معاريف: إسرائيل سمحت لمصر في الأسبوعين الأخيرين بإدخال دبابات ومروحيات (الفرنسية)

شغلت الأحداث الجارية في سيناء المصرية حيزا هاما في الصحف الإسرائيلية التي حاولت في افتتاحياتها ومقالتها استقراء الوضع على الأرض، على خلفية ما نشرته وسائل إعلام دولية عن قيام إسرائيل بشن غارة على مسلحين بسيناء أول أمس الجمعة.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في مقالها الافتتاحي المعنون بـ"الكرامة المصرية" إن "الجهة" التي أغارت على مجموعة مصرية وخلفت قتلى بسيناء، أنقذت علاقات إسرائيل بمصر، و"الهدوء الهش" على حدود سيناء، كما أنقذت حياة الكثير من الإسرائيليين والمصريين، وجنبت غزة انتقام إسرائيل.

وأضافت الافتتاحية التي كتبها أليكس فيشمان أنه منذ سقوط نظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ارتفع عدد الإنذارات بخصوص عمليات موجهة إلى إسرائيل من داخل سيناء أربعة أضعاف، كما فكرت بعض الخلايا في "سيناريوهات طموحة" كإسقاط طائرة ركاب وإطلاق قذائف على مدينة إيلات.

وأكدت الافتتاحية أن قتل 16 شرطيا مصريا في السنة الماضية جعل إسرائيل ومصر ترتبطان بمصلحة مشتركة، على المستويين الاستخباري والعسكري.

واعتبرت أن التعاون الذي ازداد قوة مع قادة أجهزة الأمن في القاهرة لم يساعد في حل معضلة إسرائيل التي تصاحبها منذ بضع سنوات، وهي ماذا تفعل بمعلومة عن "عملية إرهابية" منظمة موجهة ضد إسرائيل مصدرها سيناء؟

يجيب كاتب الافتتاحية أن الإجابة الوحيدة عن "المعضلة" هي "التعاون مع المصريين بنقل معلومات إليهم كي يعالجوا الأمور بأنفسهم"، معتبرا أن آخر شيء يحتاج إليه النظام المصري الحالي اليوم هو مس إسرائيلي بالسيادة المصرية.

يديعوت أحرونوت:

"الجهة" التي أغارت على مجموعة مصرية وخلفت قتلى بسيناء أنقذت علاقات إسرائيل بمصر

المصلحة
أما صحيفة "معاريف" فنشرت مقالا لعمير ربابورت بعنوان "ابحثوا عن المصلحة"، وصف فيه موقف تل أبيب في حال ظهور خلية القاعدة التي توجه صواريخ نحو إسرائيل بـ"القاسي"، مضيفا أن إسرائيل ستعرض مواطنيها للخطر إذا لم تواجه الخلية، كما أنها ستحرج الجيش المصري إذا قامت بمهاجمتها.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل سمحت في الأسبوعين الأخيرين لمصر بإدخال "كميات كبيرة نسبيا" من الدبابات والمروحيات تتجاوز الـ31 دبابة التي وافقت إسرائيل على إدخالها قبل نحو أربعة أشهر.

ويأتي الدفع بالقوات والدبابات إلى سيناء -حسب معاريف- لممارسة الضغط على منظمات "الإرهاب". وأشارت إلى أنه في الأسبوعين الأخيرين شدد الجيش المصري الخناق في القسم المصري من مدينة رفح، بهدف إغلاق أكبر عدد ممكن من الأنفاق المؤدية إلى الطرف الفلسطيني من المدينة.

وختمت بالقول إن جهات كثيرة بمصر لها مصلحة "الادعاء" بأن إسرائيل نفذت الهجوم من أجل إحراج الجيش المصري، و"لسبب معاكس"، كان للجيش المصرية مصلحة لنشر بيان رسمي يوم السبت يقول فيه إن طائرة أباتشي قامت بالهجوم.

"إسرائيل اليوم" لم تستبعد أن يكون قادة حماس قد أرادوا بالعملية التي خطط لها في رمضان، مساعدة أنصار مرسي "الذي أحسن إليهم" على التشهير بالإدارة الجديدة وإحراجها

غنيمة
وفي مقال بعنوان "زيت على الموقد المصري الداخلي" قالت صحيفة إسرائيل اليوم إن قادة الإخوان المسلمين انتهزوا حادثة سيناء "كمن وجد غنيمة كبيرة"، حين اتهموا "نظام عبد الفتاح السيسي" بالتعاون العسكري مع إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أنه إثر "الانقلاب" الأخير في مصر، تمكن الجيش المصري من القضاء على عشرات "الإرهابيين" وأغلقت الأنفاق إلى غزة، ودمرت مخازن وقود وسلع لحماس، كما أغلق معبر رفح.

ويبدو في الوضع الحالي -حسب الصحيفة- أنه حتى أردوغان سيبقى في البيت ولن يأتي إلى غزة. كما لم تستبعد أن يكون قادة حماس قد أرادوا بالعملية التي خطط لها في رمضان مساعدة أنصار مرسي "الذي أحسن إليهم" على التشهير بالإدارة الجديدة وإحراجها بغرض المساعدة على إسقاطها.

كنز إستراتيجي
وأضافت "إسرائيل اليوم" أن حماس انطلقت من ثلاث فرضيات رئيسية، تبدأ بمحاولة المس بسكان إسرائيل "التي قد تمتنع بسبب حساسية الوضع في مصر عن الرد"، وهذا "ربح صاف" يقوي الروح المعنوية، كما أن كثرة المصابين في إسرائيل ستفضي إلى رد إسرائيلي ضروري داخل الأرض المصرية، مما يورط الإدارة الجديدة في مواجهة عسكرية، وتضعف الضغط على غزة.
 
أما الفرضية الثالثة -حسب الصحيفة- فهي أنه حتى لو أحبطت العملية فإن ذلك سيعرض السيسي والجيش المصري للاتهام بأنهما متعاونان مع إسرائيل، وهو ما سيقوي مرسي.

وفي مقال آخر بنفس الصحيفة، كتب العميد تسفي فوغل أن السلام سيظل كنزا إستراتيجيا إذا كانت مصر وإسرائيل مستعدتين لدفع ثمن نشر التعاون بينهما للحفاظ عليه، مشيرا إلى اكتفاء الدولتين "كما يبدو في ضوء عدم الاستقرار المصري الداخلي إثر "الثورة الأخيرة" في القاهرة "بالإنكار أو بإغماض العين" وأن توجز الحادثة بأنها "حادثة عمل".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية