يبدو من المرجح الآن أن الأسد سيبقي سيطرته على جزء كبير من البلاد (رويترز)
استهلت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها في الشأن السوري بالقول إنه في الوقت الذين يبدو فيه الرئيس بشار الأسد يزداد ثقة تبدو بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ضعيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل أسابيع قليلة فقط في قمة مجموعة الثماني في أيرلندا الشمالية، كان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون يطالب بإقالة الرئيس السوري زاعما أن "يديه ملطختان بالدماء" وأنه لا يمكن تصور إمكانية أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا. لكن يبدو من المرجح  الآن بشكل متزايد أن الأسد سيبقي سيطرته على جزء كبير من البلاد.

ومن المؤكد أن النجاحات الأخيرة التي سجلتها القوات الموالية له كان لها تأثير كارثي على معنويات المقاتلين الثوار، حيث قرر المئات منهم الاستفادة من العفو المقدم من دمشق ليضعوا أسلحتهم ويتخلوا عن القتال.

وقالت الصحيفة إن هذا التحول الملحوظ هو في جزء منه نتيجة للدعم غير المحدود الذي تلقته دمشق من حلفائها روسيا وإيران، سواء من حيث الدعم العسكري والغطاء الدبلوماسي، خاصة رفض موسكو لفرض أي عقوبات أممية تجيز التدخل.

وأضافت أن قضية الثوار في الوقت نفسه تقوضت بسبب القتال المستمر ومحاولات ما وصفتهم بالمتشددين الإسلاميين لخطف برنامج المعارضة، وقد كان وجود مقاتلين لهم صلات بتنظيم القاعدة من الأسباب الرئيسية التي جعلت أولئك الذين أرادوا تسليح الثوار يصيرون أكثر حذرا.

واستطردت الصحيفة أنه في مواجهة هذه التعقيدات الهائلة للتمرد السوري قرر الغرب بشكل جماعي أن تكاليف التدخل مرتفعة للغاية. وقالت إن هذا ربما كان القرار الصحيح، لكن التقاعس عن العمل له تكاليفه أيضا. ومع ما يبدو عليه الرئيس الأسد ومؤيدوه من ثقة متزايدة تبدو تلك القوى التي طالبت بالإطاحة به عاجزة وضعيفة.

وختمت الصحيفة بأنه بدلا من عقد المؤتمرات الدولية لبحث مستقبل سوريا يجب البدء الآن في التفكير في كيفية التعامل مع نظام يتشبث بالسلطة بعناد.

المصدر : ديلي تلغراف