صحف: لا يمكن لجنرالات مصر تجاهل الغرب للأبد
آخر تحديث: 2013/8/19 الساعة 14:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/19 الساعة 14:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/13 هـ

صحف: لا يمكن لجنرالات مصر تجاهل الغرب للأبد

نفوذ الغرب في مصر مقيد مثل إرادته من أجل الديمقراطية هناك (رويترز)
تناولت بعض الصحف البريطانية تصاعد الأزمة المصرية والاضطرابات بين سلطة الانقلاب والمتظاهرين السلميين في معظم أنحاء مصر، فقد كتبت إحداها أنه لا يمكن لجنرالات مصر أن يتجاهلوا الغرب إلى الأبد، وأشارت أخرى إلى أن نفوذ الغرب في مصر مقيد مثل إرادته من أجل الديمقراطية هناك، وتحدثت ثالثة عن كيف أصبح بعض المصريين العاديين إرهابيين خبثاء.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في مستهل افتتاحيتها أن جنرالات مصر لا يمكن أن يتجاهلوا الغرب إلى الأبد. وقالت إن أوروبا والولايات المتحدة ما زال لهما نفوذ على قادتها وإذا لم يستخدماه فإن الوضع يمكن أن يزداد سوءا.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يزيد كآبة الموقف أن واحدة من رسائل التهنئة القليلة للنظام الانقلابي الجديد، بعد حملته الوحشية على جماعة الإخوان المسلمين التي حولت شوارع القاهرة إلى منطقة حرب، جاءت من حكومة دمشق وأشاد فيها بشار الأسد وزملاؤه  بجنرالات مصر على نهجهم الصريح في التعامل مع المعارضين، في حين أن الأحداث في مصر بالنسبة لبقية العالم قد اتخذت شكلا من الكارثة حيث يزداد تدهور الوضع يوما بعد يوم.

وترى الصحيفة أن الجيش المصري ما كان ليقوم بعمل أفضل من هذا إذا كان بالفعل قد خطط بشكل متعمد لتعزيز مكانة المتشددين والمتطرفين لجعل الشعب ينسى سجل جماعة الإخوان في سوء الحكم ولإزالة أي إمكانية للاعتدال ولتغذية الاستياء والتشدد بين الشعب.

ولزيادة الطين بلة، على الأقل من وجهة النظر الغربية، فقد بدأ يتضح أن الغرب، كما هي الحال في سوريا، عاجز عن التدخل، وكان يعتقد أن مليارات أميركا من المعونة العسكرية لمصر بإمكانها أن تشتري نفوذا لها لدى الجنرالات، لكن جهودها لتقييد أيديهم قوبلت باحتقار فظ. وأضافت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي، الذي تعد مساعداته لمصر تافهة بالمقارنة مع أميركا، فرصته أقل بكثير لأن يكون له صوت مسموع رغم تنديداته القوية ووعده بمراجعة علاقاته معها.

نفوذ الغرب
أما صحيفة غارديان فقد بدأت تعليقها بأن نفوذ الغرب في مصر مقيد مثله مثل إرادته من أجل الديمقراطية هناك. وترى الصحيفة أنه إذا قدر لمصر أن تتجنب العودة إلى الدكتاتورية المتجذرة فإن على التقدميين العلمانيين والإسلاميين إيجاد أرضية مشتركة.

المأساة في مصر تفاقمت بسبب الدعم المقدم للقمع العسكري من آلاف المصريين العلمانيين الذين كثير منهم يسمون أنفسهم ليبراليين وتقدميين

وأشارت الصحيفة إلى أن شناعة تسارع الانقلاب العسكري في مصر تثير الدهشة، حيث يراقب العالم في حالة من الذهول الجنود وهم يطلقون النار والغاز المدمع على المتظاهرين الذين لم يكونوا أكثر عنفا ولا تخريبا من أولئك الذين تظاهروا ضد نظام مبارك في ميدان التحرير في فبراير/شباط 2011. وتساءلت الصحيفة هل الرجل القوي الحالي لمصر، الجنرال عبد الفتاح السيسي، أقل ذنبا بأي حال بعد الفظائع الهائلة التي ارتكبت خلال الأيام القليلة الماضية؟

وقالت الصحيفة إن المأساة في مصر تفاقمت بسبب الدعم المقدم للقمع العسكري من آلاف المصريين العلمانيين الذين كثير منهم يسمون أنفسهم ليبراليين وتقدميين، بل إن البعض منهم خُدعوا بحملة الدعاية الهجومية من وسائل الإعلام الحكومية التي تحاول قلب الحقيقة رأسا على عقب بزعم أن جماعة الإخوان المسلمين هم حفنة من الإرهابيين الذين يخططون لقلب نظام الدولة.

وتهكمت الصحيفة بأن هؤلاء العلمانيين يبدو أنهم قد نسوا أن الملايين من الشعب المصري انتخبوا محمد مرسي رئيسا لهم في انتخابات حرة نزيهة، وأضافت أن بعض هؤلاء العلمانيين مصاب بعدوى سنوات من المقالات والصور المناوئة للإسلاميين في الكتب المدرسية ووسائل الإعلام على مدى عقود منذ أول حظر للجماعة.

وختمت الصحيفة بأن بعض الأصوات العلمانية البارزة خرجت عن صمتها وبدأت تنتقد تصرفات الجيش، بل إن قليلا منهم شاركوا في اعتصامات الإخوان التي سحقها الجيش بوحشية، وأضافت أن كل هذه الأصوات بحاجة الآن إلى قضية مشتركة مع الإخوان وتشكيل مجموعة مظلة ديمقراطية تناضل من أجل عودة الحكم المدني، وإذا لزم الأمر الخروج في احتجاجات جديدة في الشوارع. وإلا فبمجرد الانتهاء من الإسلاميين سينقلب الجيش على أي قوى علمانية تدعو للحرية والعدالة الاجتماعية، كما فعل في سنوات مبارك.

مؤامرة إرهابية
وفي صحيفة إندبندنت علق الكاتب روبرت فيسك على ما يتردد في وسائل الإعلام المصرية من أن مصر تتعرض لـ"مؤامرة إرهابية خبيثة".

وقال فيسك إن هذه اللغة تتحدث عن نفسها وإن الحكومة الحالية جاءت بكلمة "إرهابي" من بوش وبلير وإنها بمثابة مساهمة غربية أخرى في الثقافة العربية، لكنها تذهب أبعد من ذلك حيث يُقال لنا الآن إن البلد تحت رحمة "القوى المتطرفة التي تريد إشعال حرب" ومن ثم يعتقد المرء عند سماع هذا الكلام أن معظم القتلى خلال الأسابيع الستة الماضية كانوا من الجنود ورجال الشرطة، بينما في الواقع كان معظمهم من المتظاهرين العزل.

وأشار الكاتب إلى أن السلطات المصرية تلقي باللوم على الرئيس أوباما زاعمة أنه يشجع على الإرهاب من خلال اتهاماته الواهنة التي ألقاها الأسبوع الماضي، وعلى وسائل الإعلام الأجنبية بما فيها قناة الجزيرة التي ترى أنها تغذي الحقد في أرض الفراعنة، كما ورد في الصحافة المصرية.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات