم العربي.

ورأى الكاتب أن الإدارات الأميركية المتعاقبة قد عانت من قصور في الرؤيا، حيث ظلت تنظر إلى مصر بعين الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، عندما كانت مصر مركز العالم العربي في مجال الأفكار والتيارات التحررية التي انبثقت من فكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

ويؤكد الكاتب أن مصر كانت مهمة لأنها في تلك الفترة كانت تمثل التهديد الأكبر لإسرائيل، إلا أنها لم تعد كذلك، وأن أربعين سنة من سوء الإدارة والفساد قد ترك هذا البلد في حالة من العوز الاقتصادي والفوضى بحيث حتى الصينيون الذين يستثمرون في أي بلد ولا يأبهون بالمخاطر الأمنية، ليسوا مهتمين بالاستثمار في مصر التي لم تعد تملك شيئا تقدمه للعالم، وشعبها لا يمتلك ما يشتري به أي شيء من العالم.

حتى الصينيون الذين يستثمرون في أي بلد ولا يأبهون بالمخاطر الأمنية، ليسوا مهتمين بالاستثمار في مصر التي لم تعد تملك شيئا تقدمه للعالم، وشعبها لا يمتلك ما يشتري به أي شيء من العالم

من جهة أخرى، برزت في الصحف الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، إشارات متعددة على العلاقة المستقرة بين إسرائيل وقادة الانقلاب في مصر.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد نقلت أمس الأحد عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله "إن سياسة إسرائيل هي الحفاظ على الصمت ومتابعة ما يجري".

وحسب المسؤول الإسرائيلي فإن نتنياهو أمر كافة وزرائه والمسؤولين الأمنيين بعدم الحديث لوسائل الإعلام عن الأحداث في مصر والتزام الصمت.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنباء نشرتها السبت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مصادر دبلوماسية سياسية إسرائيلية قالت فيها إن إسرائيل بعثت برسائل طمأنة إلى وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بأن المساعدات الأميركية لن تتوقف وأن إسرائيل تدعمه في الخطوات التي اتخذها لمحاربة جماعة الإخوان المسلمين.

كما ذكرت نيويورك تايمز أمس الاثنين أن إسرائيل تعتزم شنّ حملة دبلوماسية مكثفة داخل وخارج إسرائيل لدعم موقف قادة الجيش المصري، وحشد التأييد الدولي لهم.

المصدر : وكالات