أزمة اللاجئين السوريين تتفاقم والعالم يتفرج (الجزيرة)
هيمنت تداعيات الأحداث في سوريا على تقارير الصحافة البريطانية، فقد أشارت إحداها إلى أن أكبر أزمة عالمية للاجئين تلوح في الأفق في غفلة من المجتمع الدولي، وتحدثت أخرى عن معاناة سكان دمشق المتواصلة، ومع هذه المعاناة محاولة أممية لتهيئة الظروف الآدمية لهم، ولم تسلم الآثار من ويلات الحرب وهو ما دعا اليونسكو لإرسال نداء عاجل لحمايتها.

فقد جاء في تقرير صحيفة ديلي تلغراف أن المجتمع الدولي يعيش حالة سبات بينما أكبر أزمة لاجئين في العالم تلوح في أفق سوريا بسبب الحرب الأهلية، حيث يقدر عدد الهاربين مع نهاية العام الحالي بنحو ثلاثة ملايين شخص.

وقد قارنت مفوضة إدارة المعونة الإنسانية والحماية المدنية بالمفوضية الأوروبية أزمة سوريا بأفغانستان، التي قدر عدد اللاجئين فيها بنحو 2.5 مليون أفغاني فروا من الصراع هناك على مدى 22 عاما. لكن الأمم المتحدة تقدر أن الرقم في سوريا سيفوق أفغانستان بعد أكثر من عامين على الحرب الأهلية هناك.

وقالت المفوضة الأوروبية إن قرار واشنطن تسليح مجموعات الثوار كان بديلا هزيلا عن صياغة خطة سلام يتوحد حولها مجلس الأمن. وأضافت أنه "من المحبط رؤية المجتمع الدولي في سبات عميق من هذه الأزمة. وفي أي وقت يحدث فيه اندلاع قتال نأمل أن تكون هذه الأزمة تنبيها للغافلين، لكن يبدو أن هذا لم يحدث".

ونبهت المفوضة إلى أن نصف اللاجئين الفارين من سوريا من الأطفال الذين أصبحوا بعيدين عن مقاعد الدراسة منذ عامين، وقالت إن الوقت قد يكون تأخر كثيرا لتفادي المخاطر المستقبلية للأمن الإقليمي لجيل من الأطفال الذين ليس لديهم عمل سوي حمل السلاح.

دمشق
أما عن الوضع الداخلي في العاصمة السورية، فقد كتبت صحيفة إندبندت أن أهل دمشق أضنتهم الحرب وأصبحوا لا يبالون من يحكمهم وأن كل ما يريدونه هو أن يعيشوا حياتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن حال أهل دمشق بلغ مداه حتى أن دوي المدفعية لم يعد يشغلهم عن عملهم أو يقطع أحاديثهم ولو للحظة. وبعد عام من الحرب صار الأمر مجرد ضوضاء خلفية معتادة جدا لدرجة أن لا أحد يبالي بالأصوات الهادرة على الرغم من أنهم يشيرون إلى أن المعركة من أجل العاصمة لم تنته بعد.

وذكرت الصحيفة أن السعودية، في إشارة للصراع المتفاقم بين الشيعة والسنة بسبب الحرب الأهلية السورية، قالت إنها ستطرد اللبنانيين المؤيدين لحزب الله. وأضافت أن أكثر من النصف مليون لبناني الذين يعملون في دول الخليج من الشيعة ويشعرون بهذا التهديد.

الآثار السورية
هذا ولم تسلم الآثار والكنوز التاريخية التي تمتلئ بها سوريا من تداعيات الحرب، وهو ما جعل منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة تصدر تحذيرا في مؤتمرها السنوي أمس بوضع بعض أهم الآثار السورية على قائمة المعرضة للخطر.

الحرب في سوريا أفرزت حالة من الفوضى وغياب القانون وهو ما فتح الباب لسلب ونهب التحف الأثرية

وذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن من هذه الآثار التي تعتبر من التراث العالمي المعرض للخطر قلعة الحملات الصليبية العالمية الشهيرة كراك دي شيفاليه التي تضررت كثيرا.

يُشار إلى أن متحف دمشق الوطني وحده به أكثر من 77 ألف قطعة أثرية، كما أن أماكن مثل تدمر وبصري ودمشق وحلب تضم تراثا من عدة حضارات قديمة. ومن المعلوم عالميا أن دمشق من أقدم المدن المأهولة بالسكان.

وقالت الصحيفة إن الحرب "الأهلية" في سوريا أفرزت حالة من الفوضى وغياب القانون، وهو ما فتح الباب لسلب ونهب التحف الأثرية، وطبق خريطة لوزارة الخارجية الأميركية فإن 3% فقط من المواقع الأثرية السورية خارج مناطق النزاع.

وأخيرا ذكرت نفس الصحيفة أن وكالة اللاجئين الأممية، بالتعاون مع منظمات غير حكومية، تقوم حاليا باختبار ملجأ للاجئين يستخدم مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية للمساعدة في تقديم الأمن والسلامة للنساء والأطفال الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين.

يُشار إلى أن هذه الملاجئ مصممة لتعمر عدة سنوات، أطول بكثير من المخيمات المستخدمة حاليا التي لا تدوم أكثر من ستة أشهر. بالإضافة إلى أن بها مصدر طاقة متجددا باستخدام الإضاءة الشمسية وتهوية أفضل.

المصدر : الصحافة البريطانية