الحكومة البريطانية مرّرت اتفاقية تشارك المعلومات بدون أن تعرضها على البرلمان (الأوروبية- أرشيف)

احتلت قضية تجسس السلطات الأميركية على الحسابات الإلكترونية الخاصة حيزا واسعا في الصحافة الأميركية والبريطانية، وأثارت عاصفة من الاحتجاجات الحقوقية في بريطانيا، بعد أن تبين أن الحكومة البريطانية سلمت معلومات شخصية لبريطانيين إلى السلطات الأميركية ضمن اتفاقية تشارك معلومات لم تطرح أمام البرلمان.

وتناولت صحيفة نيويورك تايمز دفاع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن التجسس على الحسابات الخاصة، واستشهاده بحوادث سابقة استخدمت فيها السلطات الأميركية هذا النوع من التجسس وأدى إلى القبض على عناصر مطلوبة في قضايا إرهاب.

لكن الصحيفة أفردت في تقريرها مساحة لردود فعل المدافعين عن الخصوصية، الذين تساءلوا عن قانونية قيام السلطات الأميركية بالتجسس على اتصالات الأميركيين مع أشخاص في الخارج، وتخزين تلك المعلومات.

وكان أوباما -المحامي والحقوقي- قد اعترف بأنه تردد في البداية باستخدام هذا البرنامج الذي ورثه عن سلفه جورج بوش، ولكنه وبعد تفكير وتمحص اقتنع بضرورة المضي قدما به لضرورات الأمن القومي، على حد وصفه.

وعلّق قائلا "لا يمكننا أن نحصل على أمن محكم بنسبة 100% وفي نفس الوقت ضمان عدم وجود خروق للخصوصية بنسبة 100%.

وكشفت صحيفة واشنطن تايمز أن السلطات الأميركية ماضية في سياساتها، وأن تقارير صحفية أفادت بأن وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) سيشرعان في نسخ البث الحي لجميع المراسلات المكتوبة والمسموعة والمرئية مباشرة من خوادم تسع شركات لخدمات الإنترنت في الولايات المتحدة. وقد أطلق على البرنامج اسم مشفر هو "بريسم" (Prism).

وتساءلت صحيفة يو إس أي توداي الأميركية عن تأثير هذا الجدل حول اختراق خصوصيات الأفراد على أسعار أسهم شركات الإنترنت العملاقة.

أسهم ياهو وشركات أخرى لم تتأثر بفضيحة التجسس على الأفراد (الأوروبية)

وقالت رغم أن تلك الشركات أنكرت علمها بسحب السلطات الأميركية معلومات المستخدمين الشخصية ومراسلاتهم، فإن هناك شعورا عاما لدى المستخدمين بعدم الارتياح لفكرة أن تلك الشركات قد تعرضت للتجسس بدون أن تدري.

وبيّنت الصحيفة أن أسعار أسهم الشركات الرئيسية لم تتأثر في تعاملات الأسبوع الماضي، بل إن هناك شركات مثل فيسبوك وياهو قد حققت ارتفاعا في أسعار أسهمها عند الإغلاق يوم أمس الجمعة.

أما تفاعلات القضية في الصحافة البريطانية، فقد برزت في عدة عناوين نشرت في عدة صحف منها ذي ديلي تلغراف، التي قالت إن وفدا برلمانيا بريطانيا سيسافر إلى الولايات المتحدة في مهمة تستغرق أسبوعا لمطالبة الولايات المتحدة بضمانات بعدم التجسس على حسابات المواطنين والمؤسسات البريطانية.

وكانت صحيفة غارديان قد نشرت تحقيقا أفادت بموجبه بأنها حصلت على وثائق تثبت أن السلطات البريطانية كانت تجمع معلومات استخبارية وتتجسس على حسابات البريطانيين الخاصة وتسلمها إلى الولايات المتحدة.

وأشارت صحيفة إندبندنت البريطانية إلى زوبعة من الاحتجاجات الحقوقية بعد المعلومات التي نشرتها غارديان والتي أثبتت وجود خرق فاضح لمعايير وسياسات الخصوصية في بريطانيا.

وأثار كشف الموضوع جدلا واسعا في الأروقة السياسية البريطانية، حيث تبين أن هناك اتفاقا بين الحكومة البريطانية والولايات المتحدة، يقضي بأن تتشارك السلطات البريطانية المعلومات الاستخبارية -التي تجمعها عن نشاطات الافراد الإلكترونية- مع السلطات الأميركية.

ويستند الجدل الدائر إلى أن تلك الاتفاقية قد جرى تمريرها من وراء ظهر البرلمان البريطاني.

ونقلت الصحيفة عن السير مالكوم ريفكايند رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان البريطاني قوله "إن اللجنة ستتسلم تقريرا مفصلا عن الحادث".

يذكر أن فضيحة برنامج بريسم قد أضافت الزيت على النار المشتعلة أصلا منذ أكثر من عام إثر تفجر فضيحة تجسس وسائل الإعلام البريطانية على العائلة المالكة وتواطؤ السلطات الأمنية المحتمل مع صحفيين معينين لتغطية تجسسهم على شخصيات عامة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية