(الجزيرة)
ركزت الصحف البريطانية على الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني بأنه شخصية تستحق الدراسة، وأن وجوده في هذا المنصب فرصة يجب استغلالها على النحو الأمثل لتحسين العلاقات المتوترة مع دول الغرب.
 
فقد كتبت صحيفة غارديان في بداية افتتاحيتها أنه وسط هذه السحب العاصفة الملبدة والمخيمة على سوريا ظهر بصيص من شعاع الشمس في نهاية الأسبوع الماضي تمثل في انتخاب رجل دين معتدل رئيسا لإيران. وقالت إن التدخل الأخرق للغرب في العراق جعل نفوذ إيران يتعاظم بشكل مؤكد، واليوم قراراتها تؤثر في الشعوب العربية من البحر المتوسط إلى الفرات ومن الحدود التركية إلى الخليج.

وترى الصحيفة أنه رغم كل الخيارات المتاحة أمام أميركا في محاولتها لتقليل هذا النفوذ، مثل العقوبات التأديبية أو المواجهة العسكرية أو تسليح دول الخليج، فإن التفاوض ما زال هو الشيء الأكثر جاذبية  وانتخاب حسن روحاني قد يكون هو شريك التفاوض الذي طال انتظاره.

وتعتقد الصحيفة أن اختيار روحاني يبعث برسالة قوية في حقه، إذ إن مدينة قم المليئة برجال الدين صوتت له وليس ضده وتصويتها ضد المرشحين الخمسة التابعين للنظام الذين خرجوا من السباق فيه تحد لإرادة مجلس الوصاية. وأشارت إلى أن فوز روحاني أظهر أن معسكر الإصلاحيين قد وعى دروس الانتخابات التي سُرقت في عام 2009.

وترى الصحيفة في شخصية رئيس إيران الجديد أنه من النوع الذي يبني الإجماع بخلاف سلفه أحمدي نجاد الذي كان يميل للمواجهة. وأنه دبلوماسي محنك يعرف الغرب. وهو يمثل بوضوح فرصة لحل الأزمة النووية، لكن يجب على الولايات المتحدة وحلفائها أيضا أن يتعلموا دروسا هامة من سنوات الجمود.

وقالت الصحيفة بضرورة جعل العقوبات الصارمة قابلة للإصلاح وأنه لكي يقدر روحاني على تقديم تنازلات يجب أن يكون قادرا على الرجوع لشعبه بمكاسب اقتصادية ملموسة. ويجب احترام سيادة إيران، ومنها تلك التي تتعلق برصد صحيح للطاقة النووية المدنية، كما يجب إشراكها في جدول أعمال غير نووي متنام، وبصورة رئيسية في سوريا.

وأشارت إلى أن أوضح دليل على ذلك جاء ليس من قادة مجموعة الثماني الحذرين أمس ولكن من القاهرة عندما قطع الرئيس المصري محمد مرسي العلاقات الدبلوماسية مع دمشق بينما دعا حزب الله لمغادرة سوريا وفرض منطقة حظر طيران.

وقالت الصحيفة إن الرجل الذي حاول وفشل في عقد مؤتمر يضم السعودية كان يعبر عن إحباطه من الهجمات التي يقودها الشيعة ضد السنة. وأضافت أنه قبل أن يبدأ الجهاديون السنة في التوافد على سوريا يجب على إيران أن تدرك مقدار الخطر المتوقع وأن تتراجع. وقالت إن الوقوف كنصير للشيعة شيء وخوض حرب مع العرب السنة شيء آخر وهو قتال لن تفوز فيه إيران.

العلاقات الدبلوماسية
وفي سياق متصل كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن انتخاب روحاني رئيسا لإيران مهّد الطريق لعودة ممكنة للعلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا وقد وعد في أول مؤتمر صحفي له عقب فوزه بشفافية أكبر بشأن برنامج إيران النووي كجزء من حملة لرفع العقوبات الدولية التي دمرت اقتصاد البلاد.

ومن جانبها ردت الخارجية البريطانية بأنها مستعدة للاستجابة بطريقة إيجابية للإجراءات والسياسات التي يتخذها الرئيس الجديد مع مرور الوقت.

الجدير بالذكر أن بريطانيا علقت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بعد أن اقتحم متظاهرون متشددون مجمع السفارة في طهران وحطموا النوافذ وأتلفوا الممتلكات.

المصدر : الصحافة البريطانية