بيرنز وجه رسالة واضحة وهي أن الولايات المتحدة "ستؤيد عملية ديمقراطية واضحة وشاملة ومتسامحة" (الفرنسية)
تناولت مقالات وتقارير بعض الصحف الأميركية تداعيات الأحداث في مصر وسوريا، فكتبت أن مصر تتجاهل واشنطن بعد عثرات السياسة الأميركية، وتساءلت عن مكان مرسي وأن غيابه يستدعي تدقيقا، كما تناولت موضوع واشنطن بين إغواء وهجر ثوار سوريا.

فقد كتبت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن إدارة الرئيس باراك أوباما ابتعثت وليام بيرنز نائب وزير الخارجية إلى القاهرة مؤخرا، في محاولة لتوضيح موقف أميركا من الانقلاب الذي تم ضد حكومة محمد مرسي المنتخبة.

وأشارت الصحيفة إلى أن بيرنز وجه رسالة واضحة وهي أن الولايات المتحدة "ستؤيد عملية ديمقراطية واضحة وشاملة ومتسامحة" لاستعادة الحكومة المدنية، وينبغي على السلطات المصرية الامتناع عن "الاعتقالات المحرضة سياسيا"، ويجب أن يبدأ حوار مع "كل الأطراف والأحزاب السياسية"، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وترى أن المشكلة -كما كان الحال غالبا خلال العامين الماضيين- هي أن جنرالات مصر يتجاهلون رسالة واشنطن، وقالت إن هذا الانهيار لهيبة الولايات المتحدة ونفوذها في القاهرة هو في جزء منه نتيجة لكراهية الأجانب المتزايدة التي ذكتها كل الأحزاب المصرية، لكنه يعكس أيضا عثرات متسقة للإدارة الأميركية التي فشلت مرارا وتكرارا على مدى عامين في التحدث بوضوح ضد انتهاكات حقوق الإنسان أو في استغلال نفوذ المعونة الأميركية التي تمنح للجيش سنويا.

وقالت الصحيفة إنه رغم أن القانون الأميركي يستلزم تعليق المعونة للدول عقب انقلاب ضد حكومة منتخبة، فإن الإدارة الأميركية ترفض تسمية الانقلاب انقلابا وتسير في تقديم دفعة جديدة من طائرات "أف16" للقوات المسلحة المصرية.

وتشير إلى أن موقف الجنرالات منطقي: لماذا نلتفت إلى نصيحة من واشنطن إذا كان رفضها لن يوقف تدفق الأسلحة الأميركية؟ كما أن ازدراء السياسيين المدنيين للمبعوثين الأميركيين مفهوم أيضا: لماذا نحترم حكومة خطابها المؤيد للديمقراطية منقطع عن أفعالها؟

اختفاء مرسي
أما مجلة تايم فقد تساءلت عن مكان اختفاء مرسي وقالت إن غيابه يستدعي تمحيصا، وإنه خلال 24 ساعة فقط كان أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر في عهدة الجيش، ولم يسمع عنه منذ ذلك الحين، وها هو يدخل الأسبوع الثالث من اعتقاله وقد أصبح وضعه مسألة غير مريحة بشكل متزايد، في وقت تحاول فيه الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش المضي في حقبة ما بعد مرسي.

وأشارت المجلة إلى وجود دلائل على أن هذه المسألة بدأت تكتسب زخما دوليا، وقالت إنه كلما طال زمن اعتقال مرسي زاد ترجيح أن يعتبر الرجل في الدوائر الدولية سجينا سياسيا، بل وحتى سجين ضمير، وهو ما يجب أن تسعى الحكومة المؤقتة الوليدة لتفاديه بشدة.

وكما يقول أحد أساتذة القانون البارزين إن "وضع شخص مثل مرسي في السجن هو بلا شك خرق لميثاق حقوق الإنسان الأممي، ولهذا السبب هناك بحث حثيث لإيجاد تهمة يلصقونها به، وليس هناك شك في أنه سجين ضمير".

أميركا هجرت سوريا
وفيما يتعلق بالشأن السوري كتبت صحيفة واشنطن بوست أن واحدة من أسوأ السمات المتكررة للسياسة الخارجية الأميركية هي العملية التي يمكن أن توصف بصراحة بأنها "الإغواء والهجر"، وقالت إن هذا ما يحدث في سوريا الآن.

وأفاضت الصحيفة في شرح عبارة الإغواء والهجر من واقع الموقف الأميركي بدءا بخطاب أوباما المتحمس جدا بأن "الوقت قد حان لكي يتنحى الرئيس الأسد"، وتكرار فكرة "الأسد يجب أن يرحل"، مرورا بالمرحلة التالية التي اتسمت بالتودد لفترات طويلة ووعود وتعهدات أميركية بالعمل مع المعارضة، وآخرها تقديم معونة عسكرية للمعارضة السورية لأن نظام الأسد تجاوز "الخط الأحمر" باستخدامه أسلحة كيمياوية. وبدأ الثوار يجهزون المستودعات لاستقبال شحنات الأسلحة الموعودة. ثم انتهت قصة الحب التعيسة هذه بالهجر، عندما تبين أن خطط الإدارة الأميركية أكثر محدودية بكثير مما أشارت إليه سرا وعلانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يحدث في سوريا ليس مشهدا جميلا لأن الثوار المعتدلين هناك يصارعون الحياة بدون المعونة الغربية المتوقعة، وقالت إن القصة الدائرة في سوريا الآن مألوفة جدا لدرجة أنها تكاد تكون فكرة مهيمنة للسياسة الخارجية الأميركية.

المصدر : الصحافة الأميركية