ذي غارديان اعتبرت الحفاظ على أمن المتظاهرين المصريين امتحانا للمؤسسة العسكرية المصرية (رويترز)

تناولت تعليقات بعض الصحف الأوروبية هذا الأسبوع الملفين المصري والفلسطيني على هامش ارتفاع وتيرة العنف في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي من قبل الجيش، وإعلان إعادة استئناف المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.  

وسلطت عناوين الصحف هذا الأسبوع الضوء على مجريات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تطور الأحداث في مصر عقب عزل الرئيس مرسي وما تبعها من مظاهرات دامية، وهو الموقف الذي ما زالت تطوراته تشغل العالم والصحف الأوروبية أيضاً.

وفي هذا الاتجاه كتبت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية في تعليق بعنوان "ديمقراطية مبنية على الجثث"، قالت فيه "لقد كانت نهاية أسبوع جيدة بالنسبة لأهم القوى السياسية في مصر، فجماعة الإخوان المسلمين عرضت عشرات الجثث لمن قُتلوا في سبيل الديمقراطية. ويبدو أن الجميع نسي فترة رئاسة مرسي الكارثية وتحريض الشعبويين الإسلامويين الأعمى على القتل.. أما وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي فقد ترك الجموع تحتفل به كمخلّص، وحصل على شيك مفتوح لعمل أي شيء، سيما بعد حمام الدم الذي حدث يوم السبت الماضي".

وتضيف الصحيفة "كثير ممن انتخبوا مرسي يحتفلون بمقتل كل عنصر من الإخوان المسلمين، محملين أميركا وإسرائيل وسوريا وحماس والغرب المسؤولية. حكام البلاد الجدد وجزء كبير من المصريين يزعمون إمكانية بناء الديمقراطية على جثث الخصوم السياسيين، لكن البلاد أبعد ما تكون الآن عن الحرية".

افتتاحية ذي غارديان البريطانية حملت عنوان: حان الوقت للتراجع، في إشارة إلى المؤسسة العسكرية المصرية
أما صحيفة ذي غارديان البريطانية فقد عنونت افتتاحيتها "حان الوقت للتراجع"، في إشارة إلى المؤسسة العسكرية المصرية.

ورأت الصحيفة أن "الجمود الذي أجبرت مصر عليه بعد تدخل الجيش في السياسة يزداد خطراً كل يوم. وفي كل مرة تطلق فيها قوات الأمن النار على المتظاهرين، فإن مصداقية مهمتها في إعادة الأمن والنظام والحياة الاجتماعية تزداد ضعفا".

وحذرت من أن "البلاد ستدخل في حلقة مفرغة، فالشهداء سيفرزون احتجاجات والاحتجاجات ستفرز المزيد من الشهداء، في تصاعد غير متناه من العنف".

ورأت الصحيفة أنه "ينبغي على الإخوان المسلمين أن يعيدوا التفكير في موقفهم إذا أرادوا إعادة المياه إلى مجاريها في مصر، لكن على الجيش أن يتخذ الخطوة الأولى في ذلك الاتجاه".

من جهتها، حذرت صحيفة "دي فولكسكرانت" الهولندية من تصاعد وتيرة العنف في مصر بين أنصار مرسي ومعارضيه، وكتبت في هذا الصدد تقريرا قالت فيه "هناك خطر لأن تغرق البلاد في دوامة من العنف بين أنصار مرسي ومعارضيه.. ليس هناك شك في أن العسكريين سيكون لهم خلال ذلك الكلمة العليا في البلاد، لذلك فإنه من المأمول أن يستمع الجيش إلى نداء نائب الرئيس (محمد) البرادعي -صوت العقل داخل النظام- لإجراء حوار وضبط النفس".

استئناف المفاوضات
وفي الشأن الفلسطيني الإسرائيلي وإعادة استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية، تطرقت صحيفة "راينيشه بوست" الألمانية إلى الموضوع بشيء من السخرية في افتتاحيتها التي حملت عنوان "الشرق الأوسط ساحة مدرسة".

راينشه بوست سخرت من مفاوضات السلام ووصفتها بأنها تشبه تسويات المدرسة (غيتي)

وقالت الصحيفة إن "هذا المشهد نراه عادة في ساحة المدرسة عندما يتشاجر تلميذان ويضطر المعلم للتدخل كي يجبرهما على التصالح، ويتصافح التلميذان والعناد بادٍ في عينيهما وهما لا يريدان ذلك في حقيقة الأمر، إلا أنه لا رأي لهما في ذلك.. هذا ما يصف بدقة كبيرة الوضع في الشرق الأوسط".

وأضافت "لقد تعرضت إسرائيل مؤخراً للضغط عليها من قبل الاتحاد الأوروبي، بينما هددت واشنطن الفلسطينيين بتقليص مساعداتها لهم. ومن المحتمل أن يصبر الطرفان على هذه الضغوط حتى تهدأ، إذ لا توجد أي مؤشرات على استعداد أي منهما للتنازل".

أما صحيفة "دير ستاندارد" النمساوية فقد عنونت افتتاحيتها بـ"على جليد الرقيق"، في وصف فرص محادثات السلام بين الجانبين.

وقالت الصحيفة "بعد مرور عشرين عاماً على انطلاق محادثات السلام في أوسلو و46 عاماً على احتلال إسرائيل للضفة الغربية (...)، يعود الفلسطينيون والإسرائيليون إلى طاولة المفاوضات مجدداً.. هذه الجملة يجب أن تقال بنوع من التحفظ، فإن خرج أحد الطرفين بمطالب جديدة -أو بصياغة جديدة لمطالب قديمة- فقد يهدد ذلك بفشل المحادثات بسرعة، فقاعدة هذه المفاوضات من جليد رقيق".

المصدر : دويتشه فيلله