واشنطن بوست: بيان الجيش لم يوضح المطلوب من الرئيس مرسي (رويترز)
تباين تناول الصحف الأميركية للأحداث الأخيرة في مصر بين من اكتفت منها بالتغطية الخبرية وتلك التي أدلت برأيها في ما يجري من تطورات بعد إصدار الجيش بيانه الذي حدد فيه مهلة مدتها 48 ساعة للسياسيين للتوصل إلى اتفاق بينهم.
 
ففي افتتاحيتها اليوم الثلاثاء، كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن مصر تواجه احتمال حدوث تغيير "قسري" بيد الجيش. وعلَّقت على ذلك بالقول "إنها لحظة خطرة غير مأمونة بأن يحظى انتقال آخر للسلطة بنجاح أكبر من سابقه". وعلى الرغم من أن العديد من جماعات المعارضة استحسنت استعداد الجيش للتدخل مرة أخرى في السياسة، فإن الصحيفة رأت في ذلك "انتكاسة كبرى" للديمقراطية المصرية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مثل هذا التدخل من شأنه أن يمنح الجيش "ثغرة لإقحام نفسه مرة أخرى كلما برزت أزمة سياسية". وقالت إن المهلة التي حددها الجيش لم تترك للرئيس محمد مرسي على ما يبدو سوى القليل من الخيارات: فإما أن يختصر مدة رئاسته ويدعو لانتخابات مبكرة، أو يتقاسم السلطة مع أحد معارضيه السياسيين بتعيينه رئيساً للوزراء أو -وهو الخيار الأسوأ- أن يقاتل في الشوارع من أجل السلطة.

وكغيرها من صحف بريطانية وأميركية، قالت نيويورك تايمز إن المصريين جميعهم والحكومة والمعارضة بحاجة إلى العمل سوياً في نهاية المطاف.

تفاوض جماعة الإخوان مع جنرالات الجيش لحفظ ماء الوجه قد يكون الرهان الأفضل على كل حال، لكن الجيش بعد إصداره ذلك البيان لا يبدو مستعداً لأن يصنع معروفاً لمرسي

أما صحيفة واشنطن بوست فقد ذكرت أن مهلة الجيش، التي فُسِّرت على نطاق واسع على أنها وعد من العسكر بالانقلاب على السلطة، "أذكت المخاوف من احتمال رد عنيف من أنصار مرسي وتُنذر بتحول مظلم في مكابدة مصر للإبحار إلى شواطئ ديمقراطية مستقرة".

وقالت إن بيان الجيش لم يوضح بجلاء ما إذا كان القادة العسكريون يريدون من مرسي أن يتنحى أو يتقاسم السلطة، كما لم يحدد طبيعة الدور الذي ستضطلع به القوات المسلحة في حال استمرت الأزمة.

واعتبرت صحيفة أخرى هي وول ستريت جورنال أن الكرة الآن باتت في ملعب مرسي والإخوان المسلمين، مشيرة إلى أن الجماعة غلبت عليها نبرة التحدي إذ كانت تتوقع أن تنحسر الاحتجاجات.

ورأت الصحيفة، في مقال لأحد كتابها تحت عنوان "انقلاب بالحركة البطيئة في مصر"، أن تلك الإستراتيجية لن تجدي نفعاً الآن بعد المظاهرات الحاشدة وتعرض مقر الجماعة للحرق.

وقالت إن الخيارات أمام الإخوان المسلمين ليست جيدة. ذلك أن مقاومة إجراءات الجيش من شأنها أن تجعل مرسي رئيساً بلا دولة، وقد تدفع الجيش لاتخاذ إجراءات عنيفة إزاء الإسلاميين.

وخلصت وول ستريت جورنال إلى أن تفاوض جماعة الإخوان مع جنرالات الجيش لحفظ ماء الوجه قد يكون الرهان الأفضل على كل حال، لكنها استطردت قائلة إن الجيش بعد إصداره ذلك البيان "لا يبدو مستعداً لأن يصنع معروفاً لمرسي".

المصدر : الصحافة الأميركية