أفيناريوس: الأوضاع الراهنة بمصر تعكس تطورا مدمرا ويحمل في طياته فرصة ثانية لن يكتب لها النجاح (الأوروبية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

تحت عنوان (مصر بحاجة لفرصة ثانية) كتب توماس أفيناريوس مراسل صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية بالقاهرة معلقا على عزل الجيش المصري لرئيس البلاد المنتخب محمد مرسي.

وقال أفيناريوس إذا كان رئيس منتخب لم يحقق نجاحا طوال عام يعلن استعداده للموت من أجل الدفاع عن شرعية منصبه، وإذا كان قائد جيش يتفاوض مع المعارضة ورجال الدين للانقلاب على رئيس الدولة ويقسم على التضحية بجنوده لحماية الوطن من الإرهاب، وإذا كان ملايين المتصارعين السياسيين يخاطرون بأرواحهم في تقاتل بالرصاص في شوارع القاهرة والإسكندرية والسويس، "فإن هذا إثبات على فشل تجربة ديمقراطية بدأت على ضفاف عام 2011".

ورأى أفيناريوس أن هذه النتيجة جاءت متعجلة وستقود مصر لأزمة رهيبة، وأضاف أن أخطاء لا تغتفر ارتكبت في مصر بعد سقوط حسني مبارك من جميع الفرقاء السياسيين بدءا من الإسلاميين الذين أسكرهم فوزهم بالانتخابات، والمعارضة الليبرالية المتنازعة، مرورا بالنشطاء الشبان الذين اتجهوا للشارع غريزيا مع كل حدث، ومشعلي النيران من أنصار النظام السابق، وانتهاء بجنرالات مبارك الحريصين على تأمين نفوذهم الاقتصادي، والمتطرفين ومن بينهم المسيحيون.

واعتبر الكاتب أن العرف السائد بمصر ما بعد مبارك هو أنه بأي نزاع يحدث سواء ما تعلق بالدستور أو قانون الانتخابات أو على القضاء أو بنقل أسئلة الخلافات السياسية إلى شوارع القاهرة، فإن الفائز يحصل على كل شيء في حين يخرج الخاسر خالي الوفاض، وأضاف "بعد عامين من سقوط نظام دكتاتوري دام ثلاثين عاما، تعود مصر مجددا إلى نقطة الصفر"، ويتسائل مواطنوها من جديد عن ما إذا كانت بلادهم ستتجه إلى دكتاتورية عسكرية أم إلى الديمقراطية، وهل سيأتي نظامها القادم بأغلبية مطلقة أم يكون تعدديا؟

خلص مراسل زود دويتسه تسايتونغ بالعاصمة المصرية إلى أن الأوضاع الحالية رغم مرارتها تظهر حاجة مصر للفصل بين المتصارعين السياسيين وإرغامهم على الجلوس لطاولة المفاوضات، وإلى خارطة طريق للانتخابات ولدستور تعددي

شكوك بالجنرالات
وذكر توماس أفيناريوس أن محصلة الأوضاع الراهنة بمصر تعكس تطورا مدمرا، غير أنه يحمل في طياته فرصة ثانية لن يكتب لها النجاح، إلا إذا لعب ضباط الجيش دور الوسيط المحايد وليس كإنقلابيين، ورأي أن الشكوك في تصرف الجنرالات بهذا الشكل هائلة، "لأنهم غير سياسيين ولكون الكثير منهم أصحاب تصورات غير ديمقراطية".

وخلص مراسل زود دويتسه تسايتونغ بالعاصمة المصرية إلى أن الأوضاع الحالية رغم مرارتها تظهر حاجة مصر للفصل بين المتصارعين السياسيين وإرغامهم على الجلوس لطاولة المفاوضات، وإلى خارطة طريق للانتخابات ولدستور تعددي, واستقرار اقتصادي يجنب البلاد انهيارا تقف على أبوابه، واعتبر أن بدء المصريين في التعامل مع بعضهم بطلقات الرصاص لا يكفي التعامل معه بالنداءات.

وأوضح أن تصرف الجنرالات -الذين يعدون السلطة الوحيدة القادرة على التفاوض- مع التطورات الراهنة، سيظهر إن كانوا قد تعلموا أم لا من أخطائهم الكارثية بإدارة البلاد بعد سقوط الرئيس السابق مبارك، ونبه إلى أن الأهم من هذا هو تجنب تجريم الإسلاميين الممثلين لجزء من الشعب وعدم استبعادهم من المشاركة السياسية، والعمل بدلا من هذا على دمجهم بالتعددية السياسية.

المصدر : الجزيرة