تصاعد حدة الاحتجاجات التركية (الأوروبية)
ركزت افتتاحيات ومقالات الصحافة الأميركية الثلاثاء على تداعيات تسارع الاحتجاجات في تركيا، فقد وصفت إحداها ما يحدث هناك بأنه مظاهرات سلمية في ديمقراطية متضعضعة، ورأت أخرى أن البلد يسير بالاتجاه الخطأ تحت حكم أردوغان، وفسرت أخرى ما يحدث بأنه تحول استبدادي، وتحدثت رابعة عن اتباع رئيس الوزراء أساليب الرجل القوي في تركيا.

فقد استهلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور افتتاحيتها بأن "الاحتجاجات السلمية في تركيا ضد الحكم الاستبدادي المتزايد لحزب رجب طيب أردوغان، ذي التوج الإسلامي، هي بمثابة احتجاجات تصحيحية وليست ثورة وتعبر عن انتفاضة شجاعة بدون قيادة تحركها التغريدات لإنقاذ الديمقراطية".

وأشارت إلى أن الاحتجاجات مختلفة تماما لأنها تحدت حكومة منتخبة بزعامة أردوغان "وكانت شرارتها اعتصاما صغيرا ضد تدمير مخطط لحديقة عامة، لكنها قادت إلى انفجار مظاهرات سلمية في أنحاء البلاد أججها استياء شعبي ضد حملة أردوغان على المعارضة منذ إعادة انتخاب حزبه العدالة والتنمية قبل عامين حيث سجن عشرات الصحفيين بدون تهم وضيق على جماعات المجتمع المدني واعتقل وسجن محامو حقوق الإنسان".

وتقول الصحيفة إن انجراف تركيا نحو الاستبداد كان مقلقا لدرجة أن الاحتجاجات لم تتطلب زعيما حيث كان تويتر هو الأداة المنظمة الرئيسية. وهذا ما جعل أردوغان ينتقد وسائل الإعلام الاجتماعية بأنها "لعنة" رغم أنه يغرد يوميا لأكثر من 2.5 مليون من متابعيه.

وترى الصحيفة أن "المتظاهرين كانوا جسورين في وجه وحشية الشرطة وهو ما ينم عن عمق تصميمهم على إصلاح الديمقراطية المتراجعة في البلاد". وأضافت أن "الزعماء المنتخبين أمثال أردوغان يفترضون خطأ أن الانتخابات كافية لهم لكي يحكموا بدون حوكمة مشتركة.. ولا يستشيرون معارضيهم أو يحترمون حقوق الأقليات أو يبنون توافقا في الآراء أو يعملون بطريقة شفافة". وقالت إن الاحتجاجات كانت أيضا "معارضة لمحاولة أردوغان فرض الممارسات الدينية للمسلمين الأصوليين على المجتمع بأسره".

الطريق الخطأ
وفي سياق متصل أيضا كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن تركيا "تسير في الطريق الخطأ تحت حكم أردوغان والاحتجاجات الأخيرة قد تساعد في إحياء تراثها العلماني والديمقراطي وهذا يمكن أن يشكل أخبارا جيدة لتركيا".

وترى الصحيفة أن هذه الاضطرابات "ليس لها علاقة بدول الربيع العربي لأن تركيا أكثر تقدما من هذه الدول ولها ثقافة ديمقراطية واقتصاد حديث، ومع ذلك لم يأت هذا التمرد من فراغ لأن ميول أردوغان الاستبدادية أقلقت الأتراك أكثر من طموحاته الإسلامية".

وتشير الصحيفة إلى "أن عقدا من الهدوء الانتخابي والاستقرار السياسي والكثير من الاستثمار الأجنبي في تركيا قد توقف وبدأت حقبة جديدة وأصعب لحكومة حزب العدالة والتنمية".

مقاومة أعمق
أما نيويورك تايمز فترى في افتتاحيتها أن الاحتجاجات "إنما تعكس مقاومة أعمق بكثير للمسار السياسي الذي انتهجه أردوغان وحزبه واستخدم التفويض الذي منح له لمتابعة أجندة استبدادية يراها كثيرون أنها هجوم على الجمهورية العلمانية التي برزت بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية".

وترى الصحيفة أن ما وصفته بالاستيلاء على السلطة "يدق ناقوس الخطر والغضب ويشير إلى أن أردوغان ربما أخطأ في حساب قوته، وقالت إن بعض الفصائل في حزبه يعارضونه بل إن الرئيس عبد الله غل حث على الاعتدال في الرد على المتظاهرين".

وتحدثت افتتاحية واشنطن بوست عما أسمته عيبا في أسلوب حكم أردوغان، وقالت إن سبب ذلك قد يكمن ليس فقط في السياسات التي اتبعها الحزب الحاكم خلال السنوات الماضية ولكن أيضا في الطريقة التي رد بها على احتجاجات آلاف المتظاهرين الغاضبين.

المصدر : الصحافة الأميركية