شرين يونس-القاهرة 

هيمنت تداعيات موجة العنف التي تشهدها مصر، على الصحف المصرية ومواقعها الإلكترونية، وذلك وسط أصوات لا تزال ترى في المصالحة الخيار الوحيد درءا لسقوط مزيد من الضحايا.

فقد ركز موقع اليوم السابع الإلكتروني على الانفجار الذي هز محيط مديرية أمن الدقهلية، ثم قيام الأمن بتكثيف تواجده وعمل حزام أمني حول مكان التفجير.

فيما أسرعت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة لإدانة الحادث، وأكد المرشد العام للجماعة، وقيادات الحزب أن قوتهم في سلميتهم، فيما طالبت الجماعة الإسلامية بتحقيق عاجل وشفاف لكشف حقيقة الانفجار، مؤكدة أنها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالحادث، ردا على ما أشير من قبل البعض بأنها وراء التفجير.

من ناحية أخرى تداعت الروايات بشأن ليلة أول أمس الدامية والتي أسقطت بحسب الرواية الرسمية تسعة قتلي وعشرات المصابين، فكتبت الشروق في طبعة اليوم عن ما وصفته بحرب شوارع حتى مطلع الفجر، مشيرة إلى قيام النيابة بالتحقيق مع عشرات المقبوض عليهم، ومعاينتها لآثار قطع الطريق الزراعي.

وألقت الصحيفة اللوم على جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها في التسبب بالاشتباكات، فذكرت أن العنف يرافق مظاهرات الإخوان في المحافظات.

الأخبار: الشعب يقول للإخوان عفوا نفد رصيدكم، مبرزة تصريحات وزير الداخلية عن أن مسيرات الإخوان خرجت عن السلمية

نفد رصيد الإخوان
وفى السياق ذاته نشرت جريدة الأخبار أن الشعب يقول للإخوان "عفوا نفد رصيدكم"، مبرزة تصريحات وزير الداخلية عن أن مسيرات الإخوان خرجت عن السلمية في التحرير والمحافظات. وعنونت الأهرام صفحتها الرئيسية بحديثها عن مسيرات الإخوان التي تشعل الاشتباكات بالأسلحة النارية، وتحدثت أيضا عن غضب شعبي من فوضى الإخوان.

فيما أشارت جريدة اليوم السابع -نقلا عن مصادر وخبراء أمنيين- إلى بداية العد التنازلي لفض اعتصام رابعة، قبل ما وصفته بانفجار 17 رمضان، مشيرة إلى مخطط للإخوان لإشاعة الفوضى في ذكرى غزوة بدر الكبرى.

وفى رد فعل على الاشتباكات الدائرة، كتبت المصري اليوم أن "التحرير" -في إشارة لميدان التحرير حيث يتجمع المناوئون للرئيس المعزول محمد مرسي- يدعو إلى مليونية ضد إرهاب الإخوان، والداخلية تكثف التواجد الأمني في محيط الميدان، والاتحادية في قبضة الأمن تحسبا لهجوم الإخوان.

جريدة الحرية والعدالة: مجازر الفجر تفشل في فض الاعتصام، وأن الملايين تتوافد على ميادين الحرية، و"رابعة" و"النهضة"

تواصل الاعتصامات
فيما كتبت جريدة الحرية والعدالة الناطقة باسم جماعة الإخوان، في صدر صفحتها الأولى أن مجازر الفجر تفشل في فض الاعتصام، وأن الملايين تتوافد على ميادين الحرية و"رابعة" و"النهضة".

وكتبت بوابة الحرية والعدالة الإلكترونية عن قيام معتصمي ميدان النهضة بزيادة عدد أكياس الرمال في مداخل الاعتصام، وقيامهم بتجربة دفاعية، تحسبا لأي هجوم من قبل من أسمتهم "بلطجية الداخلية".

وعابت الأهرام في افتتاحيتها على الإخوان مطالبتهم بتطبيق القانون على أعضائها وزعمائها، ثم قيامها بعد ذلك بإرسال مناصريها إلى دار القضاء العالي، حيث مقر النائب العام لتهاجمه.

وأكدت الجريدة القومية أنه إذا أرادت الجماعة أن تعود للسياسة من جديد فليس أمامها إلا أن تترك الميادين والسلاح والغضب، وتعود للعبة الصناديق من جديد.

هولوكوست مصري
فى المقابل كتب مدير تحرير جريدة الشروق وائل قنديل، أن مصر تعيش حالة عنصرية شوفينية بامتياز، قريبة للغاية من قيم الهولوكوست والتطهير العرقي، لافتا إلى أن القتل صار على الهوية وعلى اللحية والنقاب، تحت مظلة من التحريض والتبرير والتفرقة العنصرية بين دم ودم.

ودعا قنديل من لا يري فيما جرى للمعتصمين في ميداني نهضة مصر ورابعة العدوية جرائم ضد الإنسانية، أن يمنح لنفسه فرصة صغيرة للاختلاء بمصيره لدقائق معدودة ليدرك أن هناك رعاية رسمية للعنصرية على الطريقة المصرية.

حسن نافعة كتب عن  أوجه التشابه بين الإخوان والجيش، من حيث قوة التنظيم القائم على السمع والطاعة وعلى هرمية السلطة، فيما فرَق بينهما من حيث المرجعية الفكرية، التي تعتبر بالنسبة للجيش أكثر التصاقا بالوطنية من جماعة تقوم مرجعيتها على دين عابر للحدود

مصالحة وطنية
وفي ملف المصالحة نشرت الجريدة المستقلة دعوة حركة تمرد لشباب الإخوان لصلاة التراويح غدا بالأزهر في الجلسة الأولى للمصالحة الوطنية.

وكتبت العديد من الصحف ومنها الأخبار والشروق واليوم السابع أن شيخ الأزهر أحمد الطيب يبحث المصالحة الوطنية مع لقائه بوفد شباب 30 يونيو، مؤكدا أن الأزهر أبوابه مفتوحة لجميع القوى والتيارات.

فيما أكد حزب الوفد اشتراطه وقف عنف الإخوان لتحقيق المصالحة، كما كتبت الشروق، وأبرزت الصحيفة تغريدة لمحمد البرادعي نائب الرئيس للشؤون الخارجية على موقع تويتر، بأن المصالحة الوطنية "هي خيارنا الوحيد"، وأن العنف لا يضمد الجراح بل يفتح جروحا جديدة.

وكتب أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة -في مقال بالمصري اليوم- عن أوجه التشابه بين جماعة الإخوان المسلمين والجيش، من حيث قوة التنظيم الذي يقوم على السمع والطاعة وعلى هرمية السلطة، فيما فرَق بينهما من حيث المرجعية الفكرية، التي تعتبر بالنسبة للجيش أكثر التصاقا بالفكرة الوطنية من جماعة تقوم مرجعيتها على دين عابر للحدود والقوميات.

ويري نافعة نظرا لأن المشاعر الدينية لا يمكن أن تكون بديلا عن المشاعر الوطنية، فلا مناص من التوصل إلى صيغة للتعايش بينهما، تكون بعودة الجيش إلى ثكناته، وعودة الجماعة إلى حضن الوطن، وهو ما لن يتأتى إلا في ظل نظام ديمقراطي تقبل الجماعة بموجبه أن تتخلى عن طموحاتها في الهيمنة المنفردة باسم الدين.

من جهتها رفضت جماعة الإخوان المسلمين دعوات المصالحة، ونشر موقع بوابة الحرية والعدالة الإلكتروني، ما قاله المتحدث الإعلامي باسم الجماعة أحمد عارف برفض المشاركة في هذه الاجتماعات من حيث الشكل والمضمون.

المصدر : الصحافة المصرية