الشرطة تهاجم المعتصمين في ميدان رابعة العدوية (رويترز)
ركزت مقالات الرأي وتقارير الصحف البريطانية على تسارع وتيرة الأحداث في الشارع المصري وعبرت عن مخاوف الانزلاق في هاوية العنف بعد تزايد أعداد ضحايا الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة ومؤيدي الرئيس المعزول، واصفة ما حدث من عنف شرطي بأنه مذبحة.

فقد استهلت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها بالقول إن مصر مرت باضطرابات هائلة منذ العامين الماضيين حتى يبدو أن الوقت متأخر لحث قيادات البلد على "التراجع عن الحافة" كما وصفها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في رسالته أول أمس بعد أن فتحت قوات الشرطة المصرية النار على تظاهرة لجماعة الإخوان المسلمون في القاهرة يوم السبت مما أدى إلى مقتل عشرات المتظاهرين. وقالت الصحيفة إن هناك شعورا واضحا بأن القوى الغربية لم يعد لديها تأثير كبير على الأحداث في مصر أو في أي مكان آخر في المنطقة.

وترى الصحيفة أن أمثلة ما حدث في الجزائر عام 1991، عندما انقلب العسكر على نتائج الانتخابات هناك -التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ- وظلت الدولة في دوامة حرب أهلية دامت عشر سنوات وراح ضحيتها 100 ألف شخص، تنذر بتكرار الأمر في مصر. وأضافت الصحيفة أن كيري كان محقا عندما قال إن مصر تقف على الحافة، لكنها أردفت بأن قلقه هذا يجب أن يتجاوز مجرد الخطاب المجرد وإذا كان لدى الأميركيين أي خيوط يستطيعون الضغط بها على العسكر في القاهرة فيجب عليهم أن يشدوها بقوة الآن قبل فوات الأوان.

وأشارت الصحيفة أيضا إلى ما قاله كيري من أن "الولايات المتحدة تدعو قادة مصر من كل الأطياف السياسية للتحرك الفوري لمساعدة بلادهم للتراجع عن حافة الهاوية".

لكن يبدو أن قادة مصر الجدد لهم رأي آخر، فقد نقلت نفس الصحيفة تحذيرهم أمس بأنه لن يكون هناك وساطة مع مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي. ففي مقابلة مع الصحيفة رفض حازم الببلاوي، رئيس الوزراء الجديد، فكرة إمكانية عودة مرسي إلى الحكم وقال لجماعة الإخوان المسلمين إنه "لن يكون هناك عودة للوراء".

وأشارت الصحيفة إلى تفويض الرئيس المؤقت عدلي منصور للببلاوي سلطة منح الجيش حق اعتقال المدنيين، وهو ما فسره مؤيدو مرسي بأنه مقدمة لهجوم كبير على معسكرات المعتصمين.

التغيير الديمقراطي
أما صحيفة غارديان فقد جاء تعليق أحد الكتاب فيها ليؤكد ضرورة عودة مصر لمسار التغيير الديمقراطي. وقال إن الانقلاب العسكري والهجمات الدموية التي شنها الجيش والشرطة منذ ذلك الحين ضد أنصار الشرعية الدستورية سيشكل نقطة تحول هام في التاريخ السياسي للشرق الأوسط سيتعدى تأثيره مصر، وهو ما يمثل لحظة حاسمة بين الاستمرار مع الخيار الصعب للتحول نحو الديمقراطية أو اعتماد نهج مركز نشاطه سيكون العنف والفوضى عبر الحدود.

وأشار الكاتب إلى أن الربيع العربي أكد أن التغيير السلمي ممكن وعزز رؤية الإسلام السياسي حتى إن تأثير هذا الأمر تجاوز الإخوان المسلمين ليشمل التوجه السلفي في تونس ومصر واليمن وليبيا. لكنه أردف أن الصراع المسلح المستمر في سوريا والصدامات الطائفية في العراق والتوترات الأمنية في لبنان والأزمات الأمنية في السودان والصومال وانتشار الأسلحة في ليبيا ومصر كل ذلك يهيئ فرصة مثالية لإقامة منطقة واسعة من الفوضى والعنف عبر الحدود.

ويرى الكاتب أننا نواجه خيارين. الأول هو إمكانية تسليم الأجيال القادمة لصراعات دموية لا يعرف فيها القاتل لماذا قتل، وهذه الفوضى ستؤثر على جميع البلدان في المنطقة وما وراءها لتصل إلى أوروبا وتؤثر في المصالح الأميركية. والخيار الثاني هو استعادة جريئة وحاسمة لعملية التغيير الديمقراطي في مصر وكبح جماح الدولة العميقة ومحاولاتها المتكررة لإعادة الماضي، وهذا يتطلب المشاركة السياسية الكاملة لكل القوى المختلفة وينبغي على جميع المعنيين حقا أن يؤيدوا الخيار الثاني قبل فوات الأوان.

مذبحة في مصر
ومن جانبها قالت صحيفة إندبندنت في تعليقها أيضا إن العنف في مصر كان مذبحة وليس تحولا بعد الثورة. وقال الكاتب إن مصر يديرها الآن جنرال شديد البأس يبدو أنه لا يهتم كثيرا بما يعتقده الغرب ويدرك أن علاقات مصر بإسرائيل أهم بكثير من أي انقلاب وأن المحافظة على معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل أهم بكثير من أي زعم بالديمقراطية في القاهرة.

وتساءل الكاتب ماذا حدث لمصر؟ فالقتلى يُسمون "إرهابيين" وهذه الكلمة هي التي يستخدمها الإسرائيليون مع أعدائهم، ويستخدمها الأميركيون أيضا. وقال الكاتب إن الصحافة المصرية تتحدث عن "اشتباكات"، كما لو كان الإخوان المسلمون هم الذين يقاتلون الشرطة.

وقال الكاتب إن كثيرا من المصريين اليوم، حتى المناوئين لمرسي، لم يصدقوا ما حدث من تقتيل ولم يصدقوا أن الإخوان كانوا يحملون أسلحة، لكن الحقيقة، كما يقول الكاتب، هي أن الشرطة قتلت أناسا عزلا ولم يمت شرطي واحد. وأضاف أنها كانت مذبحة وقتلا جماعيا وليس لها وصف غير تلك الكلمة.

وعلق الكاتب على كلمة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وهو يتوعد بإنهاء اعتصام ميدان رابعة العدوية وأنه يأمل أن "يعودوا لوعيهم وينضموا للعملية السياسية"، وتساءل الكاتب ألم يكن هذا هو ما فعلوه عندما فازوا بالانتخابات؟

وتساءل الكاتب مرة أخرى ما هي "العملية السياسية"؟ فإذا استطعت أن تشارك في انتخابات وتفوز ثم تُقصى بواسطة جنرال فماذا تبقى لمستقبل السياسة في مصر؟

المصدر : الصحافة البريطانية