المظاهرات المؤيدة والمعارضة للرئيس مرسي احتلت صدارة اهتمامات الصحف المصرية (الجزيرة)

شرين يونس-القاهرة

رصدت الصحف المصرية الصادرة صباح اليوم السبت، حالة الانقسام التي تعيشها مصر والتي تمثلت فى المظاهرات التى شهدها أمس الجمعة كل من ميدان التحرير وميدان رابعة العدوية، وحذرت من الوقوع فى براثن الحرب الأهلية.

ففى عنوانها الرئيس كتبت جريدة الشروق "رابعة فى مواجهة التحرير"، حيث احتشد آلاف من المؤيدين للتيار الإسلامي فى مليونية عرفت باسم "الشرعية خط أحمر" بميدان رابعة العدوية، وفى المقابل نظمت القوى المعارضة مسيرات متعددة من دوران شبرا وميدان مصطفى محمود وجامع الأزهر والسيدة زينب باتجاه ميدان التحرير، وطالب المشاركون فيها برحيل الرئيس محمد مرسي وإسناد السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا بصلاحيات محددة لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وحمل أنصار الرئيس العصي والمواسير البلاستيكية تحسبا لوقوع هجوم، هاتفين "قوة عزيمة إيمان.. أنصار مرسي فى كل مكان"، فيما رفع متظاهرو التحرير الكروت الحمراء فى وجه الرئيس، بينما تحولت المظاهرات فى المحافظات إلى اشتباكات، أسقطت حتى الآن ثلاثة قتلى وعشرات المصابين.

كارثة شاملة
ولفت رئيس التحرير التنفيذي للشروق عماد الدين حسين إلى أن الإخوان يرون الصراع الدائر حاليا فى مصر، بأنه أيديولوجي بالدرجة الأولى، بمعنى أنه بين الإسلاميين وغيرهم، بحسب ما استخلصه من حواره مع د. رشاد البيومي، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين.

معارضو الرئيس المصري محمد مرسي احتشدوا بميدان التحرير في القاهرة (رويترز)

واعتبر حسين أن مكمن الخطورة فى تلك الرؤية هو أن أنصار الإخوان فى كل المحافل يتعاملون مع الأزمة الراهنة باعتبارها صراعا بين معسكري الإيمان والكفر، والأطهار فى مواجهة الأشرار، وأنهم بذلك يختزلون كل شيء فى الهوية الدينية، الأمر الذي ينذر بكارثة شاملة اجتماعية واقتصادية وسياسية.

وتحت عنوان "صلة الرحم وصلة الوطن" كتب سليمان قناوي رئيس تحرير أخبار اليوم، متسائلا عن سبب التدافع والتشاحن والتباغض والتناحر والتصادم الذي يعيشه المصريون اليوم.

ودعا قناوي إلى الاستفادة من تجارب الأيام، ومن الدرس الذي تعلمه اللبنانيون من تجربة الحرب الأهلية وأكلت الأخضر واليابس، حتى اقتنع اللبنانيون فى النهاية بالجلوس معا ليناقشوا أمورهم ويصلوا إلى كلمة سواء تعلي قيمة العيش المشترك.

دعوة للتفاوض
ودعا قناوي الرئيس مرسي إلى بذل أقصي الجهود لجمع كل التيارات حول مائدة التفاوض، قائلا "من يراهن على أنه سينجو من ويلات الاقتتال الأهلي إذا اندلع هو واهم".

واقترح الكاتب الصحفي للخروج من الأزمة الحالية، تعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي رئيسا للوزراء مع احتفاظه بمنصبه وزيرا للدفاع، حتى تتم الانتخابات البرلمانية فى أمان، ويشكل الحكومة الحزب الحاصل على أغلبية مقاعد مجلس النواب.

فى السياق ذاته، دعت جريدة الأهرام فى افتتاحيتها تحت عنوان "مصر فوق الجميع"، إلى أن يضع الجميع نصب أعينهم عدة حقائق أو أمور من شأنها أن تسهم فى مرور يوم 30 يونيو/حزيران بأقل قدر ممكن من الخسائر أو الأضرار على الوطن.

أولى تلك الحقائق أن الجميع شركاء فى وطن واحد، وليس لديهم بديل أو غنى عنه، ثم أن العداء الدائر يبقى أولا وأخيرا فى دائرة الصراع السياسي، وهو صراع سلمي بطبيعته، وينبغي ألا يخرج عن هذا المفهوم.

وآخر تلك الحقائق أن الشعب المصري متسامح بطبعه، وأن اللجوء إلى العنف ليس من سماته، أو طباعه التى عرف بها على مر التاريخ، ودعت الصحيفة المصريين في هذه اللحظات الفارقة إلى إدراك أن دم المصري على المصري حرام، وأن القاتل والمقتول فى النار.

المصدر : الجزيرة