من الخطأ عزل وإقصاء فصيل مصري شعبي من السلطة (غيتي إيميجز)
هيمن تسارع الأحداث في مصر عقب عزل الرئيس محمد مرسي على مقالات وتقارير الصحف البريطانية من تأمل لما يحدث ومحاولة لتحليل الموقف، وأن هذه الفوضى شقت الصف الإسلامي، واستمرار الصدامات وسط جهود متعثرة لتشكيل حكومة جديدة، ودعوة من الإسلاميين لانتفاضة شعبية.

فقد استهلت صحيفة إندبندنت مقالها بأنه ليس هناك ما يدعو للابتهاج من سقوط الرئيس مرسي، وعبرت كاتبة المقال، وهي مسلمة مهاجرة تعيش في بريطانيا، عن مشاعرها المختلطة إزاء العزل السريع للحكومة الإسلامية بعد سنة فقط في السلطة. ورغم مقتها الشديد لفكر جماعة الإخوان المسلمين فإنها رأت اختلافا كبيرا يجري في القاهرة في الوقت الحالي، وأن العديد من المثقفين المكتئبين يرون أن البلد سرعان ما يكون مثل إيران وأن فوز مرسي كان ضربة لهم.

وأشارت الكاتبة إلى أن سبب عدم ابتهاجها بسقوط مرسي هو الطريقة التي يطارد بها حزبه الآن وهذا التنازل المفاجئ والسريع عن المبادئ والممارسة الديمقراطية الجوهرية. وقالت إن الانتخابات الديمقراطية لن تثمر دائما النتائج التي يريدها الديمقراطيون المخلصون، وهذا هو الثمن الذي يدفعه الناس لهذه التسوية السياسية الناقصة ولكنها الأكثر شمولية.

وترى الكاتبة أن من الخطأ عزل وإقصاء فصيل مصري شعبي من السلطة، مثلما حدث بمعاقبة الفلسطينيين على تصويتهم لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وقالت إن هذا الأمر سيبعد جماعة الإخوان المسلمين عن صندوق الاقتراع ولن تنعم مصر بالأمن مرة أخرى. وأضافت أن ربيع مصر يبدو أنه بدأ يتحول إلى ظلمة ويفقد بوصلته، وهذا يجعلها غير مطمئنة وخائفة.

وتشير الكاتبة إلى مدى السذاجة التي عاشها الجميع عندما بدأ هذا الربيع بأول سقوط مثير لحاكم عربي مستبد في تونس عام 2011 والانتفاضات التي تبعته في أماكن أخرى وأنه كان فجرا جديدا لأولئك الملايين الذين لم يعرفوا غير القمع. لكن الأمر للمتفرجين من بعيد -أمثالها- بدا مغايرا. فهذه ليبيا التي كانت انتصارا كبيرا للغرب منقسمة وتعيش حالة من الدموية، وسوريا تعيش في معاناة ليس لها نهاية قريبة مع تمسك الأسد بالسلطة، بينما الطائفية والتعصب الديني يقسم المعارضة ويحولها إلى وحوش مثل النظام.

وترى الكاتبة أن كل ما يمكن وما ينبغي أن يفعله الغرب الآن هو الترقب والأمل في أن تعود مصر إلى الحكم المدني، وأن أي تدخل آخر علني أو خفي لن يساعد في ذلك.

حزب النور
وكتب تحليل آخر بنفس الصحيفة أن فوضى ما بعد مرسي هي اللحظة التي كان ينتظرها حزب النور السلفي الذي تشكل بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. وأشارت الصحيفة إلى تاريخ الدعوة السلفية منذ نشأتها في أواخر السبعينيات وأنها كانت منذ البداية تمتنع عن العنف والسياسة الرسمية وهو ما جعل موقفها مستساغا أكثر للسلطات المصرية التي غالبا ما كانت، بحسب الصحيفة، تستغل الجماعة في تقويض سلطة جماعة الإخوان المسلمين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخلاف بين الجماعة السلفية والإخوان المسلمين، رغم توقفه مؤقتا عقب خلع الرئيس السابق حسني مبارك، ظل يحتدم فيما بعد. وعددت الصحيفة بعض هذه الخلافات وقالت إن الخنجر الأخير ربما جاء عندما أعلن حزب النور دعمه لانقلاب الأسبوع الماضي.

وفي سياق متصل كتبت صحيفة غارديان أن الصدامات في مصر تتواصل وسط جهود متعثرة لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة ومخاوف من عنف خطير بعد إراقة الدماء التي حدثت الأسبوع الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تبدو في الوقت نفسه ميالة لتنأى بنفسها عن مزاعم أنها تتدخل بطريقة غير ملائمة في الشؤون المصرية. وأشارت أيضا إلى تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته كزاخستان من أن "سوريا في قبضة حرب أهلية بالفعل ومصر تتحرك في هذا الاتجاه ونود أن نرى الشعب المصري يتجنب هذا المصير".

أما صحيفة ديلي تلغراف فقد أشارت إلى أن الإسلاميين في مصر يتعهدون بالدفاع عن مرسي وإعادته للسلطة ويدعون إلى انتفاضة شعبية.

المصدر : الصحافة البريطانية