صحيفة: بريطانيا لن تفعل أي شيء يغضب أو حتى يضايق أميركا (الفرنسية)
حفلت الصحف البريطانية بالمقالات والتقارير السياسية في موضوعات شتى، فقد تحدثت إحداها عن الأزمة المصرية وموقف بريطانيا الضعيف منها، وكتبت أخرى عن مضايقة النظام للعاملين بقناة الجزيرة في مصر، بينما كتبت ثالثة عن معاناة السوريين الذين نجوا من براثن الحرب الأهلية التي أزهقت مائة ألف نفس حتى الآن، كما أوردت تعليقا في ذكرى مذبحة سربرنيتشا.

وعلق مقال صحيفة ديلي تلغراف على موقف بريطانيا من الانقلاب العسكري في مصر، مشيرا إلى أن وليام هيغ لم يكن شجاعا كما ينبغي له كوزير خارجية، ولم يبد هو ولا ورئيس الوزراء أدنى ميل في تحدي المعايير الأساسية للسياسة الخارجية كما رسخها رئيس الوزراء الأسبق توني بلير. وأضاف أن بريطانيا لن تفعل أي شيء يغضب أو حتى يضايق الولايات المتحدة.

وأشار كاتب المقال إلى أداء هيغ السيئ حول الأحداث الأخيرة في مصر كما جاء في برنامج "اليوم" الذي بثته الإذاعة البريطانية الخميس الماضي، وقال إنه لم يحرج نفسه فقط بل أضر بسمعة بريطانيا أيضا.

ويرى الكاتب أن سبب عجز هيغ كان واضحا، فالولايات المتحدة لم تتخذ موقفا علنيا بشأن عزل الرئيس مرسي ومن ثم فليس لدى بريطانيا شيء تقوله هي الأخرى، ويجب عليها أن تنتظر ما تقرره أميركا. وإلى أن تبدي واشنطن موافقتها فلن يجرؤ هيغ حتى على وصف الاستيلاء العسكري بأنه انقلاب.

وأشار الكاتب إلى أن محمد مرسي معتقل الآن، وجرمه الوحيد أنه انتخب رئيسا لمصر. وقال إنه ارتكب أخطاء، لكنه انتخب بأغلبية في انتخابات حرة، ولم يأمر خلال مدة حكمه التي دامت 12 شهرا باعتقال معارض سياسي واحد ولا صحفي منشق، ولم يغلق حتى صحيفة واحدة أو قناة واحدة. لكن كل ذلك تغير الآن عندما تولت طغمة الجنرال السيسي مقاليد الأمور في البلاد، إذ أغلقت عشر قنوات فضائية واعتقلت العديد من الصحفيين والساسة، بل وطبقت سياسة القتل ضد المعارضين.

الجزيرة
أما صحيفة ذي غارديان فأشارت إلى المضايقات التي يتعرض لها مكتب قناة الجزيرة في القاهرة حسب وصف مديره عبد الفتاح فايد للأمر، إذ أشار إلى أن أول عمل بارز لتغيير الحكومة في مصر الأسبوع الماضي كان الاستيلاء على التلفاز الرسمي، وأن ما تلا ذلك كان أسبوعا مظلما لحرية وسائل الإعلام في البلاد.

وقال فايد إن تهديدا ممنهجا للصحفيين لحق بأولئك الذين لم يكونوا تحت سيطرة النظام، حيث تم تطويق واعتقال أطقم شبكة آي.تي.أن البريطانية وشبكة سي.أن.أن الأميركية، وكتب مراسل الأخيرة في تغريدة له أنه لم يغامر بالنزول بين الحشود بسبب الشعور المعادي لشبكته ولأميركا، كما أصيب جيريمي بوين من البي.بي.سي بأعيرة مطاطية.

وأضاف أن قناة الجزيرة نالها بلا شك نصيب أوفر من المعاملة الخاصة غير اللائقة، فبعد ساعات من تغيير الحكومة اعتقل 28 من طاقمها وتحدث صحفيون من وسائل إعلامية أخرى عن سؤالهم عن أماكن مراسلي الجزيرة، حيث كانت هناك ملاحقة شديدة لهم في أنحاء القاهرة.

وقال فايد إن وكالة أسوشيتد برس "أُمرت بمنعنا من استخدام البث المباشر من كاميراتها، حيث كان البث من مراسلينا في القاهرة إلى أستديوهاتنا في الدوحة يُقطع عشر مرات في اليوم". وأضاف أنه طرد شخصيا من مؤتمر صحفي للجيش من قبل صحفيين مثله، وقبل ذلك اضطر لتسليم نفسه للسلطات بسبب اتهامه "بتهديد الأمن القومي".

وأشار إلى منشورات وزعت خارج مكاتبهم ونصبت ملصقات رسم عليها شعار الجزيرة بالدم، وقال إن العاملين المصريين كانوا يتلقون مكالمات من شخصيات مبهمة تهددهم بالابتعاد عن الجزيرة خوفا على مستقبلهم. وأمام هذه الضغوط راجع البعض موقفهم حرصا على مصالح مستقبلهم المهني وأسرهم، مما أدى إلى استقالة الكثير منهم.

الحرب السورية
أما في الشأن السوري فقد تحدثت صحيفة ذي إندبندنت عن أولئك الذين ما زالوا أحياء يصارعون الحياة بعدما أودت الحرب بحياة نحو مائة ألف شخص.

واستعرضت الصحيفة جانبا من هذه المعاناة اليومية حيث يصف أحدهم حاله بأنه اعتاد كسب رزقه في السوق من بيع الحلويات الفاخرة للزوار القادمين إلى قصر العظم التاريخي، لكن الحال ازداد سوءا وقل الزبائن وأغلقت مصانع الحلويات في القرى المحيطة بدمشق أو انقطعت السبل عنها بسبب القتال، ومن ثم وجب عليه أن يدفع مقابل المكونات المستوردة الغالية بالعملة السورية المتدنية.

أما زبائن السوق فليسوا أسعد حالا من أصحاب المحلات، حيث شحت المواد الغذائية الرخيصة والأطباق الرمضانية الخاصة وأثر الانهيار الاقتصادي في البلد. وتقدر دراسة لوزير التخطيط السوري السابق أن مجموع الضرر حتى الآن بلغ 60 إلى 80 مليار دولار أو ثلث الاقتصاد قبل الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن كثيرا من السوريين لا يقدرون على تحمل أعباء الحرب الأهلية التي دمرت الاقتصاد في المناطق التي تسيطر عليه الحكومة.

وتناولت نفس الصحيفة ذكرى مذبحة سربرنيتشا التي وافقت يوم أمس عام 1995 وراح ضحيتها ثمانية آلاف رجل أعدموا بطريقة منهجية، بينما اغتصبت 20 إلى 50 ألف امرأة وفتاة كجزء من تطهير عرقي منظم. ونقلت ذكريات بعض الذين شهدوا هذه المذبحة.

المصدر : الصحافة البريطانية