عملية سلام بين التفاؤل والتشكيك
آخر تحديث: 2013/8/1 الساعة 15:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/1 الساعة 15:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/25 هـ

عملية سلام بين التفاؤل والتشكيك

كاتب: عملية السلام الرسمية التي تقودها أميركا إنما تعمل على حماية إسرائيل (الفرنسية) 
في تعليقه، بموقع قناة الجزيرة الإنجليزية، على عملية سلام الشرق الأوسط كتب بن وايت، صحفي مستقل متخصص في الشأن الإسرائيلي الفلسطيني، أن كثيرا من المحللين أبدوا أسبابهم لكونهم إما متفائلين بحذر أو متشككين، لكن اللافت للنظر هو أنه بعد عشرين سنة على اتفاقات أوسلو ما زال كثير من الناس لم يسألوا الأسئلة الأكثر جوهرية حول نموذج عملية السلام الرسمية نفسها.

ومن بين كل الأسباب المختلفة التي تشكك فيما إذا كان استئناف المحادثات سوف ينتج اتفاقا هناك سبب جوهري وهو أن موقف إسرائيل الشمولي واه من وجهة نظر نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والعودة.

وحتى لو فرض أن المستوطنات الرئيسية في الضفة الغربية أُزيلت فإن هذا الأمر ما زال سيترك القدس عاصمة موحدة من جانب واحد لإسرائيل ومن ثم يُحرم اللاجئون الفلسطينيون المطرودون من حق العودة، ويكون قد تأكد تعريف إسرائيل كدولة يهودية. وهذا العنصر الأخير هو الأخبار السيئة للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل -الذين سينظمون اليوم "يوم الغضب" ضد الطرد المزمع لعشرات آلاف البدو في النقب (ما يعرف بخطة براوير).

وبالنظر إلى كل هذه الأمور يمكن القول إن الخطر الأكبر ليس أن هذه المفاوضات الحالية قد تفشل ولكن أنها قد تنجح، وفقا لشروط وضعها الراهن. وكما كتب إدوارد سعيد عام 1998 "الأهم من ذلك هو أن إعلان دولة على أراضي الحكم الذاتي سيقسم بالتأكيد المجتمع الفلسطيني وقضيته إلى الأبد تقريبا. وسكان القدس، التي ضمتها إسرائيل الآن، لن يتمكنوا من القيام بأي دور ولن يكونوا في الدولة. وبالمثل فإن مصيرا جائرا ينتظر المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين سيستبعدون أيضا، كما هو حال الفلسطينيين في الشتات الذين حقهم النظري في العودة سوف يلغى عمليا".

ويرى الكاتب أن المتفائلين بحذر فضلا عن غير المهتمين بالمجازفة الأخيرة لا يدركون الشرك الذي أمامهم، وهو أن عملية السلام الرسمية التي تقودها أميركا -بما في ذلك إطار حل الدولتين المرتبط بها- إنما تعمل على حماية إسرائيل مما تعده اثنين من أهم تهديداتها: المساءلة والديمقراطية.

المساءلة والديمقراطية
فعملية السلام أولا ستحبط المساءلة لأنها تسعى لتحل محل القانون الدولي والمحافل الدولية وسيلة لحل النزاع. وللأمم المتحدة عيوبها، لكن تدويل القضية الفلسطينية سيكون أفضل من مجموعة المتابعة التي شكلتها أقوى حليفة لإسرائيل (بالإضافة إلى قيادتها من قبل عضو مجموعة ضغط إسرائيلية سابق). وكما جادلت رئيسة المفاوضين الإسرائيلية تسيبي ليفني في العام 2011 بأن "استئناف المفاوضات سيوقف كرة الثلج عن الدحرجة تجاهنا في الأمم المتحدة وبشكل عام".

حل الدولتين مصمم كما هو متصور هنا للحفاظ على إسرائيل دولة يهودية إثنوقراطية في معظم فلسطين التاريخية

وأشار وايت إلى أن عملية السلام، كما تأمل إسرائيل، يمكن أن تحبط أيضا -أو تضعف- خطرا آخر للمساءلة: وهو حملة المقاطعة العالمية المتنامية.

ثانيا: عملية السلام تحمي إسرائيل من الديمقراطية الحقيقية أو إنهاء الاستعمار. وحل الدولتين مصمم كما هو متصور هنا للحفاظ على إسرائيل دولة يهودية إثنوقراطية في معظم فلسطين التاريخية. وإقامة سلطة جوفاء في رام الله للحفاظ على ديمقراطية زائفة في حيفا.

وهذا هو ما عبر عنه صراحة عدد من الأحزاب، بما فيها حزب ليفني، التي قالت في يونيو/حزيران إن "السبيل الوحيد للحفاظ على إسرائيل" -تعني كدولة يهودية- "يكون من خلال العملية السياسية". ولهذا السبب كتبت في الآونة الأخيرة أكثر من 120 شخصية يهودية بارزة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحثه على السعي لحل دولتين تفاوضي لتحييد -حسب عبارات نتنياهو نفسه- تهديد "دولة ثنائية القومية".

وختم الكاتب مقاله بأنه ليس هناك سبب وجيه للهتاف لمفاوضات تميل بشكل كبير لصالح طرف واحد، الذي بغض النظر عن النتيجة يحمي إسرائيل من مساءلتها عن سياسات الفصل العنصري الجارية. كما أنها ليست الخيار الوحيد للمضي قدما. وكلما كان قبول هذا الأمر واستخدامه أسرع كانت إمكانية تعويض إطار استعماري مبني على تنازلات الأقوياء بعملية سياسية جديرة بهذا الاسم أسرع.

حجر عثرة
في سياق متصل كتبت صحيفة إندبندنت البريطانية أن عملية سلام الشرق الأوسط تواجه حجر عثرة حيث تدرس إسرائيل مشروعا سكنيا جديدا في الضفة الغربية. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المشروع جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن عودة محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى مسارها الصحيح.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه في مقابل خطته لإطلاق سراح أكثر من مائة أسير فلسطيني التي أقرها مجلس الوزراء الأحد الماضي وافق رئيس الوزراء على طلب من حزب البيت اليهودي اليميني لزيادة نشاط البناء في الأراضي المحتلة. وتفيد التقارير الموافقة على بناء ألف وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية والسماح لاحقا بـ3500 إلى 4000 وحدة أخرى جديدة.

المصدر : الجزيرة,إندبندنت