هيمنت تداعيات الأحداث المتسارعة في سوريا على تقارير وآراء الصحافة الأميركية، فقد ركزت إحداها على ضرورة أن تقدم الولايات المتحدة مساعدة عسكرية لثوار سوريا، فيما تحدثت أخرى عن رسالة عاجلة من أطلال القصير بضرورة التحرك السريع وقيام أميركا بدورها كقوة عظمى.

فقد كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن الحرب في سوريا بلغت مرحلة حرجة حيث أصبحت لبشار الأسد -مدعوما بروسيا وإيران ومقاتلي حزب الله- اليد الطولى على الوضع في مدينة القصير. وقالت إن إنهاء الحرب وأزمتها الإنسانية يتطلب وضعه في زاوية لا يكون هناك مفر منها إلا بإجراء محادثات سلام، وأن المساعدة العسكرية الأميركية للثوار يمكن أن تساعد في ذلك.

وأشارت الصحيفة إلى وجود طريقتين يمكن بهما إنهاء الحرب في سوريا: إما من خلال نصر صريح، أو تحول تفاوضي.

وقالت إن النصر الصريح في ساحة القتال يميل إلى إنتاج سلام أكثر ديمومة، لكن القليل من الحروب الحديثة تنتهي بهذه الطريقة.

وقالت الصحيفة إن الشروط اللازمة لمباحثات السلام غير موجودة بعد، ومن ثم فإن على أميركا والغرب العمل على توفيرها من خلال تدخل عسكري في هذه الأزمة.

وترى الصحيفة أن تسليح الثوار يحقق عدة أهداف: منها أنه يحول التوازن الإستراتيجي للحرب ضد النظام، ويوحد الثوار المنقسمين، ويقوي الموقف الدبلوماسي الغربي أمام روسيا وإيران، وكل هذا من شأنه أن يأتي بالثوار إلى طاولة التفاوض.

تحول إستراتيجي
وفي سياق متصل، ألقت صحيفة واشنطن بوست الضوء على القصير التي وصفتها بأنها مدينة إستراتيجية تربط دمشق بمنطقة العلويين على البحر المتوسط، بالإضافة إلى موانئها والقاعدة البحرية الروسية.

وقالت إن سقوطها يمثل تحولا إستراتيجيا حيث باستطاعة قوات الأسد الآن التقدم إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار في وسط وشمال سوريا، بما فيها حلب. وأضافت أن سقوط القصير بالنسبة للثوار يمثل خسارة فادحة في الأرض والمعنويات وممر إمداداهم إلى لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الذي قلب ميزان المعركة هناك هو التدخل الخارجي من حزب الله وإيران، وأن هذا النصر ليس لطهران فقط ولكن لموسكو أيضا التي تساند الأسد في السلطة. وفي المقابل فالخاسرون هم تركيا، الداعم الرئيسي للثوار، والأردن، الذي يغرق الآن بنصف مليون لاجئ سوري، وحلفاء أميركا في الخليج، الذين يزودون الثوار بالسلاح.

وعابت الصحيفة على الولايات المتحدة بأن رئيسها المتفرج -الذي أعلن أن الأسد يجب أن يرحل وأنه فقد شرعيته وأن سقوطه مسألة وقت فقط- لا يبدو عاجزا فقط بل ساذجا. وقالت إنه إذا كان الرئيس باراك أوباما لا يريد الزج بقوات أميركية فهذا أمر جيد، لكن بين العدم والغزو تكمن تدابير متوسطة كثيرة، بينها تسليح الثوار ومساعدة تركيا في الحفاظ على منطقة آمنة في شمال سوريا وسحق قوة الأسد الجوية بمهاجمة المطارات وصعودا حتى تعزيز منطقة حظر طيران بتدمير أنظمة الدفاع الجوي للنظام.

ونبهت الصحيفة إلى أن انسحاب أميركا من المشهد يشكل فراغا يدعو إلى تدخل خارجي عدائي، وقالت إن دور القوة العظمى في أي صراع إقليمي هو الردع.

المصدر : الصحافة الأميركية