صحيفة: السيسي لا يتجه نحو الديمقراطية
آخر تحديث: 2013/7/26 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/26 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/19 هـ

صحيفة: السيسي لا يتجه نحو الديمقراطية

 دعوة السيسي جعلت خارطة الطريق نحو الحكم الديمقراطي أكثر صعوبة بالنسبة للمصريين (الجزيرة-أرشيف)
تناول مقال صحيفة واشنطن بوست الأميركية تداعيات الأحداث في مصر واستهله بأن عبد الفتاح السيسي بدعوته للخروج في مظاهرات حاشدة اليوم لتفويض الجيش والشرطة للقضاء على ما أسماه العنف والإرهاب، يحيد عن الديمقراطية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بتلك الدعوة فإن إسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز يبدو بشكل متزايد مثل الاستيلاء العسكري الذي قام به جمال عبد الناصر وليس الثورة الشعبية التي يدعيها معارضو مرسي العلمانيون.

وقالت الصحيفة إن حملة جمع التوقيعات التي كانت ضد مرسي لم تُشن بالكامل من قبل شباب مصري مثالي لكنها بدلا من ذلك تلقت دعما كافيا من قوات أمن الدولة والآن الجيش يبسط سيطرته بقوة ويسعى لحشد تأييد شعبي لجعل دوره السياسي شرعيا.

وعادت الصحيفة بذاكرة التاريخ إلى السابقة المماثلة التي حدثت في يوليو/تموز 1952 عندما أطاح الضباط الأحرار بالحكم الملكي ووضعوا الجيش في مركز الحياة السياسية وظل فيها. وقالت إن دعوة السيسي لحشد شعبي دعما للجيش جاء بعد ذكرى انقلاب 1952 وفي أعقاب العنف الذي حدث في جامعة القاهرة بين مؤيدي ومعارضي مرسي. وبدى الأمر هنا لافتا للنظر وكأن الدعوة لمظاهرات حاشدة تزيد احتمال أن يعيد التاريخ نفسه، لكن السؤال الآن هو إلى أي مدى؟

وترى الصحيفة أن هذه الدعوة جعلت خارطة الطريق نحو الحكم الديمقراطي يصعب على المصريين، اتباعها. كما أن مظاهرات الجمعة ستكون بمثابة استفتاء شعبي لحملة تستهدف جماعة الإخوان المسلمين خصيصا، وهو ما يتعارض مع الدعوات المتكررة من قبل الرئيس المؤقت عدلي منصور للمصالحة الوطنية، كما أن هذه المظاهرات ستجعل هذه المصالحة مستحيلة.

وقالت الصحيفة إن العنف سيكون محتملا جدا في هذه المظاهرات، بغض النظر عن الحادث الذي سيعلن اندلاع شرارته. ومن المؤكد أن مؤيدي مرسي سيكونون هم الملامين، وسيزعم الجيش أن لديه تفويضا بوضع حد لما أسماه الإرهاب والعنف وسيعقب ذلك اعتقالات جماعية لجماعة الإخوان المسلمين وإسلاميين آخرين.

وأضافت الصحيفة أنه يجب على الإدارة الأميركية أن تصر على أن إرادة الشعب المصري تقاس بنتائج الانتخابات وليس بالتقديرات الوهمية لأحجام الحشود الجماهيرية. ولكي تُقبل كديمقراطية حقيقية يجب أن تلقى الانتخابات البرلمانية والرئاسية -التي وعد الجيش بإجرائها خلال بضعة أشهر- قبولا من الأحزاب الإسلامية، وفي مقدمتها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن لجماعة الإخوان المسلمين. وأضافت أن وجود لجنة مراقبة دولية -التي قالت الحكومة المؤقتة إنها ستسمح بها- ستكون مجرد واجهة للزينة إذا استبعد أحد المتنافسين الرئيسيين.

وقالت واشنطن بوست إن مصر تمر بمنعطف خطير ومن السهل جدا أن تنزلق نحو تجديد الحكم الاستبدادي تحت الوصاية العسكرية، لكن مثل هذا النظام سيتعين عليه أن يكون أكثر قمعا من مبارك لأن الإسلاميين أكثر حشدا وأكثر تنظيما كما أنهم فوق ذلك غاضبون.

وختمت الصحيفة أنه بإمكان مصر أن تختار الاستمرار في طريق الإصلاح الطويل وقبول التعددية وعدم اليقين والتوصل إلى التفاهم الذي يفرضه هذا النظام. وليس بمقدور أميركا أن تتخذ هذا القرار، لكن يجب على المسؤولين الأميركيين أن يوضحوا للجيش ومؤيديه، فضلا عن الإسلاميين، أن واشنطن ستختار أصدقاءها وأنهم لا يدرجون الأنظمة التي تكبح المشاركة الشعبية في الانتخابات لصالح تعبئة الشارع. فهذه هي السمة المميزة للاستبداد وليس الديمقراطية.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات