إسرائيل تقايض الإفراج عن الأسرى القدامى بملفات أخرى إستراتيجية (الجزيرة)
اهتمت الصحافة الإسرائيلية بشكل لافت اليوم بإطلاق 26 أسيرا فلسطينيا ممن اعتقلوا قبل توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين في سبيل إطلاق جولة جديدة من المفاوضات، وتناولت  أيضا ملف الاستيطان الذي يثير انتقاد السلطة الفلسطينية وواشنطن التي عدته غير شرعي. كما لم تغفل هذه الصحف الشأن المصري الساخن سياسيا في ميادين الاعتصام وعسكريا في شبه جزيرة سيناء على مقربة من الحدود الإسرائيلية.

الأسرى الفلسطينيون
فقد جاء في الخبر الرئيسي بصحيفة يديعوت أحرونوت أن فجر غد الأربعاء سيحرر 26 فلسطينيا قتلوا أو ساعدوا في قتل 35 إسرائيليا، في دفعة هي الأولى بين أربع دفعات، ليصل إجمالي الأسرى المحررين إلى 104.

واعتبر إيلي بردنشتاين في صحيفة معاريف أن توزيع المفرج عنهم بين 14 إلى قطاع غزة و12 إلى الضفة الغربية هو "رغبة إسرائيل في تعزيز مكانة الرئيس محمود عباس، هكذا يقول موظف كبير في القدس".

ويضيف بردنشتاين أن المعيارين الأساسيين للتحرير كانا مستوى خطرهم حسب تقدير المخابرات، وكذا رغبة إسرائيل في تعزيز المكانة السياسية لعباس.

وفي حين سيفرج عن "الأسرى القدامى والأكبر سنا والمرضى في الدفعة الأولى"، فإن الأسرى المصنفين بأنهم أكثر خطرا "سيتم الإفراج عنهم في الدفعة الرابعة وليس الآن".

وجاء في المقال الافتتاحي لصحيفة يديعوت أن "الإفراج عن قائمة السجناء الفلسطينيين عمل غير أخلاقي، ولا يُحسن الثقة بين الطرفين، ولا يدفع بالمسيرة السياسية قدما".

وأضاف كاتب المقال أليكس فيشمان أنه "عمل هزيل يرمي إلى إحراز شيء واحد وهو كسب الوقت من الإدارة الأميركية أو للإدارة الأميركية. وقد يكون جزءًا من مسار سياسي إقليمي أكبر"، مؤكدا أن هذه الخطوة جاءت "كي لا يلقي الأميركيون على إسرائيل تهمة إفشال مبادرة كيري في المرحلة الحالية".

الاستيطان
وعن إعلان حكومة نتنياهو طرح عطاءات لـ1200 وحدة استيطانية في القدس المحتلة والضفة الغربية، قال إيلي بردنشتاين في صحيفة معاريف إن "حكومة نتنياهو تعتزم مواصلة نشر المزيد من عطاءات البناء في الضفة الغربية أثناء المفاوضات. وسينشر العطاء التالي بالتوازي مع الدفعة الثانية من تحرير الأسرى الفلسطينيين، أي بعد حوالي ثلاثة أشهر". وذلك عملا بما يلوح كسياسة جديدة "السجناء مقابل الشقق".

وحسب بردنشتاين فإن مكتب بنيامين نتنياهو "ادعى أمس أن عطاءات البناء الجديدة لا تمس بالأرض التي يفترض أن تقوم فيها الدولة الفلسطينية المستقبلية". 

المستوطنات تقضم الأرض الفلسطينية لإفراغ الدولة القادمة من التواصل الجغرافي (الجزيرة)
فقد كتب أوفير غندلمان مستشار نتنياهو لشؤون الإعلام العربي على تويتر أن "البناء في القدس وفي الكتل الاستيطانية التي ستبقى ضمن حدود إسرائيل كجزء من كل اتفاق مستقبلي لن يغير شيئا من خريطة السلام النهائية".

وجاء في افتتاحية صحيفة هآرتس "يقود نتنياهو إسرائيل بعيون مفتوحة نحو حقل ألغام، ستصاب فيه ليس فقط العلاقات مع الفلسطينيين، بل والعلاقات مع الولايات المتحدة أيضا، التي ستضاف إلى خطوات العقاب التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إسرائيل، فتكتمل بذلك دائرة العزلة الدولية عليها".

وأضافت الصحيفة المحسوبة على اليسار الإسرائيلي "الحكومة مطالبة بأن تكف فورا عن اللعبة السياسية المزدوجة التي ترد على الدوام على كل خطوة باتجاه المفاوضات بهجوم استيطاني جديد"، وطالبت الشركاء في الائتلاف الحكومي "بترك المفاوضات تقوم بخطواتها الأولى لتبدأ رحلة إنهاء النزاع مع الفلسطينيين".

وذكر الكاتب موشيه آرنس في صحيفة هآرتس على مقولة السياسي الإسرائيلي الراحل أبا ايبان عن حدود 1967 "إن خريطة حزيران هي بالنسبة لنا تساوي الخطر وعدم الأمن".
 
وقال متهكما على تسيبي ليفني التي تقود فريق التفاوض الإسرائيلي "من الواضح أن تسيبي لفني التي أرسلها بنيامين نتنياهو للمفاوضة في مستقبلنا لا تشارك أبا ايبان في رؤياه الإستراتيجية. وقد تكون مؤمنة بالسخافات التي تقول إن الأرض ليست مهمة في عصر الصواريخ".

ويضيف آرنس "تريد ليفني الآن أن تقتطع 6000 كلم مربع أخرى من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، وأن تُسلم الضفة الغربية إلى أيدٍ لا يمكن الاعتماد عليها، وأن تُقرب الصواريخ من تل أبيب. وهذه وصفة مؤكدة للعدوان على إسرائيل".
 
واعتبر درور يميني في مقاله بمعاريف أنه منذ بداية السنة "لم تسوق أي شقة" من وزارة الإسكان في منطقة القدس. بمعنى أنه يوجد الكثير من الضجيج ولا يوجد الكثير من البناء". كما أن الإعلان أول أمس عن عطاء لتسويق 1200 وحدة سكن جديدة "إعلان سياسي أكثر منه بناء عمليا".

مصر
وفيما يتعلق بالأحداث الجارية في مصر والمواجهة السياسية بين قيادة الجيش المصري وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، قال إيلي مروم، وهو لواء احتياط وقائد سلاح البحرية السابق، "يجب أن تعمل إسرائيل على إبقاء قنوات تحادث سرية مع مصر ومع سوريا، لأنهم جميعا تتشارك في مصالح إستراتيجية في مواجهة الإسلام المتطرف".

واعتبر مروم في مقاله بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن القيادة المصرية برئاسة الفريق أول عبد الفتاح السيسي تواجه عدة تحديات، أولها: تثبيت إجراء عزل الرئيس مرسي، وإنهاء اعتصامات ومسيرات الإخوان المسلمين، وتحقيق استقرار للسلطة الجديدة. والثاني: التصدي للحركات الإسلامية المسلحة في سيناء ومنع انتقال "الإرهاب" والتهريب إلى غزة ومنها. والثالث: الاعتناء بمكانة مصر الدولية والحصول على شرعية للعزل، بحيث يتم الحفاظ على المساعدة المدنية والعسكرية".

وأكد أن "التعاون الممتاز بين الجيش الإسرائيلي والجيش المصري كنز إستراتيجي لإسرائيل، وهو ضروري لتنسيق المهام بين الطرفين".

ونبه إلى أن "اتهام الجيش المصري بالعمالة لإسرائيل، ومحاولات المس بشرعية السيسي توجب على الطرفين الحفاظ على سرية العلاقات لإبقاء قناة التواصل مفتوحة".

المصدر : الجزيرة