الصحف المصرية هللت لعزم وزارة الداخلية إخلاء الميدانين بالقوة (الجزيرة)
شرين يونس-القاهرة

ركزت الصحف المصرية الصادرة صباح اليوم الجمعة على خطة وزارة الداخلية لفض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة.

وأفردت مختلف الصحف كالشروق والأخبار والأهرام والمصري اليوم واليوم السابع والوطن تغطية كبيرة لخطة الوزارة التي قالت الصحف إنها بدأتها بإغلاق الشوارع المحيطة، ومنع دخول معتصمين جدد، وصدور بيان يدعو الموجودين في الميدانين للاحتكام إلى العقل وتغليب مصلحة الوطن. كما أشارت مصادر أمنية -وفق تلك الصحف- إلى أن المرحلة التالية ستبدأ بالتنبيه ثم طلقات تحذيرية في الهواء تتبعها قنابل الغاز ومدافع المياه.

وكتبت "اليوم السابع" عن اشتراك 50 ألف مجند في تنفيذ خطة فض اعتصام رابعة، إضافة إلى مشاركة المدرعات والقوات الخاصة. وأضافت جريدة "الوفد" أن الداخلية ستلجأ إلى إصدار بيانات تحذيرية كل ست ساعات قبل استخدام مدافع المياه وقنابل الغاز، كما ستلجأ إلى قطع الإمدادات.

تحصينات المعتصمين
وأبرزت مختلف الصحف كالشروق والأخبار والأهرام التحصينات التي قام بها المعتصمون بميداني رابعة والنهضة استعدادا لساعة الفض من قبيل الحواجز الحجرية وأكياس الرمل وتسليح اللجان الشعبية بالخرطوش. وتحدثت "المصري اليوم" عن اعتلاء مجموعات مسلحة من أنصار الرئيس المعزول أسطح المنشآت استعدادا لصد الهجوم.

50 ألف مجند يشاركون في تنفيذ خطة فض اعتصام رابعة، إضافة إلى مدرعات وقوات خاصة

في المقابل، كتبت جريدة الحرية والعدالة تحت عنوان "الصمود" أن مصر تقف اليوم ضد الانقلاب، حيث أبرزت دعوة "تحالف الشرعية" الشعب المصري لاستكمال ثورته.

وأوردت الجريدة الناطقة الرسمية باسم جماعة الإخوان المسلمين تصريحات القيادات الإخوانية والقوى السياسية الرافضة لاستخدام العنف من قبل الداخلية، كالشيخ محمد حسان الذي رأى أن الخوض في الدماء هو التهديد الحقيقي للأمن القومي، وكذلك الموقعين على مبادرة "المسار الديمقراطي في مواجهة الانقلاب العسكري" الذين حملوا  السلطات كل المسؤوليات عن فض هذه الاعتصامات بالقوة وما يترتب عليها من إزهاق الأرواح وإراقة الدماء، وأيضا وصف منظمة العفو الدولية لقرار الفض باعتباره مخالفا للمعايير الدولية.

وغطت الجريدة المظاهرات والمسيرات التي شهدتها مختلف محافظات مصر ردا على بيان فض الاعتصام، إضافة إلى الاستعداد لتنظيم مسيرات في مليونية اليوم تحت مسمى "مصر ضد الانقلاب".

القوى السياسية
واستطلعت الصحف آراء مختلف القوى السياسية المصرية، حيث أيدت مختلف التيارات المدنية -كأحزاب جبهة الإنقاذ وحركة تمرد- بيان مجلس الوزراء، بحسب استطلاعات للرأي لصحف كالشروق والأهرام والأخبار واليوم السابع.

أما أحزاب القوى الإسلامية كالحرية والعدالة والوسط والنور والوطن فرفضت فض الاعتصام بالقوة. ولفتت جريدة الشروق إلى مخاوف حقوقية من وقوع مذبحة، وتناولت رفض حركة شباب 6 أبريل -جبهة أحمد ماهر- فض الاعتصام بالقوة، مشددة على تمسكها بالحل السياسي، وفي نفس الوقت محاسبة المحرضين على انهيار الدولة، ومطالبة بالسماح بتفتيش الاعتصام من قبل منظمات حقوقية.

وفي مقاله تساءل رئيس التحرير التنفيذي للشروق عماد الدين حسين عن اللحظة التالية لفض الاعتصام، مؤكدا ضرورة وجود حل سياسي مرافق لقرار الفض، داعيا إلى صيغة ما تشرك الإخوان في العملية السياسية حتى يقتنع الأعضاء العاديون بأنه لا يوجد استئصال أو إقصاء لهم، مع تطبيق القانون بحزم على قيادات الإخوان الذين ارتكبوا جرائم.

 قنديل: مصر تعيش ليبرالية متوحشة توفر الغطاء لفض اعتصامي رابعة والنهضة (الجزيرة)

ليبرالية متوحشة
في المقابل، وصف مدير تحرير الشروق وائل قنديل ما تعيشه مصر بأنه "نوع من الليبرالية المتوحشة" التي لا يستشعر أصحابها وخزا لضمائرهم وهم يوفرون الغطاء السياسي والأخلاقي لقرار حكومة الانقلاب بمحو اعتصامي رابعة العدوية والنهضة من الوجود.

ويلفت قنديل إلى أن الشعب المصري مدين بالشكر لشهداء الاعتصامات الرافضة للانقلاب مرتين: مرة لأنهم قدموا النموذج لبذل النفس والدم دفاعا عن المبدأ والفكرة، والأخرى لأنهم أسقطوا قشرة التحضر والليبرالية الزائفة عن جلود موشومة بالوحشية.

أما صحيفة الأهرام فذهبت في افتتاحيتها إلى أن مصر الآن أمام خيارين: إما الفوضى وتوابعها، أو دولة القانون، حيث رأت عدم معقولية قطع أوصال العاصمة باحتلال الميادين العامة حتى لو كان بغرض التظاهر السلمي، ناهيك عن وجود شكوك تتعلق بانتفاء صفة السلمية عن تلك الاعتصامات بوجود أسلحة ومتفجرات.

ورأت الجريدة القومية أن استمرار هذا الوضع المزري يكرس العشوائية والفوضى ويعوق جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإصلاح السياسي.

وفي تقرير لها، كتبت الأهرام عن شروط تضعها القوى السياسية لعودة الإخوان إلى السياسة، منها تجريم التنظيم الدولي، ومحاكمة المجرمين وإجراء مراجعات فكرية، وفصل العمل الدعوي عن السياسة، وتقنين أوضاع الجماعة وإخضاعها لرقابة أجهزة الدولة ومؤسساتها.

المصدر : الجزيرة