تجنب أوباما وشي تناول خلافاتهما بشأن التجسس الإلكتروني علنا (رويترز)

يحتل ملف التجسس والأمن الإلكتروني حيزا مهما في المحادثات التي يجريها الرئيس الصيني شي جين بينغ مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارة رسمية يقوم بها للولايات المتحدة. وقد تناولت الصحافة الأميركية باهتمام هذا الملف.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن المحادثات الأميركية الصينية ستتضمن مناقشة ملفات التجسس الإلكتروني ذات الطابع الأمني والاقتصادي، وإن الولايات المتحدة ستستغل هذه الفرصة لإثارة مخاوفها بشأن هذا الملف أمام الجانب الصيني.

وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات في هذا الشأن سوف تكون معقدة حيث تتزامن مع فضيحة تجسس إلكتروني قامت به إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسها.

وكان الرئيس أوباما قد ركز في خطاباته في الأيام الماضية على موضوع التجسس الإلكتروني، وقال في أحدها إن الولايات المتحدة تسعى إلى نظام اقتصادي دولي "حيث تلعب الأمم أدوارا متكافئة، وحيث التجارة حرة والمنافسة عادلة، وحيث الولايات المتحدة والصين تعملان سوية لمعالجة قضايا التجسس الإلكتروني".

صحيفة لوس أنجلوس تايمز من جهتها نسبت إلى مساعدين لأوباما قولهم إن ملف التجسس الإلكتروني المتهمة به الصين سيكون من الأولويات على طاولة المباحثات بين الرئيسين الأميركي والصيني.

ومن الملاحظ أن الرئيس الصيني الزائر للولايات المتحدة قد تجنب في تصريحاته الإشارة إلى ملف التجسس الإلكتروني المتهمة به بلاده، إذ تقول الإدارة الأميركية إن الصين تشن هجمات إلكترونية متكررة تتجسس من خلالها على مؤسسات أميركية حكومية وخاصة.

ووصف مسؤول في البيت الأبيض ملف التجسس الإلكتروني بأنه "قضية تحت المراقبة المستمرة"، وأضاف أن الخروقات الإلكترونية المتكررة قد "تهدد بالإضرار بالعلاقات الأميركية الصينية والاقتصاد الدولي وسمعة الصين نفسها".

لا أحد حتى الآن نجح في تقديم حجج دامغة على تورط الصين في تلك الخروقات الإلكترونية

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أبريل/نيسان الماضي على عقد محادثات على مستوى القمة لمناقشة موضوعات التجسس والأمن الإلكتروني.

وبيّنت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين تعمدوا إظهار القضية إلى العلن وإعطائها الاهتمام الإعلامي اللازم، في ضوء الاختراقات المتكررة التي يقولون إنها من تنفيذ وحدة سرية في شنغهاي الصينية متخصصة بالحرب الإلكترونية، ونجحت في سرقة معلومات من شركات ومؤسسات أميركية.

يذكر أن الصين تنكر هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتجادل بأنها هي نفسها ضحية لهجمات الحرب الإلكترونية. ونقلت الصحيفة عن السفير الصيني الجديد في العاصمة الأميركية واشنطن تشوي تيانكاي قوله إنه "لا أحد حتى الآن نجح في تقديم حجج دامغة على تورط الصين في تلك الخروقات الإلكترونية".

أما صحيفة واشنطن بوست فقد أبرزت تصريحات الرئيس أوباما بشأن الملف التي قال فيها إن على الطرفين الأميركي والصيني التوصل إلى "تفاهم صلب" لتسوية ملف الحرب والتجسس الإلكتروني.

ولاحظت الصحيفة أنه رغم الثقل الذي تكتسبه القضية وتصريحات المسؤولين الأميركيين والصينيين حولها، فإن كلا من الرئيس أوباما ونظيره الصيني قد تجنب إلى حد الآن الخوض فيها علنا أمام وسائل الإعلام عندما يكونان سوية.

وأشارت إلى أن أحد الصحفيين ألح في أحد المؤتمرات الصحفية على الرئيس الصيني للإجابة على سؤال عن الحرب الإلكترونية، فما كان من الرئيس شي إلا التأكيد مرة أخرى أن بلاده هي ضحية لحرب وهجمات إلكترونية متكررة، وألقى باللائمة على وسائل الإعلام الأميركية في إعطاء انطباع للجمهور بأن الصين متورطة في هذا الشأن.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الصيني تعهد بحل القضية مع الولايات المتحدة بشكل وصفه بأنه سيكون "براغماتيا".

المصدر : الجزيرة