صورة وزير الدفاع المصري يرفعها متظاهرون عقب إعلان البيان العسكري (الفرنسية)
 
خالد شمت-برلين

تحت عنوان "انقلاب عسكري بإعلان مسبق"، علقت مراسلة مجلة دير شبيغل الألمانية بالقاهرة أولريكا بوتس على التطورات الراهنة في المشهد السياسي المصري قائلة "إمهال الجيش المصري الفرقاء السياسيين على ضفاف النيل 48 ساعة للتوافق هو عمليا عزل للرئيس محمد مرسي من منصبه، لأن مماطلة المعارضة في التجاوب مع هذه المهلة سيعطي الفرصة للجنرالات للتدخل المباشر، وفي هذه الحالة ليس معروفا ما سيكون عليه رد الإسلاميين على هذا الانقلاب".
 
وأضافت بوتس أن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي وضع في يد المعارضة -من خلال إعلانه الأخير- الأداة التي تريدها وتحتاجها لعزل الرئيس مرسي.

وأوضحت أن كل ما ينبغي على حركة تمرد فعله بعد إنذار الجيش هو التمسك لمدة يومين بالسقف الأعلى لمطالبها والإصرار على عزل مرسي.

واعتبرت المراسلة الألمانية أن رفض المعارضة للتوافق مع مرسي، وهو أمر مرجح حسب رأيها، سيؤدي تلقائيا لتدخل الجيش المصري في السياسة الداخلية، وقالت "ليس واضحا إذا ما كان هذا التدخل سيعقبه تعيين الجيش لحاكم للبلاد والدعوة لانتخابات رئاسية جديدة، لكن من المحتمل أن الجنرالات سيعمدون لتشكيل مجلس حكم يضم كل المجموعات السياسية الموجودة في مصر".

بينت يوليا جيرلاخ أن المتظاهرين المعارضين للرئيس المصري فزعون من تراجع التأييد الشعبي لهم بمرور الوقت، ورأت أن رهان الرئيس محمد مرسي هذه المرة على عامل الوقت قد يمكنه من تجاوز الأزمة الحالية مثلما تجاوز أزمات سابقة

وأشارت بوتس إلى أن عددا غير قليل من المراقبين يعتقدون أن الجيش المصري مارس خلف الكواليس ضغوطا على الرئيس مرسي لدفعه للتخلي طواعية عن منصبه بشكل يحفظ ماء وجهه، ورأت أن تطورات المشهد السياسي المصري أخذت بعد إنذار السيسي منحى مثيرا أشبه بما هو موجود بالأفلام البوليسية، وقالت إن أحد مستشاري مرسي وصف مساء أمس الاثنين ما قام به الجيش بأنه انقلاب لن يكتب له الاستمرار إلا برضى الولايات المتحدة.

سيناريوهات مطروحة
وتحت عنوان "تدخل الجيش" تعرضت يوليا جيرلاخ بصحيفة برلينر تسايتونغ للسيناريوهات المطروحة حال انتهاء مهلة الجيش المصري دون اتفاق بين مؤيدي مرسي ومعارضيه، وقالت "إن تدخل الجنرالات المصريين بشكل غير مباشر في السياسة ليس مستبعدا إذا استمر الحال على ما هو عليه، وإدارتهم لشؤون مصر بشكل مباشر سيصبح مرجحا إذا تطورت الأوضاع إلى اقتتال في الشوارع".

ولفتت إلى أن "معارضي مرسي يتمنون عودة الجيش ويدعمون هذا الخيار بالعنف، وفريق منهم يتمنى عودة نظام حسني مبارك السابق"، ونبهت إلى أن قيام الجيش بعزل الرئيس المصري سيؤدي لقيام مؤيدي الأخير بمواجهة هذا الانقلاب بالسلاح، وذكرت بأن وضعا مماثلا حدث عام 1991 بالجزائر وقادها لحرب أهلية أزهقت خلالها مئات آلاف الأنفس. وأشارت إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة هو دعوة محمد مرسي لانتخابات جديدة يفتح مجال الترشح فيها للإسلاميين والمعارضين.

وبينت يوليا جيرلاخ أن المتظاهرين المعارضين للرئيس المصري فزعون من تراجع التأييد الشعبي لهم بمرور الوقت، ورأت أن رهان الرئيس محمد مرسي هذه المرة على عامل الوقت قد يمكنه من تجاوز الأزمة الحالية مثلما تجاوز أزمات سابقة، وأوضحت أن هذه الفرضية تبدو ممكنة بسبب ارتفاع درجة الحرارة بمصر إلى 45 درجة الآن وحلول شهر رمضان بعد أسبوعين.

المصدر : الجزيرة